بعض الأصوات البرلمانية الجديدة بدأت التلويح بنيتها الترشح لانتخابات الرئيس إلا أن هذه التلويحات لا تتوافر فيها الجدية، مما سيبقي الصراع الانتخابي منحصرا في النواب القدامى.
عمان-“القدس العربي”: قبل أن يصل النواب الأردنيون الجدد إلى قبة البرلمان لغايات الاستكشاف والتعارف قبل انطلاق أعمال دورتهم العادية التشريعية الأولى، ثمة حراك نيابي صاخب يسخن يوميا تحت ضغط الاتصالات واللقاءات الانتخابية الداخلية للمجلس النيابي التاسع عشر الذي انتخبه 29.9 في المئة ممن يحق لهم الانتخاب من الأردنيين في نسبة مشاركة تعد الأقل ضعفا من بين كل الانتخابات النيابية الأردنية على مدى 31 سنة مضت.
الاتصالات والحوارات النيابية ــ النيابية تصول وتجول في كل محافظات المملكة إما لتامين صناعة كتل برلمانية لضمان دعمها لمرشحين للمراكز القيادية للمجلس أو لصناعة لوبيات نيابية تعتقد ان قوتها تبدأ وتنتهي بالانضمام إلى كتلة برلمانية.
اهتمام النواب الجدد البالغ عددهم 98 نائبا إلى جانب 32 نائبا عائدا من مجالس سابقة ينصب هذا الأوان على انتخاب رئيس للمجلس من بين عدد من المرشحين غالبيتهم من النواب السابقين يأتي في مقدمتهم المحامي عبد الكريم الدغمي، والقطب خليل عطية والنائب والوزير الأسبق أيمن المجالي، والنائب على مدى 13 سنة متواصلة أحمد الصفدي الذي شغل مقعد نائب الرئيس أكثر من مرة في مجالس نيابية سابقة، والدكتور نصار القيسي الذي شغل هو الآخر مقعد النائب الأول للرئيس في دورته العادية الرابعة والأخيرة للمجلس الثامن عشر السابق، وخير أبو صعيليك الذي قاد اللجنة المالية النيابية أكثر من مرة.
بعض الأصوات البرلمانية الجديدة بدأت التلويح بنيتها الترشح لانتخابات الرئيس إلا أن هذه التلويحات لا تتوافر فيها الجدية الكافية التي تسمح بأخذها على محمل الجد، مما سيبقي الصراع الانتخابي منحصرا في النواب القدامى.
وفي عملية اختيار رئيس مجلس النواب فإن القصر لا يكتفي بانتظار النتائج، ولا يترك عادة مسألة الاختيار يقررها النواب، وقد جرت العادة الأردنية أيضا أن يذهب الطامحون بالمنافسة على كرسي الرئاسة إلى القصر للحصول على المشورة، والذهاب إلى المستوى الأمني للحصول على الدعم.
ومن عادة القصر أن لا يظهر في المشهد الانتخابي الداخلي للبرلمان محافظا بذلك على مسافة واحدة من جميع المرشحين، من دون انحياز لأحد على حساب أحد.
أبرز المرشحين لرئاسة المجلس للعامين المقبلين المحامي عبد الكريم الدغمي صاحب أطول نيابة متواصلة منذ سنة 1989 وحتى الآن بلا انقطاع، وشغل في تسعينيات القرن الماضي مواقع وزارية ثم ترأس مجلس النواب لسنة واحدة، ويقف في مواجهته الوزير والنائب الأسبق أيمن المجالي وهو أخ غير شقيق لرئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، فضلا عن كونه ابن رئيس الوزراء الأسبق هزاع المجالي الذي اغتيل بتفجير شهير في مكتبه برئاسة الوزراء، وعمل طيلة حياته في الديوان الملكي.
وفي المنافسة المحتملة يظهر الخصمان أحمد الصفدي ود. نصار القيسي وهما من أبرز النواب القدامى وشغل كلاهما مواقع قيادية في المجلس الماضي والمجالس السابقة وظل الإثنان في صراع تنافسي على مقعدي النائبين الأول والثاني طيلة نيابتهما السابقة.
وفيما يذهب نواب للقول إن المجالي هو صاحب الحظوة، فإن آخرين يؤكدون ان الدغمي بخبرته وقدرته القيادية سيكون الأكثر قبولا في هذه المرحلة، إلا أنه قد لا يحظى بدعم قوى خارج البرلمان ترى في المجالي الشخصية الأكثر قبولا لديها من الدغمي لخطابه المعارض بخلاف خطاب المجالي المغرق في الموالاة .
لكن في الأفق نفسه ينافس الصفدي وبقوة مزنرا بخبرات تراكمت على أكثر من صعيد ومحاطا بقدرات على التواصل مع التيارات الكتلوية الجديدة خصوصا وانه المرشح الوحيد في الانتخابات الذي نجح في تشكيل قائمة فازت فعلا بثلاثة مقاعد في العاصمة عمان.
لكن أيضا لا يمكن الاستهانة بالأوراق التي خطلها الإعلان عن نية النائب المخضرم خليل عطية ترشيح نفسه وبصورة توحي ضمنيا بأن “كبار المجلس” أو البرلمان 19 يتقدمون للمنافسة حتى الآن علما بأن كتلة الإصلاح البرلماني سبقت الجميع بتنظيم صفوفها وعقد اجتماع تشاوري لإضفاء نكهتها الإسلامية على تفاصيل الاشتباك التشريعي لاحقا.
حتى يبدأ مجلس الأمة الأردني أعماله في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري فإن الاتصالات النيابية تزداد تسارعا كعادة كل موسم انتخابي أردني تتداخل فيه كل الاحتمالات، وتجد كل القوى السياسية المهيمنة موطئ قدم لها في السلطة السياسية الأولى في مملكة ينص دستورها أولا على ان نظام الحكم نيابي ثم ملكي ثم دستوري.
عمليا من المرجح ان توازنات ما تحت قبة البرلمان متنوعة ومتعددة ولها مساهمات فعالة بإختيار رموز المؤسسة البرلمانية في المرحلة المقبلة والتي ستكون بالتأكيد واحدة من أصعب المراحل وأدقها.