لبنان: لا عزل للعقوبات عن عملية تأليف الحكومة وأولى التداعيات تشدّد باسيل وتجميد المداورة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

على الرغم من محاولات البعض الفصل بين فرض العقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وبين عملية تأليف الحكومة، إلا أن هذه المحاولات بدا أنها تبوء بالفشل بدليل غياب الثقة بين باسيل والرئيس المكلّف سعد الحريري إلى حدّ التشكيك حيث كان لافتاً غمز باسيل من قناة الحريري، بأنه كان في صيف 2018 مع تعيينه وزيراً للخارجية لأن الحصانة الدبلوماسية للموقع تمنع فرض عقوبات عليه وكيف انتقل فجأة بعد استقالته من رفض تشكيل حكومة من دونه إلى رفض تشكيل حكومة يكون موجوداً فيها.

وهكذا فإن تعقيدات جدية باتت تعترض مسار التأليف لا توحي بإمكانية عزل تداعيات العقوبات عن الحكومة ولا سيما أن الاجتماعات الستة التي عُقدت بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف لم تُحدث اختراقاً جدياً رغم كل بيانات مكتب الرئاسة في قصر بعبدا عن تقدّم وإيجابية، لا بل إن ما تسرّب عن اللقاء الأخير بين عون والحريري يؤكد العودة إلى الوراء لجهة اقتراح الحريري تجميد المداورة في الحقائب السيادية الأربع وهي المال والخارجية والدفاع والداخلية بعدما أفيد عن رغبة لدى الرئيس المكلّف في شمل المداورة حقيبة الداخلية لتكون من حصة رئيس الجمهورية والتيار على أن تؤول حقيبة الخارجية إلى تيار المستقبل، قبل أن يتم كلام عن أن ما قصده الحريري هو مداورة في الطوائف فقط بحيث يشترك الحريري في تسمية الوزير المسيحي في الداخلية ويشترك عون في تسمية الوزير السنّي في الخارجية.

ومن شأن تجميد المداورة إعادة النقاش إلى شكل وحجم الحكومة بعدما رست على تشكيلة من 18 وزيراً وإعادة تمسك التيار البرتقالي بحقيبة الطاقة وحزب الله بحقيبة الصحة وتيار المردة بحقيبة الأشغال، علماً أن حقيبة الطاقة هي من الوزارات الأساسية التي تحتاج وفقاً للمبادرة الفرنسية لإصلاحات لوقف الهدر بملايين الدولارات وعودة التيار الكهربائي.

وفي انتظار إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء الأربعاء لمعرفة موقفه من موضوع العقوبات على حليفه المسيحي وكيف سيعوّض عليه في موضوع الحصة الحكومية، فإن البعض لا يستبعد أن يعيد حزب الله النظر في طريقة إدارة المفاوضات حول الملف الحكومي بحيث لا يكتفي بالتشاور مع الحريري حول حصة الثنائي الشيعي بل ينتقل إلى مكان آخر يمنع فيه استفراد التيار الوطني الحر.

وكان باسيل حدّد في مؤتمره الصحافي معايير التأليف المرتكزة إلى عدد الوزراء بحيث لا يجوز جمع وزير بحقيبتين، وإلا يكون هذا الأمر ضرباً لمبدأ الاختصاص أو استهدافاً سياسياً لأفرقاء وطوائف لتحجيمها في الحكومة‎، وشمول ‎المداورة الجميع واعتماد آلية واحدة لتسمية الوزراء، بحيث لا يحتكر أحد تسمية ‏الاختصاصيين وكأنه وحده يعرفهم أو يملكهم.

حمادة يسأل: “ماذا بقي من بيّ الكل ومن البلد؟” ولقاء سيدة الجبل يطالب عون بالاستقالة

في غضون ذلك، جدّد “لقاء سيدة الجبل” مطالبته الرئيس ميشال عون بالاستقالة باعتبارها “حاجة مسيحية كي يستعيد المسيحيون دورهم الريادي في العيش المشترك في لبنان، وكي يكون باستطاعتهم المساهمة في بلورة مفهومٍ حديث للعروبة وإعادة ربط لبنان بدوائر القرار العربية والدولية”. وقال اللقاء في بيان بعد اجتماعه: “منذ قيام دولة لبنان الكبير في عام 1920، مروراً بالاستقلال 1943 وبوثيقة الوفاق الوطني في عام 1989، لم يصادف أن ذُكِر اسم سياسي لبناني على لوائح العقوبات الغربية – أمريكية كانت أو أوروبية، إلا في عهد الرئيس ميشال عون، لا بل على العكس فقد كان للسياسيين اللبنانيين، والمسيحيين خصوصاً، دور أساسي بربط لبنان بدوائر القرار الخارجية والعربية وكانوا لعقود جسر العبور الحقيقي بين الشرق والغرب كما لعبوا دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين مختلف الثقافات وبين الفاتيكان وأوروبا والولايات المتحدة من جهة والعالم العربي من جهة أخرى”.

ورأى اللقاء أن “الدور الذي لعبه الوزير جبران باسيل وغالبية الطبقة السياسية دفاعاً عن سلاحٍ إيراني غير شرعي في لبنان مقابل مكاسب خاصة سياسية ومالية أكّد ما ورد في البرنامج المرحلي المشترك للمبادرة الوطنية بأن السيادة لا تتجزأ، ولا مكاسب خاصة على حساب سيادة واستقلال لبنان”.

وأكد أنه “أمام هذا الواقع المرير يأسف لقاء سيدة الجبل إلى ما وصلت إليه الأمور، ومنعاً من أن يدفع اللبنانيون بشكلٍ عام والمسيحيون بشكلٍ خاص ثمن سياسات خاطئة، يطالب “اللقاء” مجدداً باستقالة الرئيس ميشال عون ويعتبر أن هذه الاستقالة هي واجبٌ وطني قبل أن تكون مطلباً سياسياً”.

من جهته، سأل النائب المستقيل مروان حمادة: “ماذا بقي من بيّ الكل وماذا بقي من البلد؟”، معتبراً أن “العقوبات أخطر على عون منها على باسيل”، واتهم رئيس التيار “بأن العرقلة تأتي منه وأنهم يريدون وزارة الطاقة من جديد وهذا ليس من حقّهم، فكل شيء إلا الطاقة خلص”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية