القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت مصر تسجيل أرقام رسمية ثابتة لإصابات ووفيات كورونا، منذ أكثر من شهر، وسط اتهامات للحكومة بالتعتيم على العدد الحقيقي للمصابين، وإجراء اختبارات قليلة يوميا لعدم الكشف عن الإصابات، بهدف عدم فرض إغلاق عام يؤدي إلى توقف عجلة الاقتصاد مجددا.
ويشكك مراقبون في الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة المصرية يوميا بشأن عدد الإصابات والوفيات، رغم عودة الفيروس للانتشار وإعلان فنانين ورياضيين ومواطنين عاديين إصابتهم على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي.
إصابات الجونة
وكان عدد من الفنانين أعلنوا إصابتهم بفيروس كورونا عقب عودتهم من مهرجان الجونة السينمائي، الذي أقيم على ساحل البحر الأحمر في مصر.
الممثلة نشوى مصطفى أكدت إصابتها بالفيروس عبر حسابها على فيسبوك يوم الثلاثاء، مطالبة جمهورها بالدعاء لها، ومخالطيها بعمل تحاليل للاطمئنان.
وكانت قد وجهت استغاثة عبر صفحتها على «فيسبوك» قائلة إن حالتها تتردى وإن بروتوكول العلاج لا يجدي معها نفعا.
وكشف ابنها في وقت لاحق على حساب والدته على «فيسبوك» عن نقل وزارة الصحة والدته إلى أحد المستشفيات، كما وجه الشكر للوزارة ولنقيب الممثلين للتحرك من أجل والدته.
كذلك، أعلنت الممثلة بسمة، خضوعها لعزل منزلي منذ أسبوع بعد تأكد إصابتها، وأنها ستجري فحوصا أخرى للمتابعة والاطمئنان. وأضافت أنها بمجرد علمها بإصابتها أخبرت مخالطيها لكي يجروا فحوصات للاطمئنان.
الممثلة زينب غريب أعلنت أيضاً عن إصابتها بفيروس كورونا عبر حسابها على موقع إنستغرام. وقالت إن نتيجة التحليل جاءت إيجابية، ودعت من تعامل معها بشكل مباشر خلال الفترة الأخيرة إلى اتخاذ «الاحتياطات اللازمة».
كما قالت مصممة الملابس في قطاع السينما والتمثيل في مصر ريم العدل على صفحتها على فيسبوك إنها لم تظهر عليها أي أعراض للمرض، لكنها أجرت مسحة طبية وجاءت نتيجتها إيجابية.
وأكد، مغني الراب المصري «ويجز» عبر حسابه على موقع «إنستغرام» إصابته بفيروس كورونا خلال وجوده في مدينة الجونة. وطالب، من خالطهم خلال الأيام الماضية أن يعزلوا أنفسهم وأن يجروا التحاليل اللازمة للتأكد من سلامتهم.
محمد صلاح
وأثارت إصابة محمد صلاح لاعب منتخب مصر الدولي ونادي ليفربول الإنكليزي بفيروس كورونا جدلا واسعا في مصر، خاصة أن الإصابة جاءت بعد حضوره زفاف شقيقه في أحد فنادق القاهرة.
ويخضع صلاح للعزل في أحد فنادق القاهرة، في وقت قال الفريق الطبي للمنتخب المصري لكرة القدم إن حالته مستقرة ولم تظهر عليه أي أعراض الإصابة بالمرض.
وكانت تصريحات عمدة قرية «نجريج» المهندس ماهر أنور شتية، مسقط رأس اللاعب الدولي قال فيها إن صلاح طالبه برفع الكمامة عن وجهه أثارت جدلا واسعا، ما دعا عمدة القرية للاعتذار في بيان للاعب وأسرته.
وقال في البيان: «اعتذار لأسرتي وإخوتى وعائلتي وأهل قريتي، وللنجم محمد صلاح وأسرته أنني كنت سببا في أذى نفسي لكم بسبب ما نشر وتداوله رواد المواقع عني بصورة سلبية خلال اليومين الماضيين، كوني كنت مصدرا بسيطا للحديث عن النجم محمد صلاح وبصفتي عمدة قريته ومقربا منه ومن أسرته، كان لزاما علي توصيل المعلومة التي أعرفها للإعلام نظرا لعزوف والد صلاح وأسرته عن الحديث مع الإعلام».
طارق رحمي، محافظ الغربية، قال إنه بعد انتشار نبأ إصابة محمد صلاح، بفيروس كورونا، تم توجيه مديرية الصحة لحصر المخالطين لمحمد صلاح الذين شاركوا في فرح شقيقه.
وأضاف، في تصريحات متلفزة أن نحو 58 شخصا كانوا في فرح شقيق محمد صلاح وتمت معاينة حالتهم الصحية ووضعهم تحت المعاينة والملاحظة الطبية لمدة 14 يوما.
وأضاف أن 6 أشخاص فقط ممن حضروا الفرح ظهرت عليهم أعراض كورونا، لكنها قد تكون من أي مرض آخر ولا يوجد سوى شخص واحد فقط عانى من ارتفاع درجة الحرارة، لافتًا إلى أن يتم التعقيم والتطهير صباحًا ومساءً لمدة 14 يومًا في قرية محمد صلاح.
أرقام رسمية ثابتة… ونقابية سابقة تنتقد التمييز في التعاطي مع المصابين
وفي السياق، أعلن إبراهيم المنيسي، مقدم برنامج «ملك وكتابة» على قناة النادي الأهلي إصابة زميله في البرنامج ومستشار التسويق والاستثمار في النادي عدلي القيعي بفيروس كورونا.
ولفت إلى أن الفحوص التي خضع لها أثبتت إيجابية إصابته.
وطالبت الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، بمساواة صلاح وأهالي قريته بالأطباء وجميع المصابين المحتملين في مصر.
وقالت: «صلاح يقيم في بريطانيا سابع دولة في العالم في انتشار الجائحة وتعداد الإصابات. ويختلط بفريق وطاقم ليفربول، واللاعبين من النوادي الأخرى الذين يلعب الفريق معهم».
وأضافت في حسابها على «فيسبوك»: «بريطانيا بلغ إجمالي الاصابات فيها (مليون و ثلث) ولكن صلاح و الحمد لله لم يصب في بريطانيا، وعندما عاد لحضور فرح أخيه في مصر أصيب خلال أقل من أسبوع. رغم أن إجمالي الإصابات المسجلة في مصر 110 آلاف إصابة»
وتابعت: «يا ترى ما السبب ؟ يمكن تكون الإجراءات الاحترازية في انكلترا مفروضة بجدية أقوى من عندنا؟ يمكن أن يكون هناك ترصد قوي للعدوى في إنكلترا، وتحليل لكل من تظهر عليه أعراض الاشتباه ولمخالطيه. في حين إننا في مصر لا نقوم بعمل المسحة وتحليل بي سي أر، إلا إذا كان المريض عنده كل الاعراض وكل تحاليل الدم والأشعات مرجحة وممكن برضه في الحالة دي يعالج في عزل منزلي بدون تحليل».
وعن عمل تحليل للمخالطين لصلاح في قريته قالت: «هذا شيء جيد جدا، ولكننا في الحقيقة لا نجد ذلك، حين الموضوع يكون حول مصابين عاديين وليس نجوم كرة عالميين».
وأضافت: «بالعكس لدينا أطباء أصيبوا ودخلوا أقسام العزل في مستشفيات بحمى والتهاب رئوي وتلقوا علاج كورونا لأيام وتدهوروا وتوفوا بدون أن يتم عمل المسحة والتحليل لهم، فما بالك بمخالطيهم؟».
رحيل 4 أطباء
ونعت نقابة الأطباء 4 أطباء لقوا حتفهم بسبب إصابتهم بالفيروس، وأكدت النقابة أن إجمالي عدد الأطباء الذين رحلوا بالفيروس بلغ 199 طبيبًا حتى الآن. وأوضحت، في بيان، أن الدكتور رأفت ناجي مرقص، استشاري أمراض النساء والولادة في محافظة الجيزة، توفي نتيجة الإصابة بالفيروس.
كما نعت كلا من الدكتور عصام السهوي، أستاذ الجراحة في جامعة الإسكندرية، ورئيس أقسام الجراحة سابقا والدكتور محمد أبو المعاطي عبد العزيز، الأستاذ المساعد في قسم الباثولوجي، في كلية الطب جامعة المنوفية، والدكتور الكسان متري فام صليب، استشاري النساء والتوليد في مستشفى دار إسماعيل سابقا في الإسكندرية، حيث رحلوا متأثرين بإصابتهم بالفيروس.
إخلاء سبيل
وأعلن أعضاء في مجلس نقابة الأطباء، أمس الأحد، إخلاء سبيل الدكتور أحمد صفوت، عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، الذي تم حبسه منذ شهور على ذمة القضية 535 أمن دولة عليا، على خلفية تصريحات رفض فيها انتقاد رئيس الوزراء لأداء الأطباء في مقاومة كورونا.
وقال الدكتور محسن عزام، مقرر لجنة الحريات بنقابة الأطباء: «مبروك لدكتور صفوت عضو نقابة القاهرة إخلاء سبيله بعد حبس ظالم وربنا يسهل ويخرج باقي الزملاء». وأوضحت الدكتورة إيمان سلامة، مقررة اللجنة الاجتماعية: «الحمد لله إخلاء سبيل الدكتور أحمد صفوت عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة».
وخاطبت نقابة أطباء القاهرة المستشار حمادة الصاوي، النائب العام، للمطالبة بالإفراج عن جميع الأطباء الذين تم القبض عليهم على خليفة آرائهم في كورونا وتصريحات رئيس الوزراء التي اتهم فيها أطباء بالتقصير في عملهم.
