لبنان: خوف على مصير التدقيق الجنائي بعد “توسيع البيكار” والرسائل الملغومة بين عون وبري

سعد الياس
حجم الخط
0

يأتي موقف بري بعد اتهامات بأنه و”تيار المستقبل” ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يقدّمون الحماية لحاكم مصرف لبنان في مواجهة فريق التيار الوطني الحر الذي يريد من التدقيق محاسبة الحاكم وتغييره.

بيروت-“القدس العربي”: تحوّلت الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون حول التدقيق الجنائي إلى حفلة مزايدات نيابية أسفرت عن اتخاذ قرار جماعي بالكشف على حسابات ليس فقط مصرف لبنان بل كل الوزارات والمؤسسات العامة والصناديق بعد انسحاب شركة “الفاريز ومارسال” بحجة عدم تسليمها كل المستندات التي طلبتها تحت ذريعة السرية المصرفية.

وما يؤكد المزايدات هو دخول نواب بعض الكتل إلى الجلسة متسلّحين برفض حصر التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان كما طلب فريق رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” بل أن يشمل كل الوزارات ليطال وزارة الطاقة التي تسلّمها التيار العوني على مدى 10 سنوات. وجاءت مقدمة نشرة أخبار NBN التابعة للرئيس بري لتدلّل على هذا التوجّه من خلال قولها “السيناريو الثابت أن رئيس المجلس نبيه بري والكتلة والحركة اللتين يترأسهما هم ليسوا فقط مع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان فحسب بل مع التدقيق الشامل في كل الوزارات والمؤسسات والصناديق والمجالس، ومصداقاً لهذه الثابتة فإن الإستنسابية منبوذة والمزاجية مرفوضة والكيدية ممجوجة”.

ويأتي موقف الرئيس بري بعد اتهامات مبطّنة بأنه و”تيار المستقبل” ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يقدّمون الحماية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مواجهة فريق التيار الوطني الحر الذي يريد من التدقيق محاسبة الحاكم وتغييره من أجل تحقيق الحلم القديم بتعيين حاكم بديل عنه. وكان موقف نواب “اللقاء الديمقراطي” الأكثر استهدافاً لخلفيات فريق رئيس الجمهورية من خلال رفض تحميله المسؤولية للكتل السياسية عن فشل التدقيق وحصره بالمصرف المركزي. وكانت معبّرة تغريدة النائب تيمور جنبلاط عقب انتهاء الجلسة حيث قال “أما وقد أسقط المجلس النيابي عنتريات البعض المموّهة برسائل ملغومة وشعارات خادعة فليكن التدقيق في كل الانفاق العام”.

وكان البرلمان توصّل بعد ساعتين من النقاش والمداخلات من ممثلي مختلف الكتل، إلى إقرار قرار أو توصية تنص على إخضاع مصرف لبنان للتدقيق الجنائي مع مرافق الدولة كافة من خلال التصويت على اقتراح عرضه رئيس المجلس نبيه بري وجاء فيه “جواباً على رسالة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ما يتعلّق بالتدقيق الجنائي وبعد مناقشة مضمون الرسالة اتخذ المجلس النيابي القرار الآتي: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون أي عائق أو تذرّع بسرية مصرفية أو خلافه”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها المجلس النيابي توصية بالاجماع، لكن السؤال هو حول مدى إلزامية هذه التوصية ومفاعيلها القانونية التي تشكّل سابقة كسابقة انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من دون تعديل المادة 49 من الدستور؟ وإذا كانت هذه الخطوة مسرحية إعلامية قبيل المؤتمر الدولي الذي تعقده فرنسا في 2 كانون الأول/ديسمبر لتقديم مساعدات إنسانية للبنان ومجرد محاولة لتقطيع الوقت واحتواء للوضع ليس أكثر بعد فضيحة انسحاب شركة التدقيق “الفاريز ومارسال”؟ والخوف كل الخوف هو أن تلقى مسألة التدقيق الجنائي بعد تكبير الحجر وتوسيع البيكار ليطال 21 وزارة وحوالي 100 مؤسسة عامة ومجلس وصندوق إضافة إلى مصرف لبنان مصير حسابات الدولة المالية التي لم تنته فصولاً على الرغم من ادعاءات البعض بإنجازها واتمامها بعد كشفها ومتابعتها نيابياً. وهذا ما حذّر منه رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي لفت إلى”أن هذه الحسابات ما زالت قابعة في ديوان المحاسبة بعد انجاز إعادة تدقيقها في وزارة المال لحجة في نفس التدقيق: لا امكانيات!”.

هذا الخوف عبّر عنه بوضوح النائب ميشال ضاهر الذي انتقد مجريات جلسة مجلس النواب، ورأى أنها “كانت لإعلان الإفلاس والعجز عن المحاسبة، وفيها الكثير من الزجل والدجل ما يعيد الكرة إلى نقطة الصفر بعد إفلاس البلد وسرقة أموال المودعين”. فيما انبرى رئيس الجمهورية إلى إعلان نوع من الانتصار لإرادته عندما رأى في تجاوب النواب مع “رغبتنا” إنجازاً للبنانيين الذين كما قال “يريدون معرفة من هدر مالهم وإستباح رزقهم كما هو اطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامن معنا في معركتنا ضد الفساد والهدر”.

وكان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سبق الرئيس عون من خلال نسب هذا الإنجاز الذي يشكّل خطوة إلى الأمام كهدف لرئيس الجمهورية في مرمى بري، داعياً إلى “أن تعود شركة التدقيق إلى عملها فوراً وتستلم ما طلبته”.

فهل يتم اختصار المراحل وتعود شركة ” الفاريز ومارسال” بعد تهشيلها أم ننتظر تأليف حكومة جديدة لإجراء مناقصة دولية للتدقيق الجنائي بحيث تستمر هجرة نصف الشعب اللبناني هرباً من الأزمات؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية