طرح بري الانتخابي يجمع القوات والتيار على الرغم من خصومتهما السياسية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد تباعد سياسي كبير بين كل من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر منذ ما قبل استقالة وزراء القوات من حكومة الرئيس سعد الحريري مروراً بثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر، سُجّل منذ أيام تقارب بين الحزبين بفضل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي جمعهما على موقف واحد من اقتراح قانون الانتخاب المقدّم من “كتلة التنمية والتحرير” لجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ، الأمر الذي رأى فيها الطرفان المسيحيان دعوة ليس فقط لتغيير قانون الانتخاب القائم على صحة التمثيل بل دعوة لتغيير النظام السياسي.

وهكذا على الرغم من الخصومة السياسية بين القوات والتيار، فقد ظهرا على تنسيق تام في محطة مفصلية أساسية لرفض أي عودة إلى الوراء، وهذا ما عبّرت عنه مواقف النواب في جلسة اللجان النيابية المشتركة، الأربعاء، والتي لولا مداخلة عضو ” كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض لظهّرت انقساماً طائفياً في البلد.

القوات اللبنانية

وإذا كانت القوات قرّرت المشاركة في جلسة اللجان، فقد جهّزت نفسها لمواجهة القانون المقترح، وكانت مداخلات لنوابها استهلها النائب جورج عقيص الذي شدّد على اهمية الحقوق السياسية والمدنية، معتبراً “أن القانون الذي نناقشه اليوم يبقي على الحقّ بالتصويت، لكنّه يمنع عن مجموعة كبيرة من اللبنانببن، بسبب تركيبة هذا الوطن ورسالته، حقّهم بالانتخاب”. وقال “منذ عام 1992 وحتى عام 2018، ما يزيد عن ربع قرن، كان جزء من اللبنانيين يملكون ظاهرياً حقهم بالتصويت ولكنهم كانوا مسلوبي الحق بالانتخاب. وقد أعاد قانون عام 2017 الاعتبار الى توأمة الحقّين ولن نقبل بانفصالهما مجدداً بعد اليوم”. واضاف “أنها المرّة الثالثة التي ندعى فيها الى مناقشة اقتراح قانون الانتخاب فهل تعوّلون على تغيير في موقفنا، او على تغيّرٍ في الظروف، ام على استسلامنا امام هذا الإصرار، وإذا كانت معارضتنا السابقة لهذا الاقتراح شكّلت سبباً لرفعكم الجلسات دون البدء بمناقشة مضمون الاقتراح، فهل ان معارضتنا اليوم لم تعد تشكّل هذا السبب”؟ . وأكد “معارضتنا لا تستهدف القانون المقدم من قبل الزميلين الخليل وعازار بذاته، بل تستهدف مبدأ تجاوز الإجماع الوطني الذي واكب إقرار القانون الانتخابي الحالي عام 2017 والعقد السياسي الذي أبرم آنذاك بين كل مكوّنات هذا الوطن، ومحاولة الخروج من هذا العقد السياسي بالإرادة المنفردة، بالتوقيت الخاطئ، وبالأهداف الغامضة”. وختم “للتاريخ سرعته، ان استعجلته احرقك، وان اخّرته تجاوزك. لقد اخّرناه طويلاً في امور عديدة فتجاوزنا، لا تستعجلوه اليوم بقانونٍ فيحرقنا. كفانا حرائق. اسحبوا الفتيل، اسحبوا هذا الاقتراح من التداول لنسلم ويسلم الوطن”.

ورأى النائب بيار بو عاصي أن “طرح البحث بقانون الانتخاب خادع، لأن وراء الشكل المرتبط باحترام الدستور و”الطائف” هناك أمر خطير جداً يتعلق بصحة التمثيل السياسي للناس، ويخلق قلقاً كبيراً عند القواعد المجتمعية والسياسية المسيحية تحديداً التي عاشت تجربة سيّئة جداً بين العامين 1990 و2005 وترفض ان تتكرّر”.

