بيروت- “القدس العربي”:
بعد الانتكاسة التي أصيبت بها عملية التأليف وتوقف زيارات الرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، صحت توقعات البعض بقيام الحريري بزيارة إلى بعبدا حيث زار القصر الجمهوري عصر الإثنين وتابع مع رئيس الجمهورية ميشال عون “درس ملف تشكيل الحكومة الجديدة في جو من التعاون والتقدم الإيجابي”، كما جاء في بيان الرئاسة الأولى. وكانت معلومات رجحت أن يحمل الحريري في خلال 72 ساعة تشكيلة حكومية.
وترافقت هذه الحركة مع توقع مصادر عليمة وقوف حزب الله وراء عملية تجميد مؤقت للتأليف في انتظار معرفة نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في وقت بدا أن علامات استفهام بدأت ترتسم حول مصير المبادرة الفرنسية في ظل انشغال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالوضع الداخلي.
وكانت الأمور توقفت عند الخلاف بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على حجم الحكومة بين 18 و20 وزيرا وعلى توزيع الحقائب الخدماتية. واتهم البعض رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بأنه بزيارته الأخيرة إلى بعبدا عرقل مساعي التأليف من خلال إصراره على رفع عدد أعضاء الحكومة إلى 20 وزيرا كي يتمثل النائب طلال أرسلان بوزير درزي وكي يُضاف إلى حصة الطائفة الكاثوليكية وزير أيضا. كذلك أفيد بأن باسيل تحفظ على اقتراح اسم السيدة كارول عياط المديرة في بنك عودة لتولي حقيبة الطاقة واقترح اسم الخبير بيار خوري، كما اقترح تعيين مدير الصندوق المركزي للمهجرين العميد نقولا الهبر وزيرا للداخلية بعدما أدى التفاهم بين عون والحريري إلى مبادلة الداخلية بالخارجية التي قد تتولاها مستشارة الحريري سابقا المندوبة الحالية للبنان لدى الأمم المتحدة وإلا السفير هاني شميطلي.
وردا على هذه التسريبات، كان رد من مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أوضح فيه أن “وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة تناقلت معلومات حول الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذهب بعض هذه الوسائل إلى حد إدراج تفاصيل حول توزيع الحقائب وأسماء بعض المرشحين للتوزير وغيرها من المعلومات التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة”. وأكد مكتب الإعلام أن “التشاور في شأن تشكيل الحكومة يتم حصرا، ووفقا للدستور، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، ولا يوجد أي طرف ثالث في المشاورات، ولا سيما النائب جبران باسيل، علما أن هذه المشاورات لا تزال مستمرة بما تفرضه المصلحة الوطنية العليا”.
كذلك، صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس التيار الوطني الحر البيان الآتي: “إن كل ما يتم فبركته وتداوله في الإعلام حول تدخل النائب باسيل في عملية تشكيل الحكومة هو عارٍ عن الصحة، ويهدف إلى تحميله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة لتغطية المعرقلين الفعليين. إن النائب باسيل والتيار الوطني لم يجريا لتاريخه أي تدخل أو حوار مع أي طرف، بالرغم من الحق الدستوري لهم في ذلك شأنهم شأن سائر الكتل النيابية في عملية التشاور لتأليف الحكومة. إن الاستمرار في سياسة الكذب في الإعلام تشوه الحقائق كما أن التذاكي في عملية تأليف الحكومة يعرقلان ويؤخران تأليفها. إن المكتب الإعلامي يدعو إلى وقف تشويه الحقائق والابتعاد عن كل ما يؤخر عملية التشكيل واختلاق الذرائع لذلك لمصالح وأهداف باتت معروفة”.
أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فسخر عبر “تويتر” مما آلت إليه عملية التأليف وسأل: “هل رأيتم الآن لماذا أحجمت “القوات اللبنانية” في مسألة الحكومة؟”، وقال: “طالما أن الثلاثي الحاكم حاكم لا أمل بأي خلاص… سنكمل من دون هوادة حتى إعادة تشكيل السلطة”.
وكان الرئيس عون التقى في بعبدا الأمين العام لحزب الطاشناق النائب آغوب بقرادونيان وبحث معه في الأوضاع العامة والملف الحكومي وتمثيل الأرمن في الحكومة.