دعم الصحة
كذلك، طالبت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» الصاوي، بسرعة إخلاء سبيل جميع الأطباء المقبوض عليهم بسبب تعبيرهم عن رأيهم في كيفية إدارة الدولة لأزمة كورونا.
ودعت، في ورقة قانونية، إلى «تشديد التعليمات على أعضاء النيابة العامة بضرورة احترام التعليمات الصادرة من النائب العام بشأن التعامل مع الأطباء ومن في حكمهم، مع إعادة الحكومة النظر في ملف الصحة وضرورة دعمه طبقا لما طرحه الدستور، طبقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية».
وأكدت على «ضرورة فتح وزارة الصحة حوارا جادا مع نقابة الأطباء، والأطباء المصريين حول كيفية التعامل مع تلك الأزمة خاصة بعد إعادة انتشار تلك الجائحة مرة أخرى».
وحسب المنظمة «الأطباء هم الحصن الأول لأي دولة في حالات الأوبئة، وخاصة في ما نعيشه في زمننا الحالي من انتشار لفيروس لم يتوصل العالم حتى للقاح يساعد على التصدي له ويوقف انتشاره، ومن هنا كان من الضروري أن يتم دعم الأطباء لما يبذلونه من جهد ويواجهونه من مخاطر، والتي تصل لحد تهديد حياتهم».
وبينت أن «الاستماع لملاحظات وانتقادات الأطباء جزء لا يتجزأ من هذا الدعم، إلا أن هذا لم يحدث، بل إن الدولة واجهتهم منذ بداية الوباء بحبس الكثير منهم، ليس لارتكابهم جرما لكن لمجرد انتقادهم سياسة الدولة في التعامل مع الجائحة، أو لمجرد نشرهم وجهات نظرهم التي تعد انتقادات ضرورية، وجزءا من إجراءات احترازية ضرورية في ظل انتشار هذه الجائحة».
اتهامات بدون أدلة
وأوضحت أن «الأمن الوطني وجه لهؤلاء الأطباء، الذين تم القبض عليهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، بدون دليل يؤخذ بعين القانون في الاعتبار، لكن جميعها بموجب محضر تحريات الذي استقرت محكمة النقض على أن التحريات لا تعدو أن تكون مجرد أقوال».
وزادت: «واجهت نيابة أمن الدولة العليا هؤلاء الأطباء بهذه الاتهامات وقررت حبسهم دون مراعاة حاجة الدولة والمجتمع لجهدهم، في ظل ظروف اتجهت فيها وزارة الصحة لتعيين دفعات جديدة من خريجي كلية الطب لتتمكن من مواجهة الجائحة «.
وعرضت ورقة المنظمة، المواد القانونية والإطار الحاكم، الذي كان يجب على سلطات الدولة، لا سيما النيابة العامة، اتباعه في التعامل مع اﻷطباء، ومنها إخطار النقابة وحضور ممثلين عنها جلسات التحقيق.
وأكدت أن «نيابة أمن الدولة العليا لم تتبع هذه التعليمات والمواد الحاكمة للتحقيق مع الأطباء، بل تعاملت مع أقوال ضابط الأمن الوطني الواردة بمحضر التحريات والتي لا يوجد دليل أو قرينة قانونية على صحتها، فقررت حبس 9 من الأطباء والفرق المساعدة، باتهامات من بينها الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لانتقادهم تحميل رئيس الوزراء المسؤولية لهم في أزمة كورونا».
وذكرت بأن «لدى نقابة الأطباء والنقابات الفرعية قائمة تزيد عن 200 شهيد من الأطباء والفرق المساعدة، توفوا نتيجة وبسبب تصديهم لوباء كورونا، علما بأن الرقم يزداد لعدم تمكن الكثير من الضحايا والشهداء من عمل تحليل بي سي أر، ومن ثم يمثل الرقم الرسمي فقط من تم التيقن من إصابتهم ووفاتهم بسبب عملهم، في حين أن هناك آخرين استشهدوا للسبب نفسه ولم يتم رصدهم، بسبب عدم إجراء التحليل اللازم لهم».
وتساءلت الشبكة: «كيف يمكن لمهنة قدمت هؤلاء الشهداء أن يكون القائمون عليها خطراً على الأمن القومي بدون أن نأخذ بعين الاعتبار الحقيقة التي تؤكد أن هؤلاء الأطباء هم الدرع الأهم لمواجهة الجائحة؟».
وختمت: «كيف نطلب ممن يخشون أن يبدوا ملاحظاتهم المتعلقة بصحة المصريين وصحتهم، أن يبادروا ويبذلوا الجهد، مع زملائهم، وهم أيضا معروضون للاعتقال بسبب آرائهم؟».
إلى ذلك، حذر الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا في مصر، من زيادة كبيرة في تفشي الفيروس في البلاد خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني المقبلين.