أما «أبو سنيدة» فأمره معروف، أما انتصاره على مصر، فقد تحقق مؤخراً، حيث انتصر في موقعتين، وليس موقعة واحدة، كانت الأولى بما جرى مع البرلماني السابق، ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، من إسقاطه ونجله في الانتخابات، والإطاحة به من رئاسة الزمالك، وكانت الموقعة الثانية، في حمل النظام العسكري على الإفراج عن معتقلي المبادرة المصرية، بعد إعلان السلطة في مصر: أبداً لن نرضخ، وكان هذا عبر الأبواق الإعلامية من ناحية، وعبر بيان لأسد الصحراء، وهازم ميكروفون «الجزيرة» في الخرطوم، ومحطم قلوب العذارى العندليب الأسمر سامح فهمي!
في حلقة كاملة استمعنا إلى قصة «أبو سنيدة» هذا، وبالتفصيل الممل، ومن خلال ديالوغ أحمد موسى ومرتضى منصور، على قناة «صدى البلد» والاتهام الموجه بالتخابر لجهات أجنبية للمتهمين الثلاثة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عبر برنامج أحمد موسى أيضاً، وإن شاركته فيه كثير من الأبواق الإعلامية التي نددت بالتدخل الأجنبي في هذه القضية، وقال أحمد موسى باعتباره ممثلا لسلطة الحكم لا أحد سيحمي مواطن مصري في القاهرة إلا القانون المصري، ولن يقدر أي سفير من السفراء الأجانب الذين حضروا ندوة المنظمة التدخل في الشؤون المصرية، فنمت وفي بطني شادراً من البطيخ الصيفي، كناية عن الإطمئنان على قدرة مصر ونظامها في التصدي للتدخلات الأجنبية، لأستيقظ في نهاية يوم الخميس الماضي، على خبر الإفراج عنهم، وإذا بمذيعة «اكسترا نيوز» تذيعه وبصياغة الجهات الأمنية التي تدير الإعلام، لكنها مع ذلك كانت صياغة لا تستر العورات التي تبدت للناظرين، عندئذ هتفت من فوري: مؤامرة، وأطلقت صرخة في الخلاء أبداً لن ترضخ مصر، وأنا أرى «أبو سنيدة القطري» وقد حقق هذا الانتصار الكبير!
فمن بين الاتهامات الموجهة للمعتقلين الثلاثة التي طالعتها عبر المواقع الإلكترونية للقوم – وهي مواقع تشرف عليها ذات الأجهزة الأمنية، فلا يقدح الصحافيون من رؤوسهم – أن هؤلاء الثلاثة يعملون بالتنسيق مع قطر من أجل تدمير الدولة المصرية، وإذا أتتك مصيبة لها الفؤاد تفتت فأعلم بأنها من قطر تأتت (كما يقول الشاعر) وقد قامت الأبواق الإعلامية في السابق، بالإعلان عن أن قطر تمول سد النهضة، وذلك في سياق حملتها لشيطنتها لدى المصريين، وقطر لا ترد في العادة، استهانة بهذا الكلام، وكما لو كان عموم الشعب المصري يعرف الحقائق، والقوم بذلك يذكرونني بالإخوان الذين كانوا في سنة حكمهم، حيث كانوا لا يردون على الكثير من الاتهامات التي تنشر في الصحف والفضائيات ضدهم، تعالي المسلم الورع الذي إذا خاطبه الجاهلون قال سلاما، وفي الأيام الأخيرة لهم صار الإفتراء يتردد في الشارع المصري وعلى الألسنة، وقد انتبهت لذلك، عندما استمعت لحديث بين موظفات في جريدتنا يتحدثون عن توفيق عكاشة وما يقوله بجدية، وكنت حينئذ أشاهده للترويج عن النفس، فالقلوب تمل، فساعة وساعة!
وقد تبين أن الإمارات وليس قطر هي من تشارك في تمويل السد، وأن البنك الدولي وليس بنك قطر الوطني هو من يشارك في التمويل، وأن اتهام الجبهة المناوئة للحكم هناك بدعم الحكومة بأسلحة لقصفهم هو للإمارات وليس قطر، والإمارات تصورها الأبواق الإعلامية بأنها «الملاك الطاهر» الذي يحب الشعب المصري حباً جماً بدون هدف نفعي، ليسري عليهم القول الخالد لفريد الأطرش، والحب من غير أمل أسمى معاني الغرام!
دعكم من هذا الاستطراد الممل، ولنعود إلى الفقرة التي انتهت بصرختنا الهائلة: أبدا لن ترضخ مصر، قلتها بصوت الرئيس السادات، وأنا في بالغ التأثر بصوت الفنان عبد الله غيث في مسلسل «الساقية تدور» الذي تعرضه الآن قناة «ماسبيرو زمان» ورغم ركاكة الاسم، فإن المسلسل – الذي كتب قصته يوسف جوهر، وكتب السيناريو والحوار حلمي سالم، وهو مع ركاكة الاسم – عمل مدهش، تجلت فيه قدرة عبد الله غيث الفائقة على التمثيل، وكيف أنه كان لائقاً لتمثيل دور السادات، ولن يكون بحاجة إلى افتعال طبقة الصوت كما كان يفعل الفنان أحمد زكي!
الفاتنة سكارليت جوهانسن
مالي وقد صرت كهيكل في سنوات عمره الأخيرة يتحدث عن شخصيات كلها واراها الثرى، فكل من ذكرت ماتوا، وهو ما كان موضوع تندر في هذه الزاوية مني، على هيكل في برنامجه «مع هيكل» على قناة الجزيرة، ولكن وكما ورد في الأثر، لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك.. حوالينا لا علينا!
ولندع الأخ هيكل الآن، فالحي أولى من الميت، فقد صرخت صرخة مدوية وأنا أقول أبدا لن ترضخ مصر، وأبداً لن تحكمنا قطر، وأبدا لن ينتصر أبو سنيدة، وأبدا لن يقال إن «سكارليت» قد انتصرت!
وللعلم فان «سكارليت» هي ممثلة أمريكية ونجمة هوليودية، وكريمة المغفور له بإذن الله تعالى الحاج «جوهانسن» وكما ورد في الأثر أيضاً فان من أنجب لم يمت، وقد أنجب «جوهانسن» ممثلة قهرت الحكم العسكري المصري، الذي تحدث قائده عن القوة الغاشمة، التي لا وجود لها إلا في مواجهة المصريين، وقد اعتقل الحقوقيين الثلاثة، وهو يظن أن كل الطير يؤكل لحمه، ولم تكد تصدر بيانها المندد باعتقال هؤلاء، حتى تم الإفراج عنهم، ومن السجن إلى بيوتهم بدون أي إجراءات تعسفية متبعة من إبقاء في أحد أقسام الشرطة لأيام، للتأكد منهم ليسوا مطلوبين على ذمة قضايا أخرى، أو إيداعهم في أحد مباني الأجهزة الأمنية، فمن يقدر على مواجهة ضغوط «سكارليت جوهانسن» وقد رفض بيان قاهر الصحراء وهازم ميكروفون الجزيرة، التدخلات الأجنبية، وقال أحمد موسى في برنامجه أن السفراء الأجانب لا يستطيعون حماية هؤلاء، فيكون الجديد أمامنا هو تدخل كريمة الحاج «جوهانسن» فهل تعمل هي الأخرى في بلاط «أبو سنيدة» القطري؟!
لقد استضاف أحمد موسى، البرلماني ورئيس نادي الزمالك، ليتحدث باستفاضة عن «أبو سنيدة» هذا، وكنا أمام واحدة من قصص الخيال العلمي، لكنها مع ذلك تضمنها بلاغ رسمي تم تقديمه للنائب العام المصري، اتهم فيه مرتضى «أبو سنيدة» بالعمل على تدمير مصر وإثارة الفتن فيها، والذي قال إنه ضابط مخابرات قطري يجند أحد عشر شخصاً في مصر، يقومون بإعداد فيديوهات تستهدف تفكيك الدولة المصرية وإثارة الفتنة بها، بين الأهلي والزمالك من ناحية، وبين عموم الشعب المصري من ناحية أخرى، ويجعل هدفه الأسمى تدمير مرتضى منصور شخصيا!
وقد تحدث عن فتنة مباراة مصر والسنغال، وقال إن «أبو سنيدة» وراء هذه الفتنة، وكان أحمد موسى يستمع له بانبهار، ويبدو أنه يعرف هذا الموضوع، فقد طالبه بتجاوزه الى المعلومات الأخرى الشيقة، ولأني لست كروياً فلم أعرف موضوع الفتنة بين مصر والسنغال والذي اتضح أن «أبو سنيدة» يقف خلفه!
و»أبو سنيدة» أو «اللهو الخفي» قام بتسفير العملاء الذين يعملون على تنفيذ مخططه في مصر إلى قطر والأمارات، فيا له من أخطبوط قادر، وأن غرفة العمليات التي تدير المؤامرة وتستهدف مرتضى منصور حامي الوحدة الوطنية المصرية، مقرها في ماليزيا، حيث مهاتير محمد، الذي سبه مرتضى في برنامج أحمد موسى، وقال إنه يكره سيده عبد الفتاح السيسي. وأن «أبو سنيدة» هذا صنع فيلما جنسياً لمرتضى في قبرص وأرسله لواحد من رجاله في القاهرة، كما اخترق هاتفه وأرسل منه رسائل سب باسمه، إلى الشيخ علي جمعة، وتركي آل الشيخ، ونجيب ساويرس، ورجاء الجداوي، وعمرو أديب، وعمل بهذه الرسائل على التحريض ضد «الأخوة المسيحيين»!
«فلة» البريئة
«فاكر فلة الجزائرية»؟! هكذا باغت مرتضى منصور صاحب البرنامج أحمد موسى، والذي رد بأنه «مش فاكر» ليعود ويقول كيف لا تتذكرها وقد كنت تعمل بالحوادث؟ فيقول موسى إن ذاكراته لم تعد تتذكر الأحداث القديمة. فيقول مرتضى: «الممثلة فلة» التي اتهمت في قضية دعارة؟!
ليرفع مرتضى صورة لها بأنها مع شخص قطري قال إنه اسمه «جاسم» وهي التي أرادت تشويه سمعته فقالت إن مرتضى محاميها مع أنه لم يكن محاميا لها وكل هذا بتحريض من «أبو سنيدة».
وبعيدا عما قاله مرتضى، فالمطربة الجزائرية «فلة» اتهمت في قضية دعارة ليظهر دليل براءتها بعد سنوات من سجنها كاشفاً جانباً من عمليات التلفيق التي تتم في هذه القضايا بواسطة أجهزة الأمن، لكن ما قاله مرتضى إن «فلة» تعمل كذلك لدى «أبو سنيدة»!
وقد تجلى «أبو سنيدة» لمرتضى منصور وصار يلعب على المكشوف وأرسل له أنه اخترق هاتفه، وأنه يستطيع تطليق زوجته منه، وكذلك زوجتي «أمير» و»أحمد» نجليه!
في هذه الحلقة، كان مرتضى يخاطب موسى «أحمد بك» لكن الأمر الآن اختلف، فـ «أحمد بك» أقام الأفراح لسقوط «مرتضى» في الانتخابات، وبث الأخير فيديو اتهم فيه الأول بالفساد، فهل صار أحمد موسى يعمل لدى «أبو سنيدة»؟! تماما مثل «خلية المبادرة» التي تم الترويج لاتهامها أنها تعمل لصالح قطر، وأنها تستهدف تدمير الدولة المصرية، ثم لا يجد النظام المصري حرجاً من الرضوخ فيفرج عنها، بعد تدخل من فاتنة المنطقة «سكارليت جوهانسن» الذي من الواضح أيضاً أنها عملية لـ»أبو سنيدة»!
وإذا رضخ النظام العسكري في مصر لنفوذ «أبو سنيدة» القطري، فنحن لن نرضح، ويا خيل الله اركبي.
٭ صحافي من مصر