وسأل رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان “إذا لم نستطع تشكيل حكومة لمهمة إنقاذية وإجراء مداورة على كل الوزارات. فهل نطرح في هذا الظرف المالي والاقتصادي والصحي تغيير للنظام السياسي؟”، وشدّد على “الاستقرار التشريعي”، وقال “نحن منذ التسعينيات نجرّب قوانين لم تؤمن صحة التمثيل لكل المكونات، فهل المطلوب العودة لقوانين تعطي النتائج نفسها لقوانين غازي كنعان ورستم غزالة؟”.

التيار الحر

وعلى المقلب العوني، أوضح النائب آلان عون أن”على عكس الأجواء التي كانت سائدة، فان الحوار داخل جلسة اللجان اليوم بين الكتل كان هادئاً وعميقاً ومسؤولاً، وحاولنا ان نثبت في النقاش أن عدم الاتفاق على قانون بديل لا يعيد النظر باجراء الانتخابات على اساس هذا القانون. هناك قانون حي يرزق، أتى بمجلس 2018 وان شاء الله يرزق بمجلس آخر في 2022. اذاً، هذه من اول المسلمات”. واعتبر أن “ما هو مطروح اليوم يرتقي الى تغيير في النظام وليس مجرد تغيير تقني او تعديل تقني لقانون الانتخابات. كما يمكن ان يكون مطروحاً بشكل طبيعي ويناقش بشكل تقني من اجل تطوير هذا الاقتراح كما طرح اليوم زميلنا اللواء جميل السيد وزميلي علي فياض الذي طرح فكرة تقويم الدوائر او الصوت التفضيلي او غيره”.
وكشف عون أنه “قدّم اقتراحاً وتمنى ان يطرحه الرئيس ايلي الفرزلي على الرئيس بري، بأن هذا الموضوع يجب ترحيله الى طاولة الحوار الوطني”.

وطرح النائب سيزار ابي خليل “نظرية الخيار بين الاحادية والتعددية وحماية التعددية في ظل الاحادية التي نراها في المنطقة”.

وتحدث في الجلسة النائب جميل السيد “عن المزاوجة بين التمثيل الوطني والتعايش بين اللبنانيين، فلا يجوز ان يكون قانون الانتخابات تنقصه واحدة من الاثنين”. وقال “اشكر الانقسام الطائفي والسياسي الذي اوجد هذه المشاركة في الجلسة، فلولا انهم منقسمون لما أتوا. وكل واحد حضر للدفاع عن حصته في قانون الانتخاب. وانا ارى ان كل الطروحات منذ 1990 الى اليوم مرّت ايام حلوة واليوم نحن في اسوأ ايام. يريدون إستحداث مجلس شيوخ واجراء انتخابات على اساس لبنان دائرة واحدة وعلى قاعدة النسبية والغاء الطائفية، في وقت كلهم طائفيون ولا يستطيعون تأليف حكومة”.

حزب الله

من جهته، اعتبر النائب علي فياض بعد اجتماع اللجان المشتركة “ان لا شيء يمنع من البحث في بعض نقاط الضعف التي يعاني منها قانون الانتخاب ونحن لدينا بعض الملاحظات التقنية وكنا نميل الى دوائر انتخابية مندمجة على الصعيد الطائفي”، واضاف ” لا داعي لمقاربة هذه الموضوعات بتوتر طائفي وحزبي ولا مانع من ترك القانون النافذ”.

اما النائب قاسم هاشم فقال “صحيح أن الانتخابات النيابية حصلت عام 2018 وفق قانون متطوّر، فأهم ما حمله قانون 2018 هو النسبية وهذه اهم نقطة ايجابية في تحوّل قوانين الانتخابات. ولكن هذا لا يعني ان نتوقف حيث نحن، لان القانون على اهميته، الا ان ليس الافضل وليس المثالي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية