بيروت- “القدس العربي”: بعد 4 أيام يكون قد مضى على الانفجار الضخم في مرفأ بيروت 4 أشهر من دون أن تظهر الحقيقة لغاية الآن، أو أن يجرؤ مسؤول أو قاض على كشف الغموض المحيط بحقيقة الانفجار، أهو اعتداء إسرائيلي أم عمل إرهابي أم خطأ فني؟ ولمصلحة أي طرف تمّ استيراد نيترات الأمونيوم ومَن غطّى طيلة هذه السنوات على وجودها في المرفأ رغم المراسلات التي بعث بها أكثر من طرف وخصوصاً المدير العام للجمارك بدري ضاهر الذي خاطب قاضي الأمور المستعجلة لإعادة تصدير البضاعة وخاطب قيادة الجيش حول خطورة اشتعال هذه المواد مع اقتراح تسليمها فوراً إلى الجهات الأمنية المختصة أو إعادة تصديرها إلى الخارج.
وفيما صرخة أهالي الضحايا الأبرياء تستمر لجلاء الأمور وتشتد مطالبتهم للمحقق العدلي القاضي فادي صوّان للإسراع في التحقيقات، فقد كانت للرسالة التي بعث بها المحقق العدلي إلى مجلس النواب مآخذ كثيرة في الشكل والمضمون. وقد ألمح المحقق إلى مسؤولية وزراء المال والأشغال والعدل بالتقصير متجاهلاً وزارات الدفاع والداخلية، طالباً من مجلس النواب اتخاذ ما يراه مناسباً بشأن مسؤولية وزراء عن إهمال ما أدى إلى ترك مادة نيترات الأمونيوم في الميناء من قبلهم طيلة السنوات الماضية.
وإذا كانت رسالة القاضي صوّان قوبلت بامتعاض من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك من قبل الرئيس سعد الحريري، فقد ردّ عليه بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس بقوله: “تسلّمنا الرسالة وقمنا باللازم وأجبناه”. وجاء في ردّ المجلس أن “هذه الخطوة لا تحترم مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الدستور، وهي انتقائية إذ سمّت وزراء معينين ولم تسمّ غيرهم”. وخاطب ردّ المجلس المحقق العدلي بعبارة “القاضي المذكور” مستهجناً عدم إرسال أي من المستندات والتحقيقات ضمن الرسالة. كذلك استغرب بعضهم كيف لم يرَ المحقق العدلي أي تقصير من قبل قضاة الأمور المستعجلة الذين كانت تصلهم الكتب حول النيترات من دون أن يحرّكوا ساكناً.
وفي تداعيات ما ورد في الرسالة ولا سيما إيراد اسم وزير الأشغال الأسبق غازي العريضي فيها، كان للعريضي موقف جاء فيه ما يلي:
“1- مرة جديدة أؤكد ما أدليت به أمام حضرة المحقق العدلي الرئيس فادي صوان وما يعرفه كل اللبنانيين، وهو أنني وقبل بدء صدور قرارات قضائية وتبادل رسائل ومذكرات بين الجهات المعنية، كنت مستقيلاً من الوزارة قبل عشرة أشهر من إفراغ المواد المتفجرة وتوضيبها في العنبر رقم 12.
2 – ومع ذلك، فقد أدرجوا اسمي في الكتاب المرسل إلى المجلس النيابي، وثمة حديث أن “كل هؤلاء الوزراء – الواردة أسماؤهم – كانوا على علم بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ سواء من خلال المراسلات الخطية التي وصلتهم من إدارة المرفأ أو من خلال تقارير الأجهزة الأمنية ولم يتخذوا القرارات الحاسمة بهذا الشأن”. ورغم أنني لم أكن أمارس مهامي، ولم أتلق شيئاً من هذه التقارير والمراسلات، فإنني أتساءل لماذا وخلال جلسة الدقائق المعدودة التي قدّمت فيها إفادتي أمام المحقق العدلي، لم أُسأل عنها؟؟ علماً أن المراسلات والتقارير نُشرت في كل وسائل الإعلام التي اطّلع عليها القاصي والداني وليس ثمة إشارة أو كلمة أرسلت إليّ لأنني لم أكن في موقع ممارسة المسؤولية، فكيف يدرجون اسمي مع أسماء وزراء آخرين أحترمهم وأقدّرهم؟؟ فهل إدراج أو عدم إدراج أو شطب أسماء من اللائحة يأتي غبّ الطلب في تحقيق ينبغي أن يحمــــل كل الجدية والدقة والسرية والرصانة والهيبة في متابعته؟
3 – مع كل التقدير لحجم المسؤولية والأمانة الموضوعتين بين يدي المحقق العدلي الذي أتمنى له كل التوفيق في الوصول إلى الحقيقة التي ينتظرها اللبنانيون، ومع متابعتي المتواضعة للضغط الشعبي وتأثيرات الرأي العام والإعلام، فهل يصبح التحقيق مسألة رأي عام أو رأي خاص بمعنى أن نرضخ لضغط أو نقبل بما يأتي من هنا أو هناك دون التحقق منه، فكيف إذا كان ثمة من توجّه إليهم افتراءات وهم لم يكونوا في موقع المسؤولية وليس لهم أي علاقة بما جرى ويجري؟؟ نعم، إن الرأي العام ضاغط. وضغطه في مكانه من الناحية المبدئية، لكن الضغط هو للوصول الى الحقيقة وليس للتهرب من سلوك مسارها الحقيقي، والابتعاد عن الحقائق، وممارسة التجنّي والافتراء، أما أن يكون التحقيق مسألة رأي خاص فهذا أخطر ما نكون أمامه، ولا أعتقد أن المحقق العدلي يقبل ذلك، بعد أن قبل مهمة كبرى هي مهمة إحقاق الحق وإظهار الحقيقة كاملة، أو على الأقل إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب عدم اكتمال العناصر المطلوبة من هنا أو هناك، إطلاع الرأي العام على ما توفر من معلومات بعيداً عن ممارسة الافتراء أو تشويه الحقائق وأخذ الأمور الى غير وجهتها الصحيحة.
4 – مع التمني بتصويب المسار ووضع الأمور في نصابها القانوني البحت، أجدد الترحّم على الشهداء والأمل بشفاء الجرحى، والتضامن مع عائلاتهم ومع سائر المنكوبين والمتضررين من الانفجار، مبدياً وللأسف القلق على النتيجة بما تعلّمته في ممارستي الشأن العام في لبنان مكتفياً اليوم بهذا القدر من الكلام”.
تزامناً، وفيما يستمر إيقاف مجموعة من المدراء العامين وعدد من الضباط بطريقة استنسابية في قضية انفجار المرفأ، غرّد رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “التوقيفات التي أجراها القاضي فادي صوان وتحديداً في حق الرائد داوود فياض، الضابط النزيه المقدام في الأمن العام، تندرج تحت خانة التوقيف التعسفي الذي لا يمتّ إلى العدالة والحق بصلة”. وأضاف: “يعلم الجميع أن الأمن العام لا يملك في المرفأ صلاحية على موجوداته. انتظرنا، طيلة هذه الفترة، العدالة والأسباب التي أدت إلى انفجار المرفأ الدموي الذي سقط فيه ضحايا أبرياء نتيجة الإهمال الذي حصل، لكن أن يذهب ويظلم بعض الأحياء الأبرياء أيضاً، فلتغطية ماذا؟ سؤال برسم القاضي صوان”.