لماذا سيتردد الكبار في ضم رونالدو وميسي!

انتشرت أنباء في الأيام الأخيرة عن رغبة يوفنتوس في بيع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ليتخلص من أعبائه المالية، وهو أمر ليس بعيدا عما يفكر فيه برشلونة بشأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بسبب الضائقة المالية، التي تكاد تتحول الى أزمة والتي يعاني منها الجميع، مع اختلاف ظروف الناديين والنجمين.

وربما جاء الوقت ليستدرك يوفنتوس أن عملية اعادة البناء، التي بدأها بتعيين أندريا بيرلو المغمور في عالم التدريب والتخلي عن بعض المخضرمين كهيغواين وماتويدي وكوستا وبيانيتش، تتطلب بعض التضحيات لاضفاء التوازن والتجانس لفريق واعد، ولاعادة الاستقرار لمستقبله المالي، في حين سيدرك رونالدو أيضا انه الآن في وقت حرج في مسيرته، يتطلب المنافسة على احراز الالقاب وليس المساهمة في مرحلة انتقالية، ولهذا يبدو الطلاق محتوماً. وهذا يقودنا الى اعتبار ان خطيئة إدارة يوفنتوس الأساسية أنها جلبت رونالدو ليدخل في مرحلة بناء، لا ليكون درة تاج فترة حصاد، ليصل الجميع الى نتيجة أن الصفقة فشلت في تحقيق أهدافها، وأهمها كان احراز دوري أبطال اوروبا، وهو ما ظل اليوفي بعيداً عنه في الموسمين الماضيين.

قبل نحو شهر أعلن رئيس نادي يوفنتوس أندريا أنييلي عن خسائر ناديه نحو 70 مليون يورو عن السنة الماضية، فيما أعلن برشلونة عن خسائر مرعبة بلغت 90 مليون يورو عن السنة الماضية، وأن مداخيله قلت بنحو 200 مليون يورو، خصوصا في غياب، ليس فقط الجماهير عن “كامب نو”، بل أيضا السياح عن متحف برشلونة ومراكزه التسويقية ومتاجره، بل في الواقع للذي استمع بعناية لمقابلة ميسي مع موقع “غول” قبل نحو ثلاثة شهور، سيدرك انه كان صريحا وواضحا عندما قال: “أفعل ذلك لانقاذ النادي”، ولم تسمع الادارة المخيبة الراحلة نصيحته بالسماح له بالرحيل، لانها كانت ستوفر 100 مليون من راتبه السنوي ومكافآته وحقوقه التجارية، ولربما حصلت على 100 مليون أخرى كبدل انتقال من النادي الذي يشتريه، ولربما حلت أزمتها الخانقة، بدل السماح برحيل 4 مخضرمين، بينهم الهداف سواريز، والتفكير في بيع 4 آخرين في نافذة الانتقالات المقبلة.

البعض سيجادل ان ما يدخله النجمان للنادي من تسويق صورهما تجاريا، سيكون خسارة هائلة اذا قررا الرحيل والوضع سيصبح أسوأ على الناديين، وطبعا هذا الكلام غير دقيق، لأن المردود الاقتصادي يكون في البدايات ويزداد عندما تشتد المنافسات ويثبت النجمان علو كعبهما، لكن بالتأكيد لن يدخلا الملايين بعد هزيمة مذلة مثل خسارة البارسا 2-8 أمام البايرن، والامر ذاته ينطبق على اليوفي الذي جنى الكثير من المال والشهرة والمتابعين الجدد حول العالم عندما اعلن ضم رونالدو ولكن ليس الآن او خلال خيبة تحقيق الهدف المنشود والمعلن وهو تحقيق دوري الأبطال بالخسارة أمام المغمور ليون، وليس بالارقام الفردية بتسجيل الاهداف، والمبالغ فيها في الموسمين الماضيين، والتي لم ينجح فيها رونالدو حتى في اعتلاء صدارة هدافي الدوري الايطالي رغم ان الكثير من أهدافه جاء بركلات الجزاء.

لو كنا في الاوقات العادية وليست الاستثنائية مثلما التي علينا نحن الآن، لما عانى الناديان ولما طرحت فكرة رحيل النجمين، ونحن نتحدث عن كرة أوروبية يغيب عنها المشجعون الى أمد غير معلوم. ولهذا السبب أقول ان أي ناد مهتم بضم أحد النجمين سيفكر مليون مرة حتى لو كان ناديا تقوده دولة، وأي صفقة معهما ستعتبر مغامرة في أوقات عدم اليقين. ورغم اعلان المدير الكروي لباريس سان جيرمان ليوناردو ترحيبه بفكرة ضم رونالدو، فانها ليست سوى ايماءة “ديبلوماسية” وليست فكرة مدروسة لناد يخسر 30% سنويا، فيما سأستغرب لو أن مانشستر سيتي فعلا قرر ضم ميسي على غرار ما أشيع خلال فترة رغبته في الرحيل، خصوصا ان كلا الفريقين الفرنسي والانكليزي يرزحان تحت مجهر المراقبة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، للتأكد من تطبيقهما الكامل لقواعد اللعب المالي النظيف، وان حصل وانتقل النجمان فستكون رواتبهما أقل مما هي عليه الآن وستكون هناك آلية مشروطة بتحقيق الألقاب والانجازات ومرتبطة بتسجيل أرقام معينة من الاهداف وصنعها، كي يزيد المقابل المادي. وبالتالي أتوقع بقاء ميسي مع برشلونة بنصف الراتب الذي يتقاضاه الآن، وحتى نهاية مسيرته، فيما لن يحصل رونالدو مجددا على راتب خيالي يفوق زملاءه، بخمسة اضعاف كزميله الحالي في اليوفي ديبالا، وكأن العالم الجديد ما بعد كورونا يقول استعدوا لنجوم من نوع آخر.

 

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية