بري متفائل بتقارب الأزرق والبرتقالي…و”المستقبل”يفتح صفحة جديدة.. الحريري الأقوى في طائفته يعود إلى رئاسة الحكومة

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-” القدس العربي”:  لم تمض سنة على مغادرة الرئيس سعد الحريري السراي الحكومي بعد إندلاع ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر حتى بات من جديد على موعد مع العودة إليه فور تأليفه الحكومة خصوصاً أن والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان دوّن على مدخل السراي لو ” دامت لغيرك لما اتصلت إليك”.
وعلى الرغم من أن الرئيس حسّان دياب نال اصوات 69 نائباً أي أكثر بقليل من الحريري،الذي انتزع 65 صوتاً في ربع الساعة الأخير من خلال إقناعه حوالى 8 نواب بينهم نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي بالتصويت له لتعويض إمتناع أكبر كتلتين مسيحيتين عن منحه أصواتهما،إلا أن عودة الحريري مكرّساً معادلة” الأقوى تمثيلاً في طائفته”، برضى شيعي رغم إمتناع حزب الله عن التسمية وتجيير اصوات حلفائه،أراحت الشارع السنّي الذي كان يشعر بأنه مهمّش أو غير ممثّل في السلطة بوجود دياب الذي لم يستطع مع فريق الاغلبية من الحكم من دون الشريك السنّي القوي، وهذا ما عبّرت عنه المواقف الشعبية في الطريق الجديدة وطرابلس وصيدا والبقاع الغربي، وما سارع للتعبير عنه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي هنّأ الحريري”بتكليفه تشكيل الحكومة وتجديد الثقة التي نالها من خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي بشّرت بقرب ولادة حكومة من ذوي الاختصاص، مهمتها الخروج بلبنان من النفق المظلم الذي يتخبّط فيه الى نور الإصلاحات المرتقبة بهمّته وفريقه الوزاري”،داعياً ” القوى السياسية الى تسهيل مهمته لأنها مسؤولية كبرى وواجب وطني لإنقاذ البلد مما يمرّ به من أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية وإنمائية”.
وفور استدعائه إلى قصر بعبدا لتكليفه، وغداة عقد خلوة ثلاثية بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أعلن الحريري في بيان مقتضب أنه ” سيشكّل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، مهمتها تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية، التي التزمت الكتل الرئيسية في البرلمان بدعم الحكومة لتطبيقها”.وتوجّه “إلى اللبنانيين الذين يعانون الصعوبات إلى حد اليأس، بأنني عازم على التزام وعدي المقطوع لهم، بالعمل على وقف الانهيار الذي يتهدّد اقتصادنا ومجتمعنا وأمننا، وعلى إعادة إعمار ما دمّره انفجار المرفأ الرهيب في بيروت، وأنني سأنكّب بداية على تشكيل الحكومة بسرعة، لأن الوقت داهم، والفرصة أمام بلدنا الحبيب هي الوحيدة والأخيرة”.وتجنّب الحريري الرد على اسئلة الإعلاميين لعدم اضطراره للتعليق على الموقف الأخير لرئيس الجمهورية الذي شكّك في التزام الرئيس المكلّف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح، ومؤكداً أنه سيكون شريكاً في تأليف الحكومة.
وإذا كان البعض يتوقّع تأليفاً عسيراً للحكومة ومطبّات سياسية سبق أن واجهت الرئيس المكلّف مصطفى أديب من خلال اشتراط الثنائي الشيعي تسلّم حقائب وتسمية وزراء ومطالبة التيار الوطني الحر بمعاملته بالمثل، وأولى تباشيرها دعوة رئيسه جبران باسيل من قصر بعبدا إلى” حكومة تكنو سياسية”،ناسفاً حكومة الاختصاصيين والعودة إلى أيام الوصاية السورية، فإن الرئيس بري تحدّث عن “جو تفاؤلي بين عون والحريري”، وعن”أن التشكيل سيحصل في وقت أسرع من المتوقع ،وسيكون هناك تقارب بين تياري المستقبل والتيار الوطني الحر”.
وستتركّز الانظار على اللقاء الذي سيجمع الحريري الجمعة بـ” تكتل لبنان القوي” من ضمن برنامج استشارات التأليف في مجلس النواب واذا كان النائب باسيل سيترأس الوفد أم سيكلّف من يمثّله، علماً أن “تيار المستقبل” حرص على إصدار بيان بعد التكليف يعلن فيه” فتح صفحة جديدة عنوانها العمل من أجل الإنقاذ ووقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمّره انفجار مرفأ بيروت”.كذلك فإن الحريري لدى سؤاله في بيت الوسط عن إيجابياته قال” إنها البداية وإذا كانت مصلحة البلد تتطلّب تفاهماً مع الجميع فمن المفترض تغليب مصلحة البلد”.
وكان الحريري توافق مع رؤساء الحكومات السابقين سليم الحص، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام وحسّان دياب على الاكتفاء بالتشاور الهاتفي معهم استثنائياً لدواع أمنية بدلاً من القيام بجولته البروتوكولية.
وفي أولى المؤشّرات الإيجابية لتكليف الحريري، تراجع سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى حدود 6950 و7050 ليرة لبنانية بانخفاض ما بين 200 الى 400 ليرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية