تونس-“القدس العربي”: تقع قرية غار الملح في الشمال الشرقي للبلاد التونسية ضمن ولاية بنزرت وتحديدا بشبه جزيرة سيدي علي المكي التي يحيط بها البحر الأبيض المتوسط من ثلاث جهات. وتضم جبلا مرتفعا فيه غابة كثيفة وتقع القرية في سفحه بمواجهة البحيرة الكبيرة الساحرة الملاصقة للبحر والتي يصب غير بعيد عنها أهم أنهار تونس وأطولها وهو نهر مجردة، القادم من وراء الحدود حيث منابعه مدينة سوق أهراس في الجزائر.
ويعتبر البعض أن مدينة غار الملح وما يحيط بها منطقة شبه جزيرة سيدي علي المكي، هي من دون مبالغة من أجمل المناطق في العالم، ففي كل زاوية من هذه التضاريس الغريبة والآسرة يبان للمرء مكان ما في كوكب الأرض. فإذا وليت وجهك صوب البحيرة الساحرة ومراكب الصيادين تجوبها وكذا طيور النورس لحظة الغروب بمواجهة الجبل والغابة تشعر وكأنك في بلد ما في أقاصي شرق آسيا، ربما أنت في مزارع الأرز في الصين قرب البحيرات الكبرى، وإذا استدرت قليلا قد تبدو لك سواحل تايلند الصخرية الشهيرة. وإذا أشحت بوجهك عن الجبل والبحيرة واستدرت إلى الساحل البحري تشعر وكأنك في جزر المالديف مع صفاء مياه البحر ونظافة الرمال والمطاعم والمقاهي الخشبية المنتشرة على الشاطئ للمصطافين والشبيهة بشاطئ ماليبو في كاليفورنيا الأمريكية.
وإذا صعد المرء إلى أعلى قمة جبل سيدي علي المكي أدرك من رهبة وجمال المكان وهدوئه وسكونه حيث لا صوت يعلو على صوت أمواج البحر أسفل الجبل المرتفع، سبب اختيار هذا الولي الصالح الذي سميت المنطقة باسمه لهذا المكان للتعبد والإعتكاف والزهد في عصر ما. فمنظر البحر المتوسط من الأعلى وقرية غار الملح وبحيرتها الكبيرة جدا والشاطئ وجزيرة المنبسطة على اليمين، وقرية رفراف وشاطئها وجزيرة قمنارية على الشمال مناظر خلابة تسحر الناظرين وتحيل على عظمة الخالق الذي أبدع هذه اللوحة الطبيعية الاستثنائية.
ماض حافل
تقع قرية غار الملح قرب أقدم المدن الفينيقية في تونس، مدينة أوتيكا بلاتينية الرومان أو “عتيقة” باللغة الفينيقية الكنعانية، وهي عتيقة مقارنة بقرطاج أو قرت حدشت أو القرية الحديثة التي تأسست بعدها وهيمنت عليها وعلى ما وراء الحدود. وقد كانت مدينة أوتيكا في الماضي مرفأ تجاريا هاما للفينيقيين وللقرطاجيين فيما بعد، لكن تراجع البحرعن أوتيكا وتحولها إلى مدينة داخلية بفعل تغير التضاريس بمرور الزمن، جعل الحاجة ملحة لإنشاء ميناء قريب منها فاستقر رأي القرطاجيين في العهد البوني على المكان الذي تقع فيه اليوم قرية غار الملح. فأسسوا المدينة وسموها “ريس إيسمون” أو رأس أبولون.
وبعد سقوط قرطاج واستيلاء الرومان على أراضيها في البحر الأبيض المتوسط تم إطلاق روسكمونا على ريس إيسمون. ولا يذكر التاريخ أي اهتمام للوندال والبيزنطيين الذي خلفوا الرومان بغار الملح أو ريس إيسمون، وكذلك الشأن بالنسبة للعرب الفاتحين والقادمين براية الإسلام، وأيضا الدول التي ظهرت بعد قدومهم من أغالبة وفاطميين وصنهاجيين. وعادت أهمية غار الملح في القرن الثالث عشر في عهد الدولة الحفصية التي أصبحت في زمانها مدينة تونس القريبة من غار الملح هي عاصمة البلاد عوضا عن مدينة القيروان، وتزامن ذلك مع هجرات الأندلسيين إلى شمال أفريقيا بعد سقوط مدنهم بأيدي الإسبان واضطهادهم الديني في أوروبا فاستقر نفر كثير منهم في غار الملح وأسسوا مدنا أخرى مجاورة لها على غرار العالية ورفراف ورأس الجبل وقلعة الأندلس وغيرها.
ومع احتلال العثمانيين لتونس في القرن السادس عشر تواصل تدفق الأندلسيين على غار الملح ومحيطها وازدادت أهمية بعد أن حول العثمانيون ميناءها في القرن السابع عشر إلى منطلق للإغارة على السفن الأوروبية في إطار الصراع مع الإسبان على وجه الخصوص بسبب اضطهاد الأندلسيين. وسميت غار الملح في ذلك الوقت “بورتو فارينا” أي ميناء فارينا نسبة إلى المهندس الإيطالي الذي صمم الميناء الجديد والحصون.
ووجد الأندلسيون في بورتو فارينا قرية صغيرة يمتهن سكانها الصيد البحري والفلاحة وإنتاج الملح وهو ما يفسر بحسب البعض سبب إطلاق تسمية غار الملح على القرية. كما قام الوافدون الجدد من شبه الجزيرة الإيبيرية بتطوير القرية وامتهنوا نوعا جديدا من الزراعة غير مألوف في الأراضي الرملية ينتج خضرا لها مذاق استثنائي.
ومع استقلال العائلة المرادية بتونس عن العرش العثماني في القرن السابع عشر، تحول ميناء غار الملح إلى مركز لممارسة نشاط القرصنة في البحر الأبيض المتوسط الذي يستهدف الإسبان على وجه الخصوص انتقاما لطرد المسلمين من الأندلس. وسطع نجم الأسطا مراد في ذلك العصر باعتباره أكثر من اهتم بغار الملح أو بورتو فارينا وأدرك أهميتها واحتفظ بعلاقات جيدة مع أهلها.
وازدادت أهمية غار الملح في عهد الدولة الحسينية في القرن التاسع عشر بعد أن قرر ملك البلاد أحمد باي الأول، جعل غار الملح ميناء حربيا يستقطب جزءا من الأسطول البحري العسكري التونسي. فرمم القلاع وبنى ثكنة عسكرية ومخازن للأسلحة وقصرين، واحد له وآخر لأحد أتباعه من كبار العسكريين ويدعى صالح شيبوب.
وخلال الفترة الاستعمارية تدعمت حصون غار الملح وازدادت العناية بها باعتبار أن الاستعمار الفرنسي كان استيطانيا وكان لا بد من تواجد الجيش الفرنسي في كل شبر من تراب البلد حماية للمستوطنين. وكانت مدينة بنزرت كبرى مدن الولاية آخر مكان غادرته الجيوش الفرنسية بعد استقلال الخضراء وذلك على إثر معركة دموية خاضها الجيش التونسي الفتي سميت معركة الجلاء. وبعد إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية سنة 1957 شهدت تونس محاولة انقلابية فاشلة سنة 1962 على الرئيس الحبيب بورقيبة بدفع من بلدين عربيين، وسجن المتورطون في هذا الانقلاب في حصون غار الملح وذاقوا الأمرين طيلة سنوات.
معالم متعددة
تقع غار الملح قرب رأس سيدي علي المكي الذي يضم زاوية الولي الصالح سيدي علي المكي في أعلى الجبل. والزاوية هي في الأصل مغارة جبلية تحيط بها الغابة من كل حدب وصوب وتشرف على مناظر خلابة رائعة كان الولي الصالح يتعبد بها، وحين توفي دفن فيها، وأصبح مدفنه هذا مزارا للمتصوفة والزوار الفضوليين يصلون إليه بشق الأنفس في البداية عبر طريق رملية غابية وعرة ترهق المسير، ثم يضطرون لاحقا إلى الصعود إلى قمة الجبل ليصلوا وقد خارت قواهم تماما لتحقيق غايتين، زيارة الولي الصالح من حهة والتمتع من جهة أخرى ومن الأعلى بمنظر البحر والبحيرة والشاطئ والجبل والغابة وقرية غار الملح وقرية رفراف وجزيرتي المنبسطة وقمنارية وحتى جزيرتي القاني الكبير والقاني الصغير المواجهتين لمدينة العالية في حال كان الطقس معتدلا والرؤية واضحة. ويؤكد العارفون بتاريخ المنطقة أن سيدي علي المكي ينتمي إلى أهل البيت وكان على درجة عالية من الزهد والصلاح والتقوى، وتعتني الدولة بمزاره الذي بني على مغارته في العهد الملكي وتصنفه ضمن المعالم الدينية.
ومن المعالم الدينية أيضا الجامع الكبير وجامع المدرسة اللذين شيدهما الأندلسيون في القرن السابع عشر بعد استقرارهم ببورتو فارينا التي باتت مستقرهم الجديد عوض غرناطة وإشبيلية وقرطبة وسرقسطة وغيرها من المدن الأندلسية التي قدموا منها. كما توجد في غار الملح كنيسة بنيت سنة 1853 أي قبل تركز الاستعمار الفرنسي بتونس والذي بنى أغلب الكنائس بالبلاد التونسية إلى جانب المستوطنين الإيطاليين.
ومن معالم غار الملح قصر أو إقامة الملك أحمد باي الأول المسماة “البلاص” وكذلك قصر صالح شيبوب وهو أحد رجال الدولة المقربين من أحمد باي وبني القصران في القرن التاسع عشر. ويظهران ولع الملك ورجل الإصلاح أحمد باي بغار الملح التي سافر من مينائها إلى فرنسا أواسط القرن التاسع عشر في زيارته الشهيرة التي انبهر فيها بالتطور الذي شهدته فرنسا وعاد إلى تونس وبدأ في إصلاحاته الكبرى متأثرا بنهضة بلد فولتير. ويظهر في هندسة القصرين الطابع الإيطالي في البناء، ربما لأن والدة الملك التونسي هي إيطالية أو ربما لأن الحرفيين والبنائين كانوا إيطاليين ممن وقعوا في الأسر من جنوة والبندقية على وجه الخصوص.
ومن معالم غار الملح أيضا الثكنة العسكرية التي بناها أحمد باي وركز فيها حامية عسكرية مهمة من حيث العدد والعتاد، وكذلك الأبراج التي تربط بينها أنفاق، والقلاع التي رممها الأخير وتعود إلى زمن الأسطا مراد في القرن السابع عشر، إضافة إلى السور والميناء القديم الذي كان يستغل لأغراض تجارية وعسكرية وسميت المدينة في زمن ما بإسمه “بورتو فارينا”. وللميناء القديم مخازن كان يودع بها العتاد الحربي وتصنع بها السفن.
أنشطة عديدة
يؤكد جل المختصين في القطاع السياحي على أن غار الملح لو يتم استغلالها كما يجب فهي قادرة على أن تتحول إلى وجهة سياحية عالمية وتتقدم من حيث الجذب السياحي على أهم المدن السياحية التونسية والمتوسطية اعتبارا للمناظر الفريدة التي تتوفر فيها وفي محيطها. وحسب المعتقدات والأساطير فإن الولي الصالح سيدي علي المكي هو الذي يمنع إقامة الفنادق والمركبات السياحية الفخمة، فقد حاول البعض الاستثمار فتعطلت الجرافات وتم العدول عن إقامة المشاريع الكبرى والاقتصار على تهيئة الشاطئ بالمطاعم المبنية من الخشب وأماكن الاسترخاء والمظلات، فيرتاد شواطئ غار الملح ورأس سيدي علي المكي النظيفة والنقية ومياه البحر الصافية سكان العاصمة بالأساس وسط التمتع بالطبيعة الغناء المذهلة التي قل نظيرها.
ويوفر ميناء الصيد البحري بسيدي علي المكي أجود أنواع الأسماك المتوسطية التي يقبل عليها المصطافون ومرتادو شواطئ غار الملح والتي تقدمها المطاعم المقامة على الشاطئ والمنجزة من الخشب. وللمصطاف الخيار إما أن يشتري الأسماك من بائعيها على الطريق ويأخذها إلى مطعم شاطئي لشوائها وتقديمها مع سلطات وأكلات تونسية أخرى، أو اقتناء ما هو متوفر بالمطعم من هذه الأسماك وفي الحالين يتم تناول الوجبات على الشاطئ بالتوازي مع السباحة والاسترخاء.
ويعتمد سكان غار الملح على الصيد البحري مستغلين البحيرة الكبرى من جهة والبحر من جهة أخرى، وتشرف غار الملح على خليج تونس فيما تقع سواحل ولاية بنزرت خلف جبل سيدي علي المكي. ويجعل هذا الموقع الإستراتيجي الهام صيادي السمك في غار الملح في وضع جيد ويمكنهم من الصيد في منطقين ثريتين بأنواع عديدة من الأسماك وفي كل منهما أنواع غير المتوفرة في المنطقة الأخرى.
ورغم ندرة الأراضي الزراعية في غار الملح ومنطقة سيدي علي المكي باعتبار طغيان المياه والشواطئ الرملية والجبل والغابة على المشهد العام للمنطقة، إلا أن أهالي غار الملح امتهنوا زراعة فريدة من نوعها في تونس وفي العالم وهي الزراعة على الرمال قرب الشواطئ. وقد ابتكرت العبقرية الأندلسية هذه الزراعة تعاملا مع الواقع ومع المحيط الذي تغيب فيه الأراضي الزراعية التقليدية وتقل فيه المياه العذبة.
وتعتمد هذه الزراعة العجيبة على ما يسمى بـ”نظام الري السلبي” الذي تتغذى فيه جذور الخضراوات من مياه الأمطار العذبة المخزنة في الرمال على عمق سنتيمترات والتي تطفو على السطح البحر بفعل تحركات الأمواج. وبالتالي يتم الحفاظ على البحيرات دون الحاجة لطمرها والاكتفاء بأراض رملية صغيرة من حيث المساحة تضمن تزود المحاصيل بالمياه العذبة في محيط مالح سواء تعلق الأمر بالبحر أو بالبحيرات.
وتحمي هذه الخضر من الرياح والمياه المالحة للبحيرات، أشجار منتجة تمت غراستها ومثلت حواجز تقي هذه المحاصيل الزراعية حتى تنضج ويحين زمن جمعها. ويمكن لهذه الأراضي الرملية ومياهها العذبة أن تنتج خلال الفصول الأربعة وهي ليست بحاجة إلى التساقطات ولا إلى الري التقليدي للزراعات السقوية. وتتميز المنتوجات الزراعية بمذاق خاص واستثنائي يؤكده كل من سنحت له الفرصة بتناول وجبة طعام تتضمن الخضر التي تجود بها الأراضي الرملية البحرية في غار الملح. وأشهى أكلات غار الملح على الإطلاق هو الكسكسي بالسمك التي يتضمن الأسماك والخضراوات المحلية الطبيعية التي يشهد بجودتها القاصي والداني.
تقدير عالمي
ويشار إلى أنه تم إدراج النظم الزراعية التقليدية الرملية ببحيرات غار الملح ضمن قائمة نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية يوم 15 حزيران/يونيو 2020 وهو النظام الزراعي التونسي الثالث الذي يتم إدراجه، ويبلغ العدد الإجمالي لنظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية حول العالم 61 نظاماً موجودة في 22 دولة فقط تحافظ على موروثها التقليدي الزراعي المتميز وتقوم بهذا الإدراج منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
كما تحصلت مدينة غار الملح كأول مدينة عربية على جائزة مدينة الأراضي الرطبة من قبل الأطراف المتعاقدة في اتفاقية “رامسار” للأراضي الرطبة وذلك سنة 2018. وهو اعتراف دولي بما تقوم به السلطات المحلية بغار الملح والجهوية ببنزرت من حماية للأراضي الرطبة لتحقيق التوازن البيئي. وهناك جهود كبرى يتم القيام بها للحد من تآكل الشريط الرملي الفاصل بين كبرى بحيرات غار الملح وبين البحر، كما يتم تعهد البحيرة بتنظيفها والحرص على عدم تلوثها حفاظا على الثروة السمكية باعتبارها واحدة من أهم محاضن الأسماك في العالم وليس فقط في البحر الأبيض المتوسط تبيض فيها أنواع عديدة من هذه الأسماك ويتم فيها الحفاظ على أنواع من الأحياء المائية.
وعن المدينة التي آوت الأندلسيين الفارين من محاكم التفتيش كتب الشاعر محرز القمودي قصيدة بعنوان “غار الملح” واعتبر معلقا على قصيدته أن مياه بحيرة غار الملح قد امتزجت بمياه بدموع المطرودين من ديارهم في بلاد الأندلس.. ويقول في هذا الإطار:
غار الملح يا غار
من رمالك الشواطئ تغار
غار الملح يا غار
كنت مأوى الموريسكي المحتار
أندلسي هجّر من الديار
ترك أرضه وعبر البحار
إختارك وأحسن الإختيار
غار الملح فيك بحيرة
زادت في جمالها القميرة
أندلسية الروح والهوى
كأنك تجوب رندة ..
كأنها بحيرة لا خوندا
في معجم العرب كان إسمها جندة
على ضفافها يوليانو ملك سبتة
ينتقم لإبنته الجميلة فلورندا
يوالي إبن نصير وطارقا الذي كان يقود جنده
على ضفاف البحيرة جيش يقوده بربري عريق
طارق إبن زياد خلفه أخلص فريق
فتح الأندلس وفتح الطريق
في المياه عثروا على رجل غريق
ملك القوط مهزوم وإسمه لذريق
مغتصب فلورندا والذي بفعلته فسح الطريق
غار الملح يا حنونة
كأنك شاهدة على موقعة “شذونة ”
غار الملح جنون
عشق حنين وشجون
جمالك يسحر العيون
يعشقك الزائرون
عشق الولّادة بنت المستكفي
لرجل إسمه إبن زيدون
غار الملح يا مدينة الموانئ والحصون
يا ريس ايسمون أو يا رأس أبولون
كما سماك القرطاجيون
غار الملح جنان ..سفوح خضراء فتان
كلها كد عمل فنّ حبّ وحنان
حقول خدمتها سواعد النساء والفتيان
منهم من جدّه شيّد إشبيلية وقرطبة
ومنهم من جاء من بلنسية ومن جيان.
كما قال إبن رندة ..
من سره زمن ساءته أزمان
ولا غالب إلا الله.