بغداد ـ «القدس العربي»: خرج عدد كبير من الموظفين الأكراد، أمس الأربعاء، بتظاهرة في مدينة السليمانية الخاضعة لسلطة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» احتجاجا على تأخر رواتبهم وتأجيل دوام المدارس، داعين حكومة الإقليم، إلى الاتفاق مع نظريتها الاتحادية، على تسليم واردات النفط والجمارك.
ونقلت مواقع إخبارية كردية، أن المتظاهرين طالبوا بتوزيع رواتب الموظفين دون تأخير واستقطاع، والبدء بالدوام المدرسي والاتفاق مع بغداد لتسليم الإيرادات النفطية والجمارك، واستئصال الفساد و الإصلاح الإداري، مؤكدين استمرارهم بالتظاهر لحين تطبيق مطالبهم.
ووفقاً للمصادر، فإن التظاهرة انطلقت أمام الحديقة العامة وتوجهت إلى مركز المدينة، بشعارات تحتج على تأخير صرف رواتب الموظفين لمدة 50 يوما تقريبا.
وفي مدينة كركوك الغنيّة بالنفط، وأبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، أعلن أساتذة الدراسة الكردية في المحافظة، إضرابهم عن العمل لحين الاستجابة لمطالبهم المتمثلة بتوزيع الرواتب، ومساواتهم مع أقرانهم في الدراستين العربية والتركمانية. وقالت هيئة المدافعين عن حقوق المعلمين في بيان صحافي، أمس، «نسترعي انتباه الجهات المعنية بأننا نعلن الإضراب العام عن الدوام بسبب تأخر واستقطاع رواتبنا والذي يؤثر سلبا على حياتنا المعيشية». وأضافت: «لم نعد نستطيع الاستمرار في عملية التدريس والتعليم ونحن في هذه الحالة الاقتصادية المزرية، لذا قررنا عدم الرجوع إلى مدارسنا ما لم تنفذ مطالبنا».
وحسب الهيئة، فإن المطالب تتمثل بـ«استلام الراتب في حينه» بالإضافة إلى «صرف الأموال المستقطعة من قبل حكومة الإقليم». وطالبوا أيضاً بـ«شمول موظفي الإقليم في كركوك بالامتيازات نفسها التي يتمتع بها أقراننا في الدراستين العربية والتركمانية، وإذا لم يكن بالاستطاعة تنفيذ مطالبنا أعلاه فإننا نطالب بنقل رواتبنا ومستحقاتنا كموظفي إقليم كردستان إلى وزارة التربية في بغداد أو استقطاع رواتبنا من قبل الحكومة المركزية من الحصة التي تبعثها إلى الإقليم وتوزيعها مباشرة على موظفي الإقليم».
في السياق، أكد النائب عن كتلة «التغيير» في برلمان كردستان، علي حمه صالح، أن، خزينة الإقليم لا تستلم «سنتا واحدا» من واردات معبر «سيمالكا» مع الجانب السوري، متحديا «الجميع» بكشف مصيرها.
وقال في تصريح له، إن «خزينة إقليم كردستان لا تستلم سنتا واحدا من واردات المنافذ مع شمال شرق سوريا».
وأضاف: «أتحدی الجميع أن يكشفوا عن مصير واردات وجمارك التجارة مع (روج افا) شرق الفرات» مبينا أن «المعبر يخضع لسيطرة شركة خاصة من جانب الإقليم، ويسيطر عليه من الجانب السوري مسؤولان من قوات حماية الشعب المقربة من حزب العمال الكردستاني». ومع تصاعد حدّة الاحتجاجات في كردستان العراق، أعلن رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أمس، البدء بتوزيع رواتب موظفي إقليم كردستان، اليوم الخميس. وقال: «خلال الأيام الأخيرة، كنا على اتصال مع رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وتلقينا وعداً منهم، بحل موضوع إرسال الرواتب، في الأيام المقبلة».
سدّ العجزّ بالاقتراض
وأضاف، أن «في حال تأخر بغداد عن إرسال الرواتب، لأي سبب، ستسد حكومة إقليم كردستان ذلك العجز عن طريق الاقتراض، إلى حين وصول الرواتب من بغداد، حيث سيتم دفع مبلغ القرض منها، وعلى ذلك سيتم توزيع الرواتب صباح الغد (اليوم)». وكان مجلس وزراء إقليم كردستان، عقد في وقت سابق من صباح أمس جلسة لمناقشة مسألة الرواتب ومشروع الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، إضافة إلى مواضيع اخرى تتعلق بالوضع الداخلي.
وفي 15 آب/ أغسطس الماضي، توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق يقضي بإرسال الحكومة الاتحادية 320 مليار دينار (268 مليون دولار) شهرياً إلى إقليم كردستان لحين التصويت على قانون الموازنة، ولمدة ثلاثة أشهر.
برلماني معارض: «الكردستاني» يشارك إدارة الإقليم واردات منفذ حدودي مع سوريا
لكن البرلمان العراقي، صادق في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كردستان من مجموع الإنفاق الفعلي (النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية) بعد استبعاد النفقات السيادية «بشرط التزام إقليم كردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية «سومو» حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية» الأمر الذي يهدد اتفاق آب/ أغسطس بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية.
قانون الموازنة
في الأثناء، دعا عضو في اللجنة المالية النيابية، حكومة إقليم كردستان إلى إرسال وفد للمشاركة في مناقشة وإعداد مشروع قانون الموازنة للعام 2021.
وقال عضو اللجنة النائب عن «الاتحاد الوطني الكردستاني» شيروان ميرزا، في تصريح أورده إعلام حزبه أمس، إن «الحكومة الاتحادية ستناقش مشروع قانون الموازنة يوم السبت (المقبل) وغير معلوم متى يتم إرسال المشروع إلى مجلس النواب بعد مناقشته من قبل الحكومة».
وعن حصة كردستان في الموازنة ومستحقاته أوضح أن ليس لديهم أي معلومات عن حصة الإقليم في الموازنة، مضيفا: «نحتاج إلى وفد جديد من الإقليم يزور بغداد للمشاركة في إعداد مشروع قانون الموازنة».
وأشار إلى أن «الوفود الفنية التي كانت تزور بغداد في الفترة الماضية انهت مهمتها، فهي كانت تشارك في اجتماعات إعداد استراتيجية الموازنة للأعوام الثلاثة المقبلة» مشددا على أن «لا وفود من الإقليم تزور بغداد حاليا» لافتا في الوقت نفسه إلى أن «لا يوجد أي مستجد فيما يتعلق بإرسال الحكومة الاتحادية رواتب موظفي الاقليم لهذا الشهر».
من جانب آخر، أكد أن «مجلس النواب يحتاج إلى أكثر من شهر لإقرار الموازنة بشكل طبيعي حال وصولها من الحكومة» مشددا على أن «لدى المجلس النية في إقرار الموازنة بأسرع وقت».
«أسرع وقت»
إلى ذلك، دعا النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، الحكومة العراقية، لإرسال موازنة العام المقبل، بأسرع وقت إلى مجلس النواب وعدم تأخيرها كونها تأخرت كثيراً ولم يتبق وقت لدى اللجنة المالية من أجل دراستها وعرضها أمام مجلس النواب للتصويت عليها.
وقال، في بيان صحافي أمس، إن «الوضع العام للبلد لا يتحمل تأخير إقرار موازنة العام المقبل، خصوصاً وإن العام الحالي لم يتم فية إقرار الموازنة، لذلك على الحكومة أن تقوم بإرسال الموازنة وعدم المماطلة بتأخيرها».
وزاد: «اللجنة المالية تحتاج ما لا يقل عن 60 يوماً لدراسة الموازنة، لمنع أي هدر بالأموال والعمل على تمرير موازنة تراعي حقوق جميع المحافظات بالتساوي وحسب النسب السكانية والمحرومية لهذه المحافظات التي عانت الكثير».
البعيجي، أضاف، على الحكومة أن «تدرك جيداً أي هدر بالموازنة أو تبويب لأي مبلغ ليس في مكانة لن يمرر بالموازنة وسيرفض من قبل مجلس النواب كما حصل مع قانون الاقتراض العام الذي قدمته الحكومة وتم تخفيضه من قبل مجلس النواب، بالتالي تأخير قانون الموازنة من أجل الضغط على البرلمان في تمريرها أمر مستحيل ولن نسمح به وسنمرر موازنة تضمن الرواتب لجميع الموظفين والمتقاعدين ومراعاة الحقوق لكافة المحافظات العراقية، وإن تاخير إرسالها تتحمله الحكومة كونها لم ترسل الموازنة إلى البرلمان الى الآن».
وحسب قانون الإدارة المالية كان يفترض إرسال مشروع قانون موازنة 2021 إلى مجلس النواب في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في حين أن الحكومة لم ترسل موازنة العام الحالي للبرلمان بعد.