خلافات حول قانون العفو العام تسبق الجلسة التشريعية لمجلس النواب في لبنان

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: يعود المجلس النيابي اللبناني إلى الانعقاد يومي الأربعاء والخميس في ظل خلافات تخيّم على دستورية هذه الجلسة وبنود جدول الأعمال الفضفاض الذي يبلغ 40 بنداً ويتناقض مع “تشريع الضرورة” الذي استنبطه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاتفاق مع بعض الكتل.

وأبرز ما يتضمّنه جدول الأعمال بند قانون العفو العام المعلّق بسبب الخلافات منذ جلسة 18 أيار/مايو الفائت والذي بادرت “كتلة المستقبل” إلى الاعتراض على مضمونه وعدم السير بالصيغة المطروحة، وأعلنت النائبة بهية الحريري أن الكتلة “لن تسير بمسودة قانون العفو بالصيغة التي ورد فيها كونها لا تحقق مطلبنا ومطلب الأهالي برفع المظلومية والإجحاف الذي لحق بعدد كبير من الموقوفين، وبالتالي فإن الكتلة تصرّ وتتمسك بأن يلحظ قانون العفو بند تخفيض العقوبات بالصيغة التي تقدمنا بها”.

وازدادت المطالبة بإقرار العفو العام بحجة تخفيف الاكتظاظ من السجون والحد من انتشار وباء كورونا، ووعد الرئيس بري أهالي السجناء بإقرار هذا القانون الذي تعارضه الكتل النيابية المسيحية. وأعلن “تكتل الجمهورية القوية” مقاطعته الجلسة لاعتبارات تتعلق بعدم علاقتها بتشريع الضرورة في ظل حكومة تصريف أعمال وبسبب عدم إدراج الرئيس بري اقتراح القوات اللبنانية بتقصير ولاية المجلس والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة.

ورأى” التكتل”، في بيان، أنه “أمام الانزلاق المتواصل للوضع في لبنان من السيء إلى الأسوأ، وأمام غياب المعالجات المطلوبة للتدهور المالي غير المسبوق، وأمام جريمة المرفأ التي هزّت ضمائر العالم، والكارثة المعيشية والاجتماعية، والمخاطر المحدقة بلبنان من جراء الخفة في مقاربة الأزمات المتلاحقة، وبعد أن هبّت فرنسا بشخص رئيسها إيمانويل ماكرون في محاولة مشكورة لمساعدة لبنان بتشكيل “حكومة مهمّة” تضع البلد على سكة الإصلاح والأمان والاستقرار والإنقاذ، في أسرع وقت ممكن، فجرى إجهاضها بمنطق المحاصصة نفسه الذي خرّب البلاد، ولما كنا نعيش في ظل حكومة مستقيلة، ولما كان من الثابت عدم وجود بنود على جدول الأعمال تتّصف بالضرورة، لذلك، يرى التكتل أن الأهمية القصوى في الوقت الحاضر ليست للتلهي بإجتراح تشريعات، وهي كثيرة لدينا، ولم يطبّق منها شيء، إنما للدفع باتجاه إما انتخابات نيابية مبكرة بأسرع وقت ممكن، وإما لتشكيل حكومة إنقاذ مختلفة عن سابقاتها لاتخاذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة في أسرع وقت ممكن، بما يجنِّب لبنان الانزلاق نحو قعر الهاوية والتحضير للانتخابات المبكرة”، معلناً مقاطعته الجلسة التشريعية.

وفيما يبدي حزب الله وحركة أمل حماسة لإقرار العفو الذي يطال آلاف المواطنين من أبناء البقاع المتهمين بالاتجار بالمخدرات والتواري عن عيون القوى الأمنية، فإن نواب “كتلة المستقبل” يريدون أن يشمل العفو الموقوفين الإسلاميين الذين بقوا في السجون بلا محاكمة. غير أن تزامن الجلسة مع عودة ظهور مجموعات مسلّحة في الشمال سيعزّز وجهة نظر “تكتل لبنان القوي” الرافض لشمول العفو من اعتدى على الجيش وتسبّب بسقوط شهداء منه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية