بيروت- “القدس العربي”:
حظي المؤتمر الصحافي لرئيس مجلس النواب نبيه بري حول ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة بتغطية إعلامية واسعة وبمتابعة سياسية لافتة، خصوصا أن المتكلم عن ترسيم الحدود هو رئيس الجناح السياسي للثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله والذي تربطه علاقة متينة وقوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لطالما توعدت بإزالة إسرائيل من الوجود في خلال دقائق.
وهكذا لم يمر المؤتمر الصحافي للرئيس بري مرور الكرام، فمناصرو فريق 14 آذار/مارس من مختلف الطوائف اغتنموا الفرصة لإجراء قراءة متأنية في مضمون “اتفاق الإطار” وفي التعابير المستخدمة من قبل حليف حزب الله، حيث لاحظوا في تعليقاتهم أن تعابير “العدو الإسرائيلي” و”فلسطين المحتلة” غابت عن المؤتمر المنسق بالتأكيد مع حزب الله، وأن الحدود الجنوبية باتت رسميا الحدود اللبنانية الإسرائيلية ولم تعد الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.
وقدم الإعلامي طوني أبي نجم ما قال إنها “معلومة عامة لجماعة الممانعة”، حيث كتب على حسابه: “لما بيقبل الثنائي الشيعي بترسيم الحدود الجنوبية للبنان البرية والبحرية مع الإسرائيلي ومش مع الفلسطيني، بيكونوا عم يعترفوا بإسرائيل… وبموافقة إيران طبعا”.
وسأل غابريال توتونجي: “أين اختفت أبواق التخوين؟! الرئيس بري يود التفاوض مع إسرائيل لترسيم الحدود… شاطرين فقط تخوين الرئيس الشهيد بشير الجميل لما اجتمع ببيغن ورفض توقيع معاهدة سلام معهم قبل أخذ موافقة مجلس النواب”.
ونشر أحد ناشطي القوات اللبنانية صورة تجمع الرئيس بشير الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يتحادثان مع بعضهما البعض وكتب الحوار الآتي: “لو أنا أو أنت منطلب نتفاوض مع إسرائيل ونوصل لنهار يصير في سلام بين البلدين متل كل الدول العربية كانوا ركبولنا ملف عمالة ورحنا أبدية بحبس رومية… بس اذا نصر الله وبري وعون قرروا يتفاوضوا معهم عادي حلال عليهم”. وختم ساخرا من ترداد جمهور حزب الله شعار “صهيوني صهيوني سمير جعجع صهيوني”.
وسأل الدكتور جورج يزبك: “لم أفهم لماذا تولى رئيس مجلس النواب الإعلان عن مفاوضات الترسيم مع إسرائيل وليس رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية في تولي المفاوضة في عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة سندا إلى المادة 52 من الدستور”، وأضاف: “هل هي إجازة شيعية من الثنائي للتفاوض مع إسرائيل أو عرف جديد؟”.
كذلك قال القيادي العوني السابق إلياس الزغبي: “مبروك لحزب الله تخليه عن عقيدة “صراع الوجود” مع إسرائيل لمصلحة التفاوض على الحدود. وداعا للشعار الممانع “محو إسرائيل”.
في المقابل، دافع مناصرو الثنائي الشيعي عن “اتفاق الإطار”، وردوا على من سموهم “أصحاب العقول الفارغة إلا من الحقد والكراهية”. ورأوا في التعليقات الساخرة “أجندات مطبعين ومجهودا خبيثا في تحوير الحقيقة”، وأشاروا إلى أن “اتفاق الإطار حدد إطار المفاوضات في الناقورة بحضور الوسيط الأمريكي وتحت رعاية الأمم المتحدة بما ينقض أي استدراج للبنان نحو مفاوضات مباشرة مع العدو”. وأكدوا أن “المفاوضات تنحصر بترسيم الحدود البرية والبحرية من دون التطرق إلى بحث سلاح حزب الله أو غيره”.
ورأى رئيس الهيئة التنفيذية في “حركة أمل” مصطفى فوعاني أن “إطار الاتفاق سيشكل انتصارا لقضايا أمتنا وما حصل هو هزيمة للغطرسة الصهيونية”.