وفد كردي يزور بغداد لحسم أزمة الرواتب وسط دعوات للتهدئة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يعتزم إقليم كردستان العراق، إرسال وفدٍ إلى العاصمة بغداد، للتفاوض بشأن مصير مرتبات الموظفين الأكراد، بعد الشدّ والجذّب الحاصل عقب تصويت البرلمان الاتحادي على قانون الاقتراض، وسط مقاطعة النواب الأكراد، وفيما يستمر تصعيد التصريحات بين السياسيين العرب والأكراد، أبدت الحكومة الاتحادية حسّن نيتها تجاه الاتفاقات المُبرمة بشأن مصير نفط الإقليم ومخصصاته المالية.

«لايزال سارياً»

وظهر المتحدث باسم الحكومة، أحمد ملا طلال، في تصريحات مطمئنة لحكومة كردستان، أفادت أن الاتفاق بين بغداد وأربيل بشأن إرسال معاشات الموظفين لا يزال سارياً.
ووفقاً فإن «الحكومة لا تقبل الإضرار بموظفي الإقليم بسبب الخلافات السياسية» لافتاً إلى أن «فقرة رواتب موظفي الإقليم لم تمر بقانون الاقتراض. الاتفاق بين الحكومة والإقليم دفع 320 مليارا (نحو 267 مليون دولار) إلى الإقليم».
وأضاف في لقاء تلفزيوني مع القناة الرسمية، أن «تلك المبالغ محسوبة وفقا لموازنة 2019 كما أن الحكومة الحالية تستقطع حصة 250 ألف برميل والواردات الاتحادية من حصة الإقليم».
تطمينات بغداد، دفعت رئاسة برلمان إقليم كردستان، إلى تأجيل عقد جلسة كانت مقررة اليوم الثلاثاء.
نائب رئيس البرلمان الكردستاني، هيمن هورامي، قال في مؤتمر صحافي أمس، إن «قرار التأجيل جاء بعد التوضيحات التي أعطاها المتحدث باسم الحكومة العراقية أن الاتفاق بين بغداد وأربيل مازال جارياً لغاية الآن».
وأشار إلى أن «وفد حكومة إقليم كردستان أبلغنا اليوم (أمس) أنهم في حاجة إلى وقت أكثر لإعداد تقرير كامل وشامل عن مباحثاتهم مع بغداد» مبيناً أن «التقرير سيسلم بعد إعداده إلى جميع النواب واللجنة المالية، وإن اقتضت الضرورة في حينها نقرر إن كانت هناك حاجة لعقد اجتماع للبرلمان».
وأشاد، بتصريحات المتحدث باسم الحكومة العراقية عندما قال إن «بغداد ملزمة بإرسال 320 مليار دينار للإقليم».
وكان برلمان كردستان قد أعلن، أول أمس، أن الجلسة الاعتيادية رقم 10 ستناقش تداعيات إقرار مجلس النواب العراقي قانون تمويل العجز المالي بحضور الجهات المعنية في مجلس وزراء إقليم كردستان.

«إلى إشعار آخر»

لكن النائب في البرلمان الكردستاني، بالانبو محمد، عن كتلة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» قال لإعلام حزبه، إن «رئاسة برلمان كردستان أبلغتنا بتأجيل جلسة الثلاثاء، إلى إشعار آخر» وأوضح أن «التأجيل يأتي لإفساح المجال أمام حكومة الإقليم للمضي بمباحثتها حول رواتب موظفي إقليم كردستان».

الحكومة الاتحادية تؤكد رفضها الإضرار بموظفي الإقليم بسبب الخلافات السياسية

وأضاف: «إرسال بغداد مبلغ 320 مليار دينار كفيل بحل مشكلة الرواتب» مؤكدا أن «وفدا حكوميا سيتوجه إلى بغداد قريبا لمعالجة الخلافات».
في الأُثناء، أعلن ائتلاف «النصر» برئاسة حيدر العبادي، رفضه أي تصعيد بين حكومتي المركز والإقليم.
وقال في بيان، «ندعو الى التهدئة والحوار الجاد بين بغداد وأربيل لتجاوز الخلافات، ونرفض أي تصعيد وتحشيد أثني طائفي، ونحذر من تهديد الوحدة والتعايش».
وأضاف أن «ما حدث من اعتراض كردي على إقرار قانون العجز المالي هو نتيجة طبيعية لغياب الاحتكام إلى الدستور والقانون والمؤسسات والحكمة السياسية».

«حوار جدّي»

ووسط ذلك، دخل رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح على خط «التهدئة» حاثاً بغداد وأربيل على «حوار جدّي» وتفاهم مشترك لمعالجة المشاكل.
والتقى أمس، في مقرّه في بغداد، لاهور شيخ جنكي الرئيس المشترك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» ـ الحزب الذي ينتمي له رئيس الجمهورية.
وجرى خلال اللقاء، وفقاً لإعلام الحزب، «التأكيد على أهمية التنسيق بين الأطراف السياسية الكردستانية والعراقية من أجل معالجة المشاكل وتجاوز الأوضاع المستجدة وغير المرغوب فيها، عن طريق الحوار الجدي والتفاهم المشترك باتجاه إنهاء الازمات لمصلحة الشعب وتعزيز الاستقرار والأمن والاقتصاد والرفاهية لجميع مواطني العراق وخاصة تحقيق المطالب المشروعة لشعب كردستان الصامد».
في جانب آخر من اللقاء، تبادل الجانبان وجهات النظر حول المشاكل العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وفي هذا الصدد «تم التأكيد على اهمية الوصول إلى حل مناسب وإنهاء تلك المشاكل على اساس الدستور والقانون، وخاصة ملف رواتب الموظفين ومعيشة المواطنين وحماية حقوق المواطنين في اقليم كردستان كباقي المواطنين العراقيين دون تمييز» على حدّ البيان.
ولم يتم تضمين قانون تمويل العجز المالي رواتب موظفي الإقليم رغم أن بغداد وأربيل توصلتا الى اتفاق في آب/أغسطس الماضي يقضي بإرسال بغداد 320 مليار دينار إلى أربيل شهريا لتغطية جزء من نفقات موظفي الاقليم لحين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الخلافات بين الجانبين.
وعمدت بغداد إلى قطع رواتب موظفي الإقليم في نيسان/أبريل الماضي، بعدما قالت الحكومة التي كان يقودها آنذاك عادل عبد المهدي، إن أربيل لم تف بالتزاماتها في الموازنة والمتمثلة بتسليم 250 ألف برميل من النفط للحكومة الاتحادية، وهو ما نفت صحته حكومة الإقليم.
وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، خاض الجانبان مباحثات مكثفة للتوصل إلى اتفاق لحل المسائل العالقة.
وكان البرلمان العراقي قد أقرّ مشروع قانون تمويل العجز المالي (الاقتراض) دون تضمين رواتب موظفي الإقليم فيه، وهو ما دفع النواب الكرد للانسحاب من الجلسة، كما أثار ذلك ردود فعل غاضبة في كردستان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية