مساعي إقالة الحلبوسي تعمق الانقسام السنّي ـ السنّي… والشيعة يقفون في صف المتفرجين

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: عمّقت مساعي «الجبهة العراقية» برئاسة أسامة النجيفي، الرامية لإقالة رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، الانقسام السنّي ـ السنّي، على المستويين السياسي والنيابي، ففيما يعدّ تحالف النجيفي، العدّة لإقالة الحلبوسي من رئاسة المؤسسة التشريعية، بادر نواب سنّة بإعلان تضامنهم مع الحلبوسي، وسط دعوات لـ«رأب الصدع».
وتشكلت «الجبهة العراقية» الشهر الماضي من 35 نائبا من كتل سنية هي: جبهة «الإنقاذ والتنمية» برئاسة أسامة النجيفي، و«الحزب الإسلامي العراقي» برئاسة رشيد العزاوي، ونواب من «المشروع العربي» برئاسة رجل الأعمال خميس الخنجر، و«كتلة الجماهير» برئاسة أحمد الجبوري، و«الكتلة العراقية المستقلة».
ويتولى السنّة رئاسة البرلمان، بموجب عرف سياسي متبع منذ الإطاحة بالنظام العراقي السابق عام 2003 في حين يتولى الأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الوزراء.
وتعدّ إقالة الحلبوسي، على رأس أولويات الجبهة السنية الجديدة، بعد الشعبية الكبيرة التي وصل لها السياسي السنّي الشاب، المنحدر من محافظة الأنبار (غرباً) لدرجة وصفه بـ«الزعيم».
وبالإضافة إلى رئاسة البرلمان، ترأس الحلبوسي «تحالف القوى» الذي يعدّ الكتلة السنّية الأثقل في البرلمان (أكثر من 40 نائباً) فضلاً عن تمتعه بعلاقات متميزة مع تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، والذي يضم قادة الفصائل الشيعية المسلحة، المنضوية في «الحشد».

مهمة معقدة

وأشارت تسريبات صحافية، إن جبهة النجيفي رشّحت مجموعة من الأسماء ـ بينها وزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي، والنائب والوزير السابق محمد إقبال، والنائب محمد الخالدي ـ لرئاسة مجلس النواب، بعد إقالة الحلبوسي.
ويبدو أن إقالة الحلبوسي من منصبه «حالياً» مهمة معقدة، إذ تعتمد على مدى توافق جبهة النجيفي مع الشيعة والأكراد، والسنّة من حلفاء الحلبوسي، للتصويت على سحب الثقة منه داخل مجلس النواب.

شأن سنّي

ويرى الشيعة أن تغيير منصب رئيس البرلمان «شأن سنّي» كون أن المنصب من حصة «المكوّن» نفسه، حسب تصريحات سابقة لنواب شيعة.
ويتحدث نواب في جبهة النجيفي عن جمع تواقيع 100 نائب لإقالة رئيس البرلمان، من دون تقديم طلب رسمي (حتى الآن) لهيئة رئاسة البرلمان، لإدراج «سحب الثقة» على جدول أعمال الجلسات، وعرضه على التصويت.
إقالة الحلبوسي تعمّق الانقسام في البيت السياسي السنّي، خصوصاً مع بروز نواب سنّة أعلنوا دعمهم للحلبوسي وعدم توافقهم مع جبهة النجيفي.
وأكدت النائبة مها الجنابي، أنها لا تنتمي لأي مشروع جديد، فيما أشارت إلى أنها لن توقع على إقالة الحلبوسي من منصبه.

الابتعاد عن التجاذبات

وقالت، في بيان صحافي، إنها «لن تكون جزءاً من أي مشروع سياسي جديد» مبينة أنها «ليست مع إقالة رئيس مجلس النواب، ولم تقدم أي توقيع بهذا الصدد».
ودعت، القوى السياسية إلى «الابتعاد عن التجاذبات الشخصية وتصفية الحسابات في الوقت الحاضر؛ كون البلد يمرُّ بظروف صعبة ويحتاج لاستقرار مؤسساته التشريعية والتنفيذية لمواجهة التحديات التي تمرُّ بها البلاد، ولتمكينها من إنجاز التزاماتها في تهيئة الانتخابات المبكرة».

جمع تواقيع لسحب الثقة من رئيس البرلمان… وأنباء عن قائمة بدلاء تضم العبيدي وإقبال والخالدي

كما نفى النائب مقداد الجميلي، توقيعه على إقالة الحلبوسي، فيما أشار إلى أن حضوره في «الجبهة العراقية» هو كتحالف سياسي.
وقال في بيان صحافي: «في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها بلدنا العزيز من أزمات كثيرة ومتعاقبة تحتاج منا جميعا التكاتف ونبذ الخلافات الشخصية وتقديم مصلحة البلد أولًا وجعلها العليا في منظار العمل السياسي والتفكير الصحيح بإيجاد الحلول الجذرية التي تُخرجْ البلد من عنق الزجاجة وإرساء سفينة العراق الى بر الأمان» مبينا «إنني كنائب لدي وجهة نظر وقناعة شخصية وحرية رأي لم يضغط علينا أحد لتغييرها واضعين مصلحة البلد وجراحات أهلهٌ فوق كل الاعتبارات».

عملية سياسية «عرجاء»

وأضاف أن «الكتل السياسية والتحالفات تعددت وأصبحت أمرا واقعا في عملية سياسية على الأقل من وجهة نظرنا نعتبرها عرجاء لأنها لم تنجح بقيادة البلد وفق رؤية واضحة وتخطيط صحيح مبني على تسخير مقدرات البلد وثرواته لبناء عراق موحد جديد ينعم الجميع بخيراته، لذا ومن هذا المنطلق فإنني مع الجبهة العراقية كتحالف سياسي حاضرا» مشيرا إلى «أنني لم أوقع على إقالة رئيس مجلس النواب لقناعتي الشخصية أن هذا الأمر لا يخدم البلد عمومًا والمكون خصوصًا في هذه المرحلة الحرجة ولعدم قناعتي بالأسباب الموجبة لذلك في الوقت الحاضر».
وتابع: «الأولى بنا كممثلين للشعب أن نفكر كيف نعيد النازحين إلى ديارهم؟ وكيف نكشف عن مصير المغيبين؟ وكيف نعيد بناء المحافظات المحررة من براثن الإرهاب؟ وكيف نعالج البطالة وتقديم الخدمات للمواطن الفقير الذي يستحق منا الكثير لأنهُ عانى وضحى الكثير» داعيا الجميع إلى «الجلوس الى طاولة الحوار الوطني بعيدا عن الخلافات الشخصية والتأثيرات الخارجية لتصحيح المسار والتأسيس لمرحلة انتقالية جديدة تُنجز فيها جميع الالتزامات التي وعدنا بها ابناء شعبنا العزيز الصابر بإجراء انتخابات بايومترية مبكرة وإكمال تشريع جميع القوانين التي تمهد لذلك».
كذلك، أعربت النائبة عن «تحالف القوى» عائشة المساري، عن رفضها لـ«محاولات» تغيير الحلبوسي، وفيما أشارت إلى تضامنها مع الجهود الرامية إلى «رأب الصدع» أكدت الحاجة إلى الاستقرار السياسي.
وقالت في «تغريدة» لها، إنه «من موقعنا في مجلس النواب وممثلين عن الشعب العراقي بشكل عام وأهلي في العاصمة بغداد والمحافظات المحررة، نؤكد تضامننا مع كل الجهود الرامية لرأب الصدع ووحدة الكلمة والموقف، وهذا ما كانت عليه مواقفنا منذ البدء والتي تمثلت برفضنا وعدم التوقيع على محاولات تغيير رئيس البرلمان، والتي جاءت من وجهة نظري وقناعة شخصية».
وأضافت: «نحن بأمس الحاجة إلى الاستقرار السياسي لظروف البلد القاسية والتي اشتدت قساوتها على المواطن بسبب الوضع المالي والمعاشي والأمني، وسعياً لتحقيق مطالب التظاهرات الحرة، وأبرزها الانتخابات النزيهة ووضع الازمات على سكة الحلول لإنقاذ الوطن والمواطن».
في مقابل ذلك، رد المتحدث باسم «الجبهة العراقية» النائب محمد الخالدي، على تصريحي النائبين مقدام الجميلي ومها الجنابي، فيما أشار إلى أنه لا علاقة لهما من بعيد أو قريب بالتواقيع حول طلب إقالة الحلبوسي.
وقال الخالدي في تصريحات صحافية، إنه «لم يكن تشكيل الجبهة العراقية محض رغبة بإعلان تشكيل جديد، إنما هي استجابة عميقة للشعور بالمسؤولية والحرص الشديد على دفع عملية الإصلاح للأمام وخاصة ما يتعلق بالمؤسسة التشريعية» مبينا أن «أمام وحدة كلمة الجبهة وإصرارها على المضي بالطريق الذي اختارته، يهمها أن تبين للشعب العراقي وقواه السياسية كافة أن التصريحين اللذين صدرا عن النائبين مقدام الجميلي ومها الجنابي لا علاقة له من بعيد أو قريب بالتواقيع حول طلب إقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي».

