لبنان.. ولادة الحكومة متعثّرة وتمثيل حزب الله قد يعرّض الحريري لعقوبات أمريكية – (تغريدات)

سعد الياس 
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: لا بصيص أمل بعد بولادة التشكيلة الحكومية في المدى القريب خصوصاً بعد موقف رئيس الجمهورية ميشال عون عشية عيد الاستقلال والذي عبّر في خلاله ضمناً عن عدم اتفاقه مع الرئيس المكلّف سعد الحريري حول الحكومة، عبر اتهامه ضمناً بالاستقواء والتستّر بالمبادرات الإنقاذية، والخروج عن المعايير الواحدة في التأليف. وعلى خط حزب الله فإن مصادر الحزب كشفت أن أحداً لم يفاتحها بعدم تمثيلها في الحكومة، وأوضحت أنه يجب عدم الخضوع للإملاءات الأمريكية.

وكانت أنباء تحدثت عن تلويح أمريكي بفرض عقوبات على الرئيس الحريري في حال تعاون مع حزب الله في الحكومة العتيدة، إلا أن مقرّبين من بيت الوسط نفوا علمهم بمثل هذه الأخبار، وأكدوا أن الأسماء الشيعية المقترحة للتوزير لا علاقة لها لا بحركة أمل ولا بحزب الله.

في غضون ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “قادة لبنان إلى الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة” بحسب ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك. وذكر المتحدث في بيان أن الأمين العام يجدّد دعوته للقيادة اللبنانية للموافقة بسرعة على تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات والاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني”.

من جهته، أكد المكتب السياسي لحركة أمل أن المطلوب مصارحة الرأي العام حول العُقَد الحقيقية التي تؤخّر إنجاز الاستحقاق”، مشدداً على أن “المطلوب هو إنجاز الحكومة بأسرع وقت ممكن والانطلاق نحو تطبيق البرنامج الإصلاحي المتفق عليه”. وأكد النائب علي حسن خليل الذي تلا البيان أنه “لم يعد مقبولاً الاكتفاء بتسريبات حول ما يجري في الخفاء بمسألة التشكيل”، داعياً إلى “عدم التذرّع ورمي الاتهامات ورفع الشعارات حول المساواة وغيرها لإعاقة تأخير تشكيل الحكومة”، مشيراً إلى “تقديم الحركة كل التسهيلات من أجل إنجاز تشكيل بأسرع وقت والوصول إلى حكومة قوية وقادرة”.

وأكد المكتب السياسي “الالتزام بالسير بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان والوزارات والمؤسسات والإدارات”، كاشفاً أن حركة أمل تقدّمت بواسطة كتلة التنمية والتحرير باقتراح قانون لإخضاع كافة الوزارات والإدارات للتدقيق الجنائي، وهو اقتراح جدير بالتوقف عنده لأنه يفتح باب المساءلة والمحاسبة”.

تزامناً، يبدو أن ثمة مواجهة جديدة ستُفتح اعتباراً من الأربعاء على خلفية قانون الانتخاب، وقد بدأت طلائع هذه المواجهة منذ يومين من خلال سجال بين نواب من كتلة الرئيس نبيه بري وآخرين مسيحيين من “تكتل لبنان القوي” و”كتلة الجمهورية القوية” في ظل إصرار الرئيس بري على طرح قانون جديد للانتخاب.

وبعد تغريدة لعضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم اعتبر فيها أن “دراسة قانون الانتخابات أمر طبيعي ومطلوب”، رأى أن “ما يثير الالتباس والاستهجان هو التمسّك بقانون إثارة العصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية”، ليختم: “قانون الانتخابات ينبئنا أي وطن نريد”.

وقد ردّ النائب آلان عون على هاشم قائلاً: “عزيزي قاسم، لا شيء ممنوع البحث فيه ولكن بالله عليك: هل قوانين المحادل في التسعينيات تحت مسمّى “الانصهار الوطني”، صَهَرتنا وحدةً أم تهميشاً وتفرقة وعصبيات في ما بيننا؟”. وسأل: “ألم يحن الوقت لنقتنع أن الوحدة الوطنية هي في تفاهمات صادقة ومتوازنة بين اللبنانيين وليس في التفاف مُضْمَر على تمثيلهم؟”.

كذلك، ردّ النائب زياد أسود على ما نُقل عن مصادر عين التينة من أن “بقاء قانون الانتخاب الحالي سيؤدي حتماً إلى حرب أهلية”، فعدّد ما يراه ارتكابات فاضحة في أكثر من مجال وكتب عبر تويتر: “بقاء قانون الانتخاب يؤدي إلى حرب أهلية. التدقيق الجنائي، أموال المودعين، وزارة المال، الوزراء، المناصفة، التعيينات، التهريب، السلاح، (تشريع) الحشيشة لدواع طبية، وزارة الأشغال، الزراعة، احتلال المشاعات، لاسا، العاقورة اليمونة، أمن عام، المازوت، النفط، المرفأ. الخ. بس تركبو على الناس بتصير وحدة وطنية”.

وقد لقيت تغريدة أسود امتعاضاً في عين التينة التي نفت وجود شيء اسمه “مصادر عين التينة” بحسب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب الذي أكد أن كل ما نُسِب ويُنسَب للرئيس نبيه بري من مواقف تحت مسمى “مصادر” سواء بموضوع قانون الانتخابات الذي ما زال مدار نقاش في اللجان النيابية المشتركة أو سواه من عناوين سياسية أخرى غير صحيح على الإطلاق”.

وكانت صحيفة “الأنباء الإلكترونية” التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي نقلت عن مصادر عين التينة تشديدها على “ضرورة تشكيل الحكومة بأقصى سرعة لأن البلد يمرّ بمنعطف خطير”، وأوضحت أن “أسباب مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بإقرار قانون جديد للانتخابات مردّه إلى قناعته بعدم المضي بالقانون الحالي الذي تسبّب بكل الأزمات التي يمرّ بها البلد”، معتبرة أن “ما أفرزه القانون الحالي تجلّى في وقوف المكوّنات الطائفية والمذهبية بمواجهة بعضها، ما أدى إلى تراجع الروح الوطنية”. وأشارت المصادر إلى أنه “لأول مرة في تاريخ لبنان يستنكف مكوّن مسيحي يتشكّل من حزبين كبيرين عن تسمية رئيس حكومة مكلف، وهذا الفريق نفسه عطّل قانون العفو العام، وأسقط المطالبة بقانون انتخابي في جلسة اللجان قبل نحو شهر. لذلك لا يمكن أن تستمر الأمور على هذا النحو برأي الرئيس بري”. وردّت المصادر على اتهامه بأنه يسعى من هذا الطرح للتمديد للمجلس النيابي الحالي مؤكدةً أن هذه الاتهامات “من نسج الخيال”، وقالت: “لو كان الرئيس بري راضيا عن النتائج التي أظهرتها الانتخابات الأخيرة لما فكّر بقانون انتخابات جديد على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية