بغداد: الآلاف يستذكرون ضحايا «ثورة أكتوبر» في ساحة التحرير… ومطالبات بكشف قتلة المتظاهرين ومصير المختطفين

 مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أحيا آلاف المحتجين، أمس الخميس، الذكرى السنوية الأولى لـ”ثورة تشرين الأول- أكتوبر” في العاصمة العراقية بغداد، وعموم المدن الأخرى التي شهدت حراكاً احتجاجياً خلّف أكثر من 500 قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين، وفيما حمل المحتجون صور “الشهداء ” أعادوا إحياء مطالبهم الأساسية المتمثلة بإجراء انتخابات عادلة، والقصاص من قتلة المتظاهرين، وكشف مصير المختطفين، بالإضافة إلى توفير الخدمات وفرص العمل. وتجمّع الآلاف في ميدان التحرير وسط العاصمة، مجددين الحياة للحراك الاحتجاجي الذي جُمّد في الأشهر الماضية، بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء.
وحمل المتظاهرون صور الضحايا الذين سقطوا في هذه الساحة التي تعدّ “أيقونة الثورة” في العراق، وسط مطالبات بكشف الجناة ومعرفة مصير الناشطين والمتظاهرين المختطفين، الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، فضلاً عن المطالبة بإجراء انتخاباتٍ عادلة وتوفير الخدمات. واشترك المحتجون في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق الأخرى، بالمطالب ذاتها.
في الذكرى الأولى لـ”الثورة”، أكدت منظمة العفو الدولية، أن عشرات النشطاء العراقيين، ما زالوا يطاردون ويقتلون.
وذكرت في “تغريدة” على “تويتر”أن “العام الماضي، شهد خروج آلاف العراقيين إلى الشوارع للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية ووضع حد للفساد، وبدلاً من معالجة هذه المظالم، ردّت قوات الأمن العراقية بالهجوم عليهم وقتلهم”.
كما أضافت، أن “لا يزال العشرات من النشطاء الشجعان يتعرضون للمطاردة والقتل”. المنظمة، دعت الحكومة العراقية، إلى “تكثيف جهودها من أجل تحقيق العدالة لمئات الضحايا الذين قتلوا أثناء ممارسة حقهم في التجمع السلمي”.
أما مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، الذي تولى المنصب بعد سلفه عادل عبد المهدي، الذي قدّم استقالته في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بضغطٍ من المحجين، فاستغل المناسبة بالدعوة إلى الالتزام بسلمية الاحتجاجات، فيما تعهد بـ”استعادة الحقوق من المتورطين بدماء العراقيين”.
وقال في بيان صحافي أمس، “في الذكرى الأولى لأحداث الثورة الوطنية، نجدد التأكيد على ثوابت شعب العراق العظيم صانع الثورة وبطلها وشبابها المتدفق رغم التضحيات”.
وأضاف: “لقد جاءت هذه الحكومة بناءً على خريطة الطريق التي فرضها حراك الشعب العراقي ومظالمه وتطلعاته، ونؤكد الوفاء لشعبنا ولخريطة الطريق التي فرضتها دماء شبابه الطليعي وتضحياتهم”.
وتابع: “لا يخفى على شعبنا طبيعة التحديات التي تواجه بلادنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، وبالإشارة إلى الأزمات التي ورثتها حكومتي على مستوى البنية الاقتصادية المتهرّئة، ومن ذلك تحويل العراق بكل إمكاناته البشرية والتاريخية إلى رهينة لأسعار النفط، وهو ما نعمل على تغييره بالكامل من خلال معادلة اقتصاد الإنتاج وتفعيل الطاقات الذاتية، كما أن التحدي الذي فرضه وباء كورونا وتداعياته على المستوى الدولي مثّل صدمة للانتباه الى ضرورة تحصين مجتمعنا أمام أزمات مستجدة سنواجهها معاً وننتصر عليها إذا ما توحّدنا وكان المسار الوطني العراقي الإصلاحي دليلنا”.
وزاد: “كنا وما زلنا أوفياء لحراك الثورة ومخرجاته السامية، وقد عملنا منذ اليوم الأول لتولينا على تعهدات المنهاج الوزاري ابتداءً من تحديد وفرز شهداء وجرحى الثورة، وهو المسار الطبيعي لاستعادة حقوقهم وتكريم موقفهم الوطني، ومن ثم تحويل ذلك الى سياق تحقيقي قانوني كفيل باستعادة الحقوق من المتورطين بالدم العراقي”.
واكد أن “المرحلة الحساسة التي يمر بها وطننا تتطلب أن يتوحد الجميع من قوى سياسية وفعاليات شعبية للوصول الى انتخابات مبكّرة حرة ونزيهة على أساس قانون عادل”.
وزاد: “أشدُّ أزر شبابنا الوطني عبر خريطة الوطن وأدعوهم الى استمرار الالتزام بالسلمية في التعبير عن الرأي وبالمسار الوطني الذي ضحى من أجله شهداء الثورة “.
وخاطب الكاظمي المتظاهرين، قائلا: “هذا وطنكم، بيتكم، وملاذكم، ومستقبل الأجيال من بعدكم، دافعوا عنه وعن استقلال قراره الوطني ومنع تدخل أي طرف خارجي في شؤونه وخياراته، والاستعداد الكامل للوقوف يداً بيد للذود عن وحدته ومقدراته وسيادته”.
وختم بيانه: “تشرين في القلب والضمير، حراك للإنسانية جمعاء من منبع الفكر الإنساني وهويته الرافدينية، مع شبابنا ومع شعبنا سنحقق تطلعاتنا بوطن سيد عظيم مهاب يحكمه القانون ويستنير بشمس قيمه ومثله العليا”.
إلى ذلك، رأى رئيس الجمهورية برهم صالح، أن الانتخابات النزيهة بعيداً عن سطوة السلاح والتزوير، ضرورة للانطلاق نحو الإصلاح المنشود.
وذكر في “تغريدة” بمناسبة الذكرى الأولى لاحتجاجات الثورة، أن “يمر عام على الحراك الشعبي الناهض، حراك يختزل أجيالا من المعاناة، نابعا من الرغبة في تحقيق طموح المواطنين في وطن، في دولة مقتدرة ذات سيادة، ضامنة لأمنهم وحقوقهم”.
وأضاف أن “الانتخابات النزيهة بعيداً عن سطوة السلاح والتزوير، ضرورة للانطلاق نحو الإصلاح المنشود في منظومة الحكم وتلبية حقوق العراقيين”.
أما رئيس تحالف “عراقيون” عمار الحكيم، فدعا الى قراءة حراك الثورة الشبابي لتحقيق ما يصبو إليه الشباب، واصفاً اياه بـ”الشاخص الوطني الذي حلحل مواطن اشتباك المفاهيم”.
وذكر في “تدوينة” بمناسبة الذكرى الاولى لاحتجاجات الثورة ، أن “الحراك الشبابي المطلبي شاخص وطني وضع كثيرا من الأمور في نصابها الصحيح، وحلحل كثيرا من مواطن اشتباك المفاهيم واختلاط الأجندات وضياع الحقوق بعد أن تضمخ بدماء الشهداء والجرحى”.
وأشار إلى أن “ذكراه الأولى مدعاة لقراءته بعين ثاقبة وتحقيق تطلعاته وما يصبو إليه شبابه”، لافتاً إلى أن “العقد الاجتماعي الجديد الذي دعونا إليه يمثل المدخل الأساسي لتحقيق تلك التطلعات”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية