انتخابات الصحافيين المصريين… مرشحان محتملان مؤيدان للسيسي على مقعد النقيب وآخر معارض

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تأتي انتخابات نقابة الصحافيين المصريين المقرر عقدها في مارس/ آذار المقبل، في وقت يعاني فيه أبناء المهنة، من أزمات غير مسبوقة، تتمثل في حصارهم، وانخفاض سقف الحريات، واحتكار شركة مملوكة للأجهزة الأمنية للصحف الخاصة، واعتقالات في صفوف الصحافيين بتهم «نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعات إرهآبية» إضافة إلى افتقاد الصحافيين للدور التي كانت تلعبه النقابة في الدفاع عن أعضائها، خاصة بعدما شهدت النقابة خلال السنوات الماضية وضع سقالات على سلم النقابة بزعم إجراء إصلاحات في محاولة لمنع استخدام سلالم نقابة الصحافيين في أي تجمعات او احتجاجات، إضافة إلى الحديث عن خطة لدمج المؤسسات القومية ما يعرض مئات الصحافيين للتشريد.

بورصة الترشيحات

واشتعلت بورصة الترشيحات على منصب نقيب الصحافيين، لتضم 3 مرشحين محتملين اثنين من المؤيدين لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وآخر من جبهة المعارضة.
وحسب قانون نقابة الصحافيين، تُجرى انتخابات التجديد النصفي كل عامين في أول جمعة من شهر آذار/مارس، على أن ينعقد مجلس النقابة قبل الموعد المحدد للانتخابات للإعلان عن فتح باب الترشح، وقبول أوراق المرشحين الجدد قبل موعد إجراء الانتخابات بـ15 يومًا على الأقل.
وتجري الانتخابات المقبلة، على مقعد النقيب الذي يشغله حاليًا ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، و6 من أعضاء المجلس الذين اقتربت مدتهم من الانتهاء، وهم: محمد خراجة، جمال عبد الرحيم، حسين الزناتي، محمد سعد عبد الحفيظ، أيمن عبد المجيد، عمرو بدر.

مرشح ضد ثورة يناير

وكان الكاتب الصحافي عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام، ونقيب الصحافيين السابق، هو أول من أعلن عزمه الترشح على مقعد نقيب الصحافيين، في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
جاء ذلك على هامش زيارته لمجلس الشيوخ أمس الأربعاء، ولقاء المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المجلس، لتقديم التهنئة بمناسبة انتخابه رئيسا للغرفة التشريعية الثانية.
وأهدى سلامة، عبد الرازق، والمستشار محمود إسماعيل عتمان، الأمين العام لمجلس الشيوخ، أرشيف، مجلس الشورى من واقع ما نشرته جريدة الأهرام على مدار الحياة النيآبية المصرية.
واعتاد سلامة الهجوم على ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.
وكانت آخر تصريحات أطلقها، قال فيها، إن المؤسسات الصحافية كانت تتمتع بسيولة مالية كبيرة قبل اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حيث كانت تمتلك مؤسسة الأهرام بمفردها 520 مليون جنيه كودائع في البنوك، مبينا: «في 2014 كان هناك صفر ودائع في الأهرام وبناء عليه اتجهت المؤسسة إلى الاقتراض والديون.
وأضاف، في تصريحات متلفزة، أن ثورة 25 يناير أكلت الأخضر واليابس في الصحافة المصرية، قائلا: «بعد ثورة يناير تم تعيين 2500 واحد في الأهرام حتى عام 2014، وهذا زاد من أعباء المؤسسة ماليا على جسد المؤسسة».
ولفت نقيب الصحافيين السابق، إلى أن أزمات الصحافة في مصر قابلة للحل «حتى لا تغلق أي مؤسسات أبوابها كما فعلت الإندبندنت من قبل، نعم من الوارد أن تغلق أي مؤسسة صحافية في مصر» قائلا: «الصحافة المصرية قابلت حملة تشويه كبيرة من قبل جماعة الإخوان حتى قال عنها مرشد الجماعة إنها سحرة فرعون، وهذا ما نتج عنه فقدان الثقة بينها وبين المواطن المصري» على حدّ قوله.
وكان سلامة، تولى منصب نقيب الصحافيين، في الفترة من 2017 إلى 2019، إلا أنه لم يترشح لولاية ثانية وقرر عدم خوض الانتخابات التي جرت في مارس/ آذار 2019، بعد أن بات واضحا أن مؤسسات الدولة تنحاز لضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات في الانتخابات.

انتقادات واسعة

ورشوان نقيب الصحافيين المصريين، والمرشح المحتمل في الانتخابات المقبلة، شهدت فترته انتقادات واسعة من الصحافيين بشأن دور النقابة في الدفاع عن أعضائها.
ومن بين الاتهامات التي يوجهها الصحافيون لرشوان، أنه يجمع منصبين هما رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبالتالي يتحدث باسم السلطات المصرية، ما يتنافى مع دوره كنقيب صحافيين، من المفترض أن يدافع عن حرية المهنة.

رئيس مجلس إدارة الأهرام أعلن خوض المعركة… وحوارات للدفع بخالد البلشي

كما يواجه رشوان انتقادات تتعلق بتفريغ النقابة من دورها، واقتصارها على تقديم الخدمات فقط، بعد منع الصحافيين من ارتياد نقابتهم بتحديد أوقات السماح لدخول الصحافيين حتى الثالثة عصرا، وتخزين جميع المقاعد التي يمكن للصحافيين استخدامها لعقد اجتماعات أو لقاءات، إضافة إلى وضع سقالات على سلالم النقابة بزعم إجراء إصلاحات لمنع استخدام سلالم النقابة في اي احتجاجات مستقبلية، بعد أن استقبلت المتظاهرين الرافضين لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والمعروفة بـ«اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير».
ومثلت سلالم نقابة الصحافيين، أزمة للسلطات المصرية، منذ عهد الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، حيث انطلقت منها الشرارة الأولى لمظاهرات حركة كفاية عام 2005، كما استقبلت كل المظاهرات التي نظمتها الأحزاب السياسية دعما لفلسطين.

عودة الأنشطة

الأوضاع الراهنة، دفعت عشرات الصحافيين لتقديم مذكرة للمطالبة بعودة أنشطة النقابة وفتح الكافيتريا وإعادة مقاعد الدورين الأرضي والرابع المخصصة لجلوس الزملاء.
ونصت المذكرة على : «نحن أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين نطالب بفتح كافيتريا نقابة الصحافيين وإعادة الأماكن التي كانت معدة للجلوس للزملاء الصحافيين وضيوفهم بكل من الدور الأرضي والرابع حيث أننا نحتاج إلى مقابلة المصادر الصحافية كما نطالب بعودة كل الأنشطة الثقافية للنقابة».
وتابع الصحافيون في مذكرتهم: «إذ نرى أنه لا مبرر لإغلاق كافيتريا النقابة حتى الآن خاصة أن جميع الأجهزة بالدولة أعادت فتح مقارها كما سمحت بالأنشطة والفعاليات في الدولة لذلك نطلب فتح الأماكن المشار إليها سالفا مع اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية الزملاء من فيروس كورونا على أن تقتصر الخدمات المقدمة في كافيتريا النقابة على المشروبات فقط وخدمة الطلبات، بدون الوجبات لحماية الزملاء من عدوى فيروس كورونا».

مساعدة المعتقلين

في المقابل يقول رشوان أنه يلعب دورا في ملف المعتقلين الصحافيين وإنه نجح بالفعل في الإفراج عن عدد منهم.
وكتب على صفحته على «فيسبوك» بمناسبة قرار إخلاء سبيل الصحافييْن سامح حنين وعوني نافع: الجهود مستمرة بخصوص بقية الزملاء، مضيفا: «ستثمر خيرا في القريب العاجل بإذن الله، متقدما بالشكر الجزيل لكل ساهم في هذا الإفراج وما سيتم مستقبلا من إفراجات».
إلا أن تيار الاستقلال النقآبي يؤكد، أن حملات الاعتقالات مستمرة، وأن عشرات الصحافيين النقآبيين وغير النقآبيين مازالوا رهن الحبس الاحتياطي، منهم حسام مؤنس وهشام فؤاد وحسن القباني ومعتزودنان وإسلام الكاحلي، والمدون محمد أكسجين، وسولافة مجدي وحسام الصياد.
في المقابل، كشفت مصادر عن حوارات يجريها عدد من أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين للدفع بخالد البلشي عضو مجلس النقابة السابق على مقعد النقيب.
وأكدت المصادر أن البلشي رفض اتخاذ قرار في أمر الترشح الآن، خاصة في ظل استمرار اعتقال شقيقه كمال البلشي الذي يقول إنه جاء عقابا له على الدور الذي يلعبه موقع «درب» الذي يرأس مجلس تحريره.
وخاض البلشى انتخابات التجديد النصفي الماضية، وحصل على 1440 صوتا، وفاز أقرب منافسيه هشام يونس الذي حصل على 1475.
وتولى البلشي مسؤولية لجنة الحريات في نقابة الصحافيين في الفترة من 2013 إلى 2017، في الفترة التي خاضت فيها نقابة الصحافيين معركة ضد وزارة الداخلية، بعد سابقة اقتحام مقر النقابة لاعتقال الصحافي عمرو بدر الذي كان معتصما في النقابة وقتها.
وطالبت «منظمة العفو الدولية» السلطات المصرية بالإفراج عن كمال البلشي، شقيق خالد البلشي رئيس تحرير موقع «درب ووقف حملة الانتقام التي تستهدف عائلات المعارضين. وقالت المنظمة إن كمال البلشي اعتقل تعسفياً منذ شهر فيما بدا أنه انتقام من عمل شقيقه الصحافي خالد البلشي.
واعتقلت قوات الأمن كمال البلشي في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، وأخفته قسريا لمدة 10 أيام، قبل أن تأمر النيابة بحبسه على ذمة التحقيقات بتهم معيبة، على حد وصف المنظمة، من بينها «الانضمام إلى جماعة محظورة» و «نشر أخبار كاذبة».

إعادة هيكلة

ومن بين الملفات التي سيواجهها النقيب الجديد، ملف إعادة هيكلة المؤسسات الصحافية الحكومية.
وكان عدد من ممثلي مجلس نقابة الصحافيين واللجان النقآبية بالمؤسسات الصحافية، والهيئة الوطنية للصحافة طالبوا بعرض مشروع اللائحتين المالية والإدارية الموحدتين اللتين انتشرت أنباء بإعدادهما للمؤسسات الصحافية القومية الثماني التابعة للهيئة الوطنية، على النقابتين المعنيتين بكل العاملين في المؤسسات الصحافية القومية. وأوضح بيان مشترك أن أنباء تواترت عن قرب انتهاء الهيئة الوطنية للصحافة من إعداد لائحة إدارية جديدة وأخرى مالية موحدة للمؤسسات الصحافية القومية الثماني التابعة للهيئة الوطنية، ورغم أن هذه اللائحة تخص كل العاملين بالمؤسسات الصحافية من صحافيين وعمال وإداريين، إلا أنه لم يستطلع رأي كل من نقابة الصحافيين والنقابة العامة للصحافة والطباعة والإعلام ولجانها النقآبية التابعة بالمؤسسات الصحافية في هذه اللائحة.
وطالب الموقعون باستطلاع رأي النقابتين واللجان النقآبية وتلقي ملاحظاتهم ومراعاتها في الصيغة النهائية للائحة بما يحقق مصالح جميع العاملين، ومن قبلهم مصالح المؤسسات الصحافية القومية.
وأكد الموقعون أن رأي النقابتين هو الرأي الممثل فعليا وعمليا لكل العاملين سواء كانوا صحافيين أو عمالا أو إداريين، وفقا للقانون والأعراف النقآبية والمؤسسية، موضحين أن الصحافيين والعمال والإداريين سيظلون يدا واحدة في سبيل الحفاظ على حقوقهم، وكذلك في العمل على ما هو في صالح بيتهم الأول المؤسسات الصحافية التي ينتمون لها. وضمت قائمة الموقعين على البيان عضو مجلس نقابة الصحافيين محمود كامل، وعضو اللجنة النقآبية في أخبار اليوم محمد ربيع، وعضو مجلس النقابة هشام يونس، وآخرين.
حتى الآن برز في بورصة الترشيحات على مقعد النقيب 3 أسماء، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المرشحين المحتملين مع اقتراب موعد الانتخابات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية