29 منظمة حقوقية محلية ودولية تطالب مصر برفع الحجب عن 600 موقع إلكتروني

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت 29 منظمة حقوقية محلية ودولية، أمس الأربعاء، في بيان مشترك، حجب السلطات المصرية لنحو 600 موقع إلكتروني منذ مايو/ أيار 2017 بينها منصات إعلامية وسياسية وحقوقية.
وطالبت المنظمات السلطات المصرية بالتوقف عن حجب مواقع الويب ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة، والإعلان عن السند القانوني الذي حُجب على أساسه أكثر من 600 موقع خلال السنوات الثلاث الماضية، مع توقُّف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن توقيع أي عقوبات بحجب مواقع الوِب التي تُقدِّم محتوى صحافيا وإعلاميا وحقوقيا، باعتبار ذلك مُخالفة دستورية وانتهاكا لحق المواطنين في المعرفة.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، المعهد الدولي للصحافة، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمنظمة الأورومتوسطية للحقوق، والرابطة العالمية للمذيعين الإذاعيين المجتمعيين، والشبكة الدولية لحقوق رسامي الكاريكاتير، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، واللجنة التونسية لاحترام الحرية وحقوق الإنسان، والمؤسسة الإعلامية لغرب أفريقيا، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، كوميتي فور جستس، ومؤسسة حريه الفكر والتعبير.
وطالبت المنظمات بإلغاء نصوص قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وقانون مكافحة جرائم تقنية، والمعلومات التي تُعطي لأجهزة الدولة سلطة حجب المواقع على أساس اتهامات فضفاضة وغير مُحدّدة، والتوقف عن شراء واستخدام معدات المراقبة والرقابة التي تُستخدم لتقييد الحريات على الإنترنت.

شركة أمريكية

وقالت المؤسسات الحقوقية المُوقعّة على البيان: عملية الحجب تمثل انتهاكاً لحق المستخدمين في المعرفة وحرية التعبير، حيث استخدمت السلطات معدات من شركة (ساندفين) لتسهيل ممارسات حجب مواقع الويب، ولدى الشركة الأمريكية تاريخ مسجل في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة بإنتاج وبيع معدات للمراقبة والرقابة على الإنترنت. وأكدت أن النصوص القانونية المرنة والمطاطة التي سنتها السلطات في مصر لتبرير الحجب، خاصة قانون تنظيم الصحافة والإعلام وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادرين عام 2018 هي نصوص تخالف الدستور المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها الحكومة المصرية، ويجب إلغاؤها. وحسب المنظمات، السلطات المصرية قد بدأت بحجب 21 موقعا إعلاميا في 24 مايو/ أيار 2017 دون سند قانوني، كما لم تعلن السلطات عن الجهة أو الجهات الإدارية التي أصدرت قرار الحجب ولا عن الجهة المنوط بها تنفيذه أو الجهة التي يجوز التظلم أمامها من هذا القرار التعسفي، ثم استمرت السلطات في ممارسة الحجب والرقابة على الإنترنت على نطاق واسع حتى وصلت المواقع المحجوبة إلى 628 رابطًا في مصر على الأقل، منها 596 موقعا و32 رابطا بديلا استخدمته المواقع المحجوبة للوصول إلى جمهورها.
ووفق المصدر، تضم قائمة المواقع المحجوبة 116 موقعا صحافيا وإعلاميا و349 موقعا تقدِّم خدمات تجاوز حجب المواقع، و15 موقعا تتناول قضايا حقوق الإنسان و11 موقعا ثقافيًّا و17 موقعا يتقدِّم أدوات للتواصل والدردشة و27 موقعاً للمعارضة السياسية وثماني مدونات ومواقع استضافة مدونات، و12 موقعا لمشاركة الوسائط المتعددة، بالإضافة إلى عدد آخر من المواقع المتنوعة.

قانون في البرلمان

وذكرت المنظمات بأن البرلمان المصري سبق وأن أصدر القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي تُعطي المادة السابعة منه سلطة حجب مواقع الويب لجهات التحقيق بعد أخذ موافقة من المحكمة، بالإضافة إلى إعطاء جهات التحري والضبط (جهاز الشرطة) سلطة إخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بحجب مؤقت للمواقع في حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع من ارتكاب جريمة، وتستخدم هذه المادة ألفاظا فضفاضة عديدة على أثرها يمكن حجب المواقع، مثل: الأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر.
وأصدر البرلمان أيضا القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام، والذي أعطى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (الجهة المنوط بها تنظيم قطاع الإعلام في مصر) سلطة حجب مواقع الويب للعديد من الأسباب، منها نشر أو بث أخبار كاذبة، أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب، أو يتضمن طعنا في أعراض الأفراد أو سبا أو قذفا لهم، أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.
وحسب بيان المنظمات، لا يقتصر تطبيق نص المادة على الوسائل الإعلامية فقط، حيث يُمكن تطبيقها على كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر.

دعاوى قضائية

وحسب المنظمات، أقامت منظمات حقوقية ومنصات صحافية وإعلامية دعاوى ضد تلك القوانين، مثل الدعوى التي تقدمت بها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بسبب حجب موقع (العربي الجديد) ودعوى تقدمت بها مؤسسة حرية الفكر والتعبير والتي تطالب بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع السلطات عن الإجابة بصورة رسمية عن قرار حجب عدد من المواقع، كما طالبت هذه الدعوى بإلزام السلطات بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب المواقع.
كما أقامت إدارة موقع «مدى مصر» دعوى تطالب فيها بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع السلطات عن الإفادة بصورة رسمية عن قرار حجب الموقع وإلزام السلطة المختصة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجبه، مع إلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين والشركة المالكة من الوصول إلى الموقع.
وشددت المنظمات المتضامنة على أن الجهود المستمرة للحكومة المصرية لحجب المواقع وتقييد الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت تعد انتهاكا واضحا لمعايير حقوق الإنسان، وبالأخص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه مصر، وكذلك الدستور المصري، ويجب أن تنتهي.
ولفتت إلى أن استخدام السلطات المصرية لتقنية الفحص العميق للحزم في البنية التحتية التي تسمح بمنع الاتصال أو ممارسة الرقابة يشكل انتهاكا خطيرا للمادة 71 من الدستور المصري، التي تنص على أنه «يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها».
وأشارت إلى تأكيد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بأن فرض حظر عام على تشغيل بعض المواقع والأنظمة يتعارض مع الفقرة الثالثة من المادة 19. كما أنه يتعارض مع نفس الفقرة المذكورة أعلاه «منع موقع أو نظم لنشر المعلومات من نشر مواد معينة لسبب لا يزيد عن كونها تنتقد الحكومة أو النظم الاجتماعية والسياسية التي تتبناها الحكومة».
وبينت أنه في عام 2011 أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير، في إعلان مشترك حول حرية التعبير والإنترنت، مع نظرائه على المستوى الإقليمي، أن قرارات الحجب تشبه قرارات إغلاق القنوات الإذاعية أو التلفزيونية أو حظر الصحف من النشاط. لذلك لا يمكن قبول اتخاذ مثل هذه القرارات إلا في الحالات القصوى، مثل نشر محتوى يحتوي على اعتداءات جنسية ضد أطفال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية