بيروت- “القدس العربي”:
اصطدمت عملية تأليف الحكومة اللبنانية بانتكاسة فرملت مسحة التفاؤل التي عبر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري بتوقعه ولادة الحكومة خلال 4 أو 5 أيام. وإذا كان البعض رجح أن تحمل بداية الولاية الخامسة لرئيس الجمهورية ميشال عون إلى اللبنانيين هدية حكومية، إلا أن هذه الهدية تخطاها الوقت.
وبحسب المطلعين على عملية التأليف، فقد برزت العقدة الأساسية في موضوع حجم الحكومة حيث برز تباين حول الحجم بين الرئيس عون ومعه التيار الوطني الحر وحزب الله من جهة والرئيس المكلف سعد الحريري من جهة أخرى، ففي حين يقترح الحريري حكومة من 18 وزيرا يشدد عون ومعه التيار والحزب على حكومة من 20 وزيرا لجملة اعتبارات: أولا كي يحمل كل وزير حقيبة وليس أكثر، ثانيا لضمان تمثيل رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان إذ في حكومة من 18 وزيرا تكون الحصة الدرزية وزيرا واحدا ستذهب إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أما حكومة من 16 وزيرا أو 20 فتعني توزير درزيين يتمثل أرسلان بأحدهما. ثالثا إن زيادة عدد الوزراء وتمثيل أرسلان يعني امتلاك عون والتيار الثلث المعطل وهذا أمر لا يرغبه الحريري، فيما فريق 8 آذار يعتبر أن حصر التمثيل الدرزي بجنبلاط سيمكنه من الإمساك بورقة الميثاقية وإمكانية تعطيل الحكومة في حال سحب وزيره منها.
ومن العوامل التي أدت إلى الانتكاسة أن رئيس الجمهورية غير راض على وعد الحريري لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية بإعطائه وزيرين أو إعطائه حقيبة سيادية كالدفاع أو حقيبة وازنة كالطاقة مقابل وزارة الأشغال. فيما برزت علامات استفهام حول كيفية تنازل الحريري عن وزارة الداخلية ليتسلمها فريق عون والتيار إلى جانب وزارة الدفاع ووزارة العدل، ما يكرس نظاما أمنيا قضائيا ويضعه في يد فريق رئيس الجمهورية بما يمكنه من التحكم باللعبة بالتعاون مع حزب الله وبإدارة موضوع الانتخابات النيابية المرتقبة بعد سنتين في حال عدم تأجيلها.
بين فريق يطالب بـ20 وزيرا وفريق يطالب بـ18 وزيرا.. تنتكس جهود تشكيل الحكومة
وتعليقا على هذه التعقيدات الطارئة، سأل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: “إلى متى يتمادى المعنيون، من مسؤولين وسياسيين ونافذين وأحزاب، وبأي حق، في عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة؟ ألا يخجلون من الله والناس وذواتهم وهم يعرقلون، لا حماية للمبادئ الدستورية والثوابت الوطنية، بل تمسكا بمحاصصتهم، والحقائب الطائفية، فيما نصف الشعب اللبناني لا يجد حصة طعام ليأكل ويوضب حقائبه ليهاجر”. وقال: “يا للجريمة بحق الوطن والمواطنين! فليوقف جميع الأطراف ضغوطهم على الرئيس المكلف، لكي يبادر بالتعاونِ مع رئيس الجمهورية إلى إعلانِ حكومة بمستوى التحديات. لكن ما رشح عن نوعية الحكومة العتيدة لا يشير إلى الاطمئنان”.
وفي موقف آخر يخدم بطريقة غير مباشرة مطلب كل من رئيس الجمهورية وأرسلان بزيادة عدد أعضاء الحكومة، استغرب بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي “العودة للحديث عن حكومة مصغرة تتمثل فيها طائفة الملكيين الكاثوليك بوزير واحد”، وناشد العبسي في بيان “رئيس الجمهورية والرئيس الحريري عدم ظلم أية طائفة ولا سيما طائفتنا وهي واحدة من الطوائف الست الرئيسية المؤسسة للكيان اللبناني، وهي تملك طاقات كبيرة بين أبنائها”، مؤكدا أنه “لن يرضى بأية حكومة لا يتمثل فيها الروم الملكيون الكاثوليك خير تمثيل في ظل النظام القائم في البلد”.
وعلى خط بيت الوسط، وفي وقت يسود الصمت حيال هذه المستجدات، فإن القيادي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش حمل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مسؤولية التعطيل بقوله: “يبدو أن ولي العهد متخصص بتيئيس الناس بعد كل بارقة أمل، فقد أصر على توسيع رقعة التوزير ليحافظ على قدرة التعطيل ويعطل تأليف الحكومة ليكون لكل وزارة غير فاعلة وزير يتحكم بها للتعطيل”، وقال: “إن كان رئيس الجمهورية يريد أن يدمر ما بقي من عهده على رؤوس الناس فعليه أن يتحمل المسؤولية أو يردع صهره”.
أما الوزير السابق أحمد فتفت فأكد أن “الرئيس الحريري ليس في وارد تشكيل حكومة حزب الله بل إن مشروعه هو حكومة مصغرة من اختصاصيين”، وأشار إلى أن الحريري “لم يعد أحدا بشيء بل وعد الجميع بمشروع لن يكون ضد أحد أو ضد البلد”، معتبرا أن “حزب الله يقف وراء مسرحية رئيس “تكتل لبنان القوي” النائب جبران باسيل”.