بات جو بايدن يسير رويدا رويدا نحو البيت الأبيض وبخطى ثابتة، تعكسها نتائج الانتخابات الامريكية الأخيرة، وخصوصا في الولايات المتأرجحة، على غرار بنسلفانيا وجورجيا، التي انقلب حالها في الأيام الاخيرة من مؤيدة لدونالد ترامب بفارق كبير الى تقدم مفاجئ لبايدن، بفضل الاصوات المرسلة بالبريد، والتي شجع عليها الرئيس الجديد بسبب تأثير جائحة كورونا، عوض الذهاب الى الصناديق والمخاطرة بالتعرض الى الفيروس، والتي كانت الطريقة المفضلة لترامب وأنصاره، ولهذا جاءت النتائج لمصلحة بايدن متأخرة، لأن أصوات المقترعين له بالبريد جاءت متأخرة، وهو ما أغضب ترامب واعتبره غير قانوني، وكأنه يشير الى أن رحيله عن البيت الابيض لن يتم سلماً، على غرار ديكتاتوريات عدة حول العالم.
ترامب خسر الانتخابات الامريكية، لان شعبيته انحدرت وتقلصت في العامين الاخيرين، ولعب النجوم الامريكيون في كل الرياضات دوراً كبيراً في هذا السقوط لرئيس عشقه الديكتاتوريون وأصحاب المخططات الشيطانية حول العالم، وبغضه المستضعفون وأصحاب الحقوق المشروعة، ولم تسعفه الأرقام المهولة للمصابين بفيروس كورونا في الولايات المتحدة في سند نظرته الى هذه الجائحة.
لا شك ان هذه الانتخابات كانت قياسية في عدد الناخبين، وكان هناك أكثر من 100 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم مبكراً، وكأن هناك ثأراً شخصياً تريد شريحة كبيرة من المجتمع أخذه من الرئيس، ورغم المقولة الشهيرة “السياسة والرياضة لا تتمزجان” الا ان نجم كرة السلة الاول ليبرون جيمس ومعه العديد من نجوم الرياضة من ذوات البشرة السوداء، بدأوا حملة التصويت المبكر قبل 3 نوفمبر بدعوة أنصارهم ومحبيهم، مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي و”السوشيال ميديا” في الترويج لاسقاط ترامب، حيث نفوذهم كبير جداً، فجيمس لديه مئات الملايين من المتابعين، بينهم 48.1 مليون متابع على “تويتر”، فيما شارك أكثر من نصف قاعات وملاعب كرة السلة للمحترفين كمراكز توعية قبل الانتخابات وأيضا كمراكز اقتراع، وغالبية نجومها، المنتشرة صورهم في أرجاء القاعات، هم من المؤيدين لبايدن.
وعندما أوقفت منافسات دوري السلة للمحترفين في أغسطس/آب الماضي احتجاجاً على عنصرية رجال الأمن ضد السود، وهدد النجوم بعدم استكمال الموسم، رغم انشاء فقاعة حماية من فيروس كورونا لاستكمال الموسم، الا ان الفرق قامت بأساليب مختلفة للتأثير في الانتخابات، حيث دخلت فرق غولدن ستيت واريورز وديترويت وأتلانتا في منافسات بينها على من يجذب أكثر الأسماء من أنصارهم للراغبين في التسجيل للمشاركة في الانتخابات. وكان نجم واريورز ستيفن كاري الذي يتبعه 14.6 مليون معجب على “تويتر”، من أبرز المؤيدين لبايدن في حملته الانتخابية، وكان نشطا في حملة “اخرج صوتك” لتحفيز الجميع على المشاركة في التصويت، وفي أمور انتخابية أخرى. أما نجمة كرة القدم الأمريكية للسيدات ميغان رابينو، التي يتابعها نحو مليون شخص على “تويتر” وغالبيتهم من السيدات، اعلنت مساندتها لبايدن، وهي التي أصبحت أول رياضية خارج رياضة كرة القدم الأمريكية للرجال تجث على ركبتها خلال النشيد الوطني الامريكي، وهي الحركة الشهيرة للاحتجاج، للتضامن مع نجم كرة القدم كولن كابيرنيك، الذي كان أول من جث على ركبته خلال النشيد الوطني في 2016، وقاد الى امتعاض ترامب مطالبا بتصريح شهير في 2017 باقالة وطرد من يقوم بمثل فعلة كابيرنيك، لكن رد الفعل كان عكسياً على هذا التصريح حيث قرر 204 لاعبين بالجث على الركبة او الجلوس خلال النشيد الوطني في المناسبات التالي. وجاءت بعد ذلك حركة “بلاك لايفز ماتر” بعد مقتل جورج فلويد لتزيد النقمة على ترامب، حيث زادت أعداد المشاركين من الرياضيين في الجث على الركبة حول العالم في كل الرياضات، وليزيد الحنق على ترامب، والذي بدا غير متعاطف مع هذه الحملات.
ولأن تأثير نجوم الرياضة حول العالم أكبر بكثير من نجوم السياسة، على الرأي العام، خصوصاً من صغار السن، وبالتحديد على مواقع التواصل الاجتماعي، فانه لم يكن صعبا اقناع الملايين بان جو بايدن سيمثل الخيار الانسب لقيادة الولايات المتحدة في السنوات الأربع الكبرى، مثلما لم يكن صعباً الكشف عن أن الرئيس الحالي ترامب ليس سوى ممثل جشع لأصحاب السوء والنوايا الشريرة في العالم.