طلب إقالة الحلبوسي

وأضاف أن «النائبين وإن كانا من المؤسسين للجبهة العراقية التي ضمت خمسة وثلاثين نائبا، لكنهما لم يوقعا على طلب إقالة الحلبوسي، إذ بلغ عدد أعضاء الجبهة الذين وقعوا اثنين وثلاثين نائبا، ولم تضم القائمة أسماء الجميلي والجنابي وسيصدر بيان لاحق من الجبهة بشأن هذا الموضوع» مؤكدا أن «الجبهة ماضية في مشروعها من أجل إصلاح المؤسسة التشريعية بحماس وتنظيم وتنسيق كامل وتواصل مع القوى السياسية».

دور المتفرج

أما القوى السياسية الشيعية، فتكتفي «بدور المتفرج» على الصراع السنّي ـ السنّي. وسبق لعضو المكتب السياسي، والمتحدث الرسمي باسم «تيار الحكمة» نوفل أبو رغيف، أن أكد الأسبوع الماضي، إن قال في بيان صحافي: «موضوع إقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، هو أمر منوط بالدرجة الأساسية بتحقق اتفاقٍ ناجزٍ أو إجماعٍ للكتل السياسية (صاحبة الحق الأول) بهذا الموقع». وأضاف: «تيار الحكمة (بزعامة عمار الحكيم) لا يحبذ التدخل في مساحات تخص الاخرين».
ووفقاً لتصريح أبو رغيف حينها، فإنه «ليست هناك أشياء نهائية وجازمة في الحراك السياسي ولم تتضح المواقف النهائية بعد، ولكل حادث حديث، ولكننا في النهاية لن نقف ضد أي خطوة يتحقق فيها إجماع في أيٍّ من القرارات الاستراتيجية، وحتى هذه اللحظة لا تبدو هناك إجراءات على المستوى الجدي، الحديث عن هذا الأمر مازال مبكراً». وتنص المادة 12 ثانيا من النظـام الداخلي لمجلس النواب: «لمجلس النواب إقالة أي عضو من هيئة رئاسته وفق القانون». كما تنص المادة :62 من النظام الداخلي: «يتم إعفاء أحد أعضاء مجلس الرئاسة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب، بعد إدانة أحدهم من المحكمة الاتحادية العليا في إحدى الحالات الآتية: أولاً: الحنث في اليمين الدستورية. ثانياً: انتهاك الدستور. ثالثاً: الخيانة العظمى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية