صار، وأضحى، وأمسى، وبات، التلفزيون المصري عبئاً على أهل الحكم، لذا وضعت الخطة لتصفيته، والانتقال به من دولة ماسبيرو، إلى مجرد شركة في العاصمة الإدارية الجديدة!
الخُطة نشرتها إحدى الصحف المصرية في الأسبوع الماضي، وهو أمر كان متوقعاً، لأن أهل الحكم يتعاملون مع ماسبيرو على أنه عبء عليهم، ودوا لو استيقظوا من النوم، فوجدوا فيضاناً جرف من فيه ثم يعود النيل لمساره الطبيعي، للإبقاء على المبنى الذي يقع ضمن منطقة مثلث ماسبيرو، التي تتعرض للإخلاء منذ سنوات، وسوف يكون الإخلاء كاملا لهذه المنطقة، بما يوجد فيها من مبان لمؤسستي «الأهرام» و»أخبار اليوم» فالمنطقة بيعت ويتردد أن المشتري هي دولة الإمارات العربية المتحدة!
وليس الطمع في مبنى ماسبيرو فقط، الذي يدفع لتصفية العاملين في التلفزيون المصري، فالحقيقة أن المشكلة ذات أبعاد مختلفة، فالتلفزيون الرسمي يملك ترسانة من القنوات التلفزيونية ما بين أرضية وفضائية، وما بين عامة ومتخصصة، وما بين إقليمية وعامة، هذا بجانب الإذاعات التي علمها عند ربي، والعدد في الليمون، ولم يعد يجوز في الليمون أن يضرب به المثل في الاستخفاف، فقد صار يباع بالكيلو، بعد أن كان يباع بالكوم، وقد وصل سعره الآن إلى عشرة جنيهات، وفي بداية أزمة كورونا وصل إلى ستة أضعاف هذا الرقم، فلم تعد الطماطم هي فقط المجنونة في بلدي «يوم في السماء ويوم في الأرض» من حيث الأسعار، فالليمون أيضاً صار مجنوناً، ولا توجد سلعة غذائية عاقلة في مصر!
وبمغادرة صفوت الشريف منصب وزير الإعلام، فقد التلفزيون الرسمي الأب الشرعي له، ولم يكن هو وزير الإعلام المؤسس، فقد تولى المنصب بعد عشرين عاماً من إطلاق التلفزيون، لكنه هو المسؤول عن هذه التوسعات، وكان نفوذه في السلطة يمكنه من توفير ما يلزمه من أموال من ميزانية الدولة، فضلاً عن أن الزمن كان معطاء، قبل ظهور الفضائيات، التي شاركت الشاشة الرسمية في «كعكة الإعلانات» ومعظم من كانوا يعملون في جلب الإعلانات كانوا في حكم من يخربون بيوتهم بأيديهم، عندما يذهبون بالإعلانات الخاصة بتلفزيون الدولة، إلى القنوات الفضائية الخاصة من أجل عمولة أعلى، بحثاً عن الاستفادة الخاصة، وربما ايمانا منهم أن السلطة لن تفرط في تلفزيونها، فكانوا بذلك ينظرون في موضع أحذيتهم!
وقد بدأت بعد صفوت الشريف الدعوة إلى إعادة هيكلة مبنى ماسبيرو، حتى في عهد الرئيس محمد مرسي، لكن ذلك كان من شأنه أن يدفع للصدام مع هذه الدولة التي تتكون من أربعين ألف موظف، وقد تم تشكيل لجان بهذا الهدف وضعت الخطط في انتظار التنفيذ، لكن عبد الفتاح السيسي يستطيع التصفية، وهو في مأمن من التمرد عليه، فمبنى ماسبيرو تحت القبضة الأمنية، وقد استغل القوم الثورة ثم الانقلاب في أن يتمددوا بوجودهم، وكل الأجهزة الأمنية ما ظهر منها وما بطن هي داخل المبنى الآن.
ولم يعد التلفزيون الرسمي يمثل نزيفاً للمال العام فقط، ولكنه ضعف وأُضعف، فقد أهميته للنظام الذي لديه ترسانة أخرى من الفضائيات، فما حاجته لهذا المبنى؟!
ومبكراً، وعندما علمت ببيع منطقة مثلث ماسبيرو، توقعت أن ينتقل مبنى التلفزيون الرسمي إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، ولأنها لن تتسع لكل هذا العدد الضخم من الموظفين (40) ألف موظف، فسيتم تسريحهم، لكن الخطة المنشورة قالت إن النقل سيكون إلى العاصمة الإدارية الجديدة، مع تخفيض أعداد الموظفين إلى خمسة آلاف موظف فقط، واعتماد المعاش المبكر للآخرين، والذي سيكون مغرياً لكثيرين، قد يجدوا أنفسهم مضطرين للانتقال من محل اقاماتهم في العاصمة القديمة، للسكن على حدود العاصمة الجديدة في مدينة العبور، فليس متاحاً لموظف مهما كان راتبه أن يشتري شقة في هذه العاصمة، التي من المقرر أن تنتقل لها الحكومة!
وبالمناسبة فان انتقال البرلمان إليها، سيجعل أهل الحكم بين أمرين إما أن يطفئوا بأيديهم بريق الاسم من حيث كونها عاصمة جديدة كانوا يبحثون لها عن اسم، فتكون ضمن امتدادات محافظة القاهرة، أو أن يتم تعديل الدستور في استفتاء، لإلغاء النص على أن مقر البرلمان في القاهرة، بما يحتاجه الاستفتاء من استعداد، وإنفاق، وترقب، وقد يلغي معه التحصين المنصوص عليه في الدستور لمنصب شيخ الأزهر!
لقد وضعت الخطة لتصفية التلفزيون المصري، ويُنتظر التنفيذ.
سلمى الشماع ودعم ماسبيرو
فلما طال عليها الأمد، طالبت المذيعة المتقاعدة سلمى الشماع بإضافة مبلغ مالي مع فاتورة الكهرباء لصالح تطوير مبنى ماسبيرو!
وفي تقديري أن هذه الدعوة ليست من فراغ، وأن الشماع مسيرة هنا لا مخيرة، وأن هذه الدعوة هي التمهيد لما هو أت، فالسلطة سبق لها أن أقرت ضريبة على كل من يقتني راديو في سيارته، وقد احتاطت للثغرات التي يبدع المصريون في صنعها للقوانين، فكان الحاصل هو أن الضريبة على كل سيارة، سواء بها راديو أم لا، وسواء كان الراديو للاستماع إلى إذاعة الأغاني، أم لراديو «بي بي سي» حتى لا يرفع أصحاب السيارات الأجهزة عند الترخيص، فصارت حقيقة الضريبة أنها على السيارة وليست على الراديو!
إذا أفلس التاجر فتش في دفاتره القديمة، وهذه الضريبة كان نظام حركة ضباط الجيش من ابتدعها، لكن ظلت قيمتها قليلة بأسعار هذا الزمان، ولم يهتم أحد بتحصيلها بعد هذه المرحلة، إذ كانت تفرض عند شراء أجهزة الراديو، ولم يتغير القانون ليتماشى مع راديو السيارة، ولم تعد الضريبة أصلاً يتم تحصيلها، لكن القوم أفلسوا ففتشوا في الدفاتر القديمة!
وإزاء تحمل ميزانية الدولة لفشل التلفزيون المصري، يأتي هذا الاقتراح من قبل سلمى الشماع لتبدو السلطة جاهزة بالمشروع استجابة لها، ولا ندري لماذا يتحمل المصريون أعباء خطة تطوير ليسوا طرفاً فيها، ولم يضعها أشخاص متخصصون ومستقلون، فالخطة تضعها الشركة الأمنية التي وضعت يدها على التلفزيون تحت عنوان تطويره وبالأمر المباشر وبدون سابقة أعمال، فضلاً عن أن الشعب ليس مسؤولاً عن اختيار القيادات الفاشلة، أو سقف الحرية الذي يلامس الأرض، وهو مناخ لا يخرج إلا نكدا.
لقد قالت الشحرورة من قبل «الغاوي ينقط بطاقيته»!
القرموطي يغادر مرة أخرى
كثيرون لا يعرفون أن جابر القرموطي عاد ليعرفوا إنه غادر، فقد غادر الشاشة ليعود اليها بعد توسلات أطلقها، بأنه يريد أن يعيش، لكن وكما غيره فقد عاد جسداً بلا روح، فكل من عادوا كانوا باهتين، وقد فقدوا لياقتهم، وفي الأسبوع الماضي قال إنه غادر من جديد!!
لقد وجد القوم الذين يديرون القنوات الأمنية، أن قناة «الحياة» يمكن أن تنجح بعودة توفيق عكاشة، لكن عكاشة العائد لم يكن هو، رغم أنه كان يبذل جهداً كبيراً لتقليد نفسه دون جدوى، وعادت لميس الحديدي باهتة، رغم الإسراف في استخدام المكياج، لعلها تداري به ندبات المحنة، لكنها لم تنتبه إلى أنها ليست ندبات في الوجه ولكن في الروح، ومن قبل عادت منى الشاذلي، وخيري رمضان قبل أن يغادر مرة أخرى، مجرد خيالات!
إن هناك شيئاً في الداخل قد تهشم، فبعد الثورة استفادوا من جو الحرية، وسعي النظام لكسب الود، وبعد الانقلاب ظنوا لما قاموا به أنهم شركاء في الحكم، فقد كانوا غطاء للانقلاب العسكري، وحرضوا على الرئيس المنتخب، وهم من جاءوا بالسيسي، الأمر الذي قاله صراحة توفيق عكاشة، الذي رأى أنه ما دام السيسي صار رئيساً للجمهورية فليصبح هو رئيساً للبرلمان!
وقد كان الرد قوياً، هشم أرواحهم، فماذا يفيد حضور الجسد مع موت الروح؟!
«موسى» و«محمد رمضان»
أعلنت شركة «سينرجي» للإنتاج الفني، أنها ألغت مسلسل «موسى» بطولة الممثل محمد رمضان، والذي من المقرر عرضه في شهر رمضان المقبل، بعد قرار نقابة المهن التمثيلية بوقفه عن العمل، لارتكابه فعل التطبيع المنهي عنه وطنياً.
وهذا القرار لا يجعلنا نسلم بأن الإجراءات التي اتخذت حيال هذا الممثل، جادة، لكنها للتعامل مع حالة الغضب الجماهيري، ثم يعود «رمضان» للعمل من جديد!
فشركة «سينرجي» المنتجة للمسلسل، هي شركة تتبع شركة اعلام المصريين التابعة للأجهزة الأمنية، وقد كان يُفهم أن تعلن الشركة وقف العمل، لحين البحث عن بطل للمسلسل، لكن أن يلغى المسلسل كلية، وكأنه «تفصيل» لرمضان ولا يصلح له غيره، فهذا ما يؤكد أن النوايا ليست خالصة!
«الحداية لا تحدف كتاكيت».
صحافي من مصر