بيروت- “القدس العربي”: انعقدت الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أمريكية في مقر “اليونيفيل” في رأس الناقورة. وخلافاً للجولة الأولى التي اقتصرت على البروتوكول فقد دخلت الجولة الثانية في التفاصيل التقنية للترسيم.
وترأس المفاوضات أحد مساعدي المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش في حضور الوسيط الأمريكي السفير جان ديروشر، وضمّ الوفد اللبناني المفاوض نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن بسام ياسين رئيساً، العقيد البحري مازن بصبوص، والخبير في نزاعات الحدود بين الدول الدكتور نجيب مسيحي، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط، وقد حمل الوفد اللبناني خرائط ووثائق تظهر نقاط الخلاف. ووضع الجيش اللبناني في دراسته الخط الحدودي انطلاقاً من النقطة B1 الحدودية البرية بين لبنان وفلسطين في عام 1923، والتي جرى تثبيتها في اتفاق خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، وأخيرًا في الخط الأزرق الرقمي في العام 2000، وهذا الخط يعطي لبنان مساحة 1300 كيلومتر مربع إضافية جنوب الخط المعلن وبالتالي يزيد المساحة المتنازع عليها من 860 كيلومتراً إلى 2290 كيلومتراً مربعاً في المياه.
وانتهت جلسة المفاوضات بين بيروت وتل أبيب قرابة الثانية من بعد الظهر بعد حوالي 3 ساعات على التئامها وستُستأنف المفاوضات في جولة ثالثة عند العاشرة من ظهر غد الخميس حيث من المفترض أن يعود الوفد الإسرائيلي بجواب على الطرح اللبناني.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون أعطى توجيهاته للوفد التقني المكلّف بالتفاوض غير المباشر كي تبدأ المفاوضات على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً التي نصّت عليها اتفاقية بوليه نيوكومب عام 1923 والممتد بحراً، استناداً إلى تقنية خط الوسط من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة، وفقاً لدراسة أعدّتها قيادة الجيش اللبناني على أساس القانون الدولي. وهذا ما التزم به الوفد المفاوض الذي أكد رئيسه أنه يتطلّع لقيام الأطراف الأخرى بما يتوجّب عليها من التزامات مبنيّة على تحقيق متطلبات القانون الدولي والحفاظ على سرية المداولات.
وكان محيط الناقورة شهد انتشاراً واسعاً للجيش اللبناني الذي سيّر دوريات مشتركة مع قوات “اليونيفيل”، غير أن هذا الانتشار الأمني لم يمنع الاعتداء على الإعلام حيث تمّ منع فريق إعلامي من تغطية وقائع المفاوضات بعد حضور عناصر عرّفت عن نفسها بأنها تابعة لحزب الله، وتمّ الاعتداء على فريق “تلفزيون لبنان”.
وقد غرّدت وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال منال عبد الصمد عبر حسابها على “تويتر” قائلة: “اليوم تعرّض فريق من تلفزيون لبنان للاعتداء خلال تغطيته الصحافية لموضوع ترسيم الحدود في الناقورة، كما وتمّ منع مجموعة إعلاميين من الحضور هناك. ما حصل هو أمر مستنكر ويستدعي تدخّل الأجهزة الأمنية المعنية لحفظ أمن الإعلاميين وكرامة المهنة”.
وكان الحزب الشيوعي نظّم تظاهرة في الناقورة رفضاً لمفاوضات الترسيم الجارية.