رئيس الحكومة اللبنانية المكلف مصطفى أديب
بيروت-“القدس العربي”: لاتزال الضبابية تلفّ المشهد الحكومي على الرغم من التفاؤل الحذر بعد بيان الرئيس سعد الحريري حول تسمية شيعي لوزارة المال. وفي هذا الإطار، سُجّل تطور لافت تمثّل بلقاء جمع الرئيس المكلّف مصطفى أديب مع الخليلين أي المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل اللذين حملا مجموعة أسماء لتولي وزارة المال والوزارات العائدة للطائفة الشيعية، وتمسّكا بأن يكون لرئيس الجمهورية ميشال عون الدور الرئيسي في التشكيلة،وطرحا علامة استفهام حول الثلث المعطّل ومن يضمن عدم التفرّد في القرارات استناداً إلى الدعم الدولي.
وتزامن اجتماع أديب والخليلين مع شائعة أجواء إيجابية من عين التينة عبّر عنها النائب خليل إثر زيارة لوفد من ” كتلة التنمية والتحرير” ،إلى دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حيث أشار إلى أنه “خلال الأيام الماضية حصل حراك إيجابي وهناك أجواء إيجابية على مستوى تشكيل الحكومة، وسنتعاطى مع الأمر بأعلى درجات المسؤولية”. واعتبر ” أن الحراك الإيجابي فتح أكثر من ثغرة يتم العمل عليها بشكل حثيث خلال هذه الأيام، ومصلحة الجميع أن يكونوا متفائلين، وهو تفاؤل مبني على بعض المعطيات”.وأكد ” الالتزام والدعم لإنجاح المبادرة الفرنسية بكامل مندرجاتها، بدءاً بتشكيل حكومة سريعاً وصولاً لعقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات”.
وكان الرئيس المكلف اتصل برئيس الجمهورية ميشال عون وأبلغه أنه سيتواصل مع الثنائي الشيعي لترجمة مبادرة الرئيس الحريري في ما يتعلق بوزارة المالية، وعندما يظهر تقدّم سيتوجه إلى بعبدا للتشاور، علماً أن رئيس الجمهورية أوحى في بيان مكتب الإعلام في الرئاسة أنه سيعطي رأيه في التشكيلة الحكومية، وفي الأسماء الوزارية المقترحة على الرغم من نفي أوساط بعبدا أن يكون لرئيس الجمهورية مطلب خاص لنفسه أو دخول في محاصصة، الأمر الذي يفرض وقتاً اضافياً للتأليف خصوصاً إذا كانت المشاورات ستشمل كتلاً نيابية أخرى.
في غضون ذلك،برز موقف جديد لوكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية دايفيد هيل في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي تحت عنوان ” سياسة الولايات المتحدة في شرق أوسط متغيّر”،حيث قال ” إن أمريكا ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمحاسبة أولئك الذين يسهّلون أنشطة حزب الله”. وأفاد ” أن واشنطن فرضت هذا الشهر عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين لتقديمهما بشكل فاسد الخدمات السياسية والمالية لحزب الله، على حساب الدولة”، مشيراً إلى ” أننا نواصل الضغط على شركائنا في جميع أنحاء المنطقة والعالم للاعتراف بهذا الواقع وتصنيف حزب الله بأكمله كمنظمة إرهابية واستخدام سلطاتهم القانونية لتقييد ومنع هذه الجماعة من العمل في دولهم”.وأضاف “هذا الحزب أنشأ واستغل بيئة لبنان الفاسدة لدرجة أنه جعل كل شيء مباح وهو يقوّض مصالح اللبنانيين من خلال تكديس الأسلحة والأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة. ولقد أثبت حزب الله أن هذه المجموعة تستجيب لرغبات طهران، لا الدولة والشعب اللبناني، وأنه قبل حملة الضغط القصوى، زوّدت إيران حزب الله بأكثر من 700 مليون دولار من ميزانيتها البالغة حوالي مليار دولار”.
ورأى هيل ” أن لبنان يواجه حالة من الجمود السياسي وعدم الاستقرار الاقتصادي، والتي تفاقمت بسبب انفجار 4 آب/ أغسطس في مرفأ بيروت والذي أسفر عن مقتل 180 وإصابة 6500 آخرين وتدمير مساحة واسعة من بيروت أي المركز الاقتصادي والتجاري للبنان”.وأعلن ” أن أمريكا قدّمت حتى الآن أكثر من 19 مليون دولار من المواد الغذائية الأساسية والمأوى والإغاثة الطبية، وسنواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وهو يتعافى ويعيد البناء من الدمار”، معتبراً ” أن الانفجار المأساوي هو أحد أعراض المشاكل النظامية في لبنان التي استمرت لفترة طويلة “، مضيفاً ” هناك سنوات لا بل عقود من من سوء الإدارة والفساد والفشل المتكرر للقادة اللبنانيين الذين عملوا على تفضيل مصالحهم الضيقة بدلاً من القيام بإصلاحات هادفة ومستدامة”.وختم” عندما نرى القادة اللبنانيين ملتزمين بتغيير حقيقي قولاً وفعلاً ،فإن أمريكا وشركاءها الدوليين سيكونون على استعداد للمساعدة في تقديم المساعدة اللازمة لتحقيق إصلاح حقيقي”.