بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبرت، وزارة الصحة العراقية، أمس الأحد، أن، انخفاض أعداد الإصابات بوباء كورونا لا يُبعد العراق عن «منأى الخطر» فيما حذّرت لجنة الصحة في مجلس النواب من «كارثة» صحية في حال استمرار ضغط مستشاري رئاسة الوزراء على وزارة الصحة في اتجاه التعاقد على لقاح شركة «فايزر» الأمريكية. وأعلنت ة أمس تسجيل 21 حالة وفاة بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي الوفيات جراء الفيروس في البلاد إلى 12 ألفا و 432 حالة.
وأشارت، في بيان إلى تسجيل 1680 إصابة جديدة بالفيروس، ليصل إجمالي الإصابات إلى 564 ألفا. ولفتت إلى أن 1910 مصابين تماثلوا للشفاء، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس في البلاد إلى 493 ألفا.
وقالت وزارة الصحة، في بيان آخر: «بالرغم من التحسن الواضح في الوضع الوبائي في العراق من استقرار أعداد الاصابات ونزول مستمر في عدد الوفيات وازدياد كبير في عدد الفحوصات اليومية، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الصحة وأبطال جيشها الأبيض، لكن ذلك لا يعني أننا في منأى من خطر عودة الإصابات إلى الارتفاع وإزدياد الوفيات لا سمح الله مرة أخرى أسوةً بدول العالم التي تشهد ازديادًا خطيرًا في معدل الإصابات والوفيات».
أسباب الخطر
وأضافت: «تم تحديد الأسباب التي تثبت أن العراق مازال في دائرة خطر كورونا» مبينة أن «لا توجد دلائل علمية تؤكد على أن الإصابة بكورونا تمنح مناعة طويلة الأمد، فالمصاب قبل عدة أشهر سيكون عرضة للإصابة مرة أخرى بعد تلاشي مناعته التي أكتسبها من إصابته الأولى».
وأكدت «لقد تم فتح كل المرافق الحيوية تقريبا ذات التجمعات البشرية، وأخيرا بدء العام الدراسي الجديد، وهذا من شأنه، أن يساعد في احتمال زيادة انتقال العدوى والإصابات في حال عدم الالتزام بضوابط وتعليمات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية».
ورأت أن «الإصابات والوفيات ارتفعت بشكل خطير في معظم دول العالم تزامنا مع انخفاض درجة الحرارة ودخول فصل الشتاء، لذا هناك احتمال كبير لزيادة الإصابات عند انخفاض درجة الحرارة في الأسابيع المقبلة» لافتة إلى أن «هذا السبب المهم جدا والذي دعانا إلى إصدار هذا البيان، إضافة إلى بياناتنا السابقة هو، وللأسف الشديد، عدم التزام، الأعم الأغلب من المواطنين بالإجراءات الوقائية وخاصة إرتداء الكمامات والتباعد الجسدي».
وتابعت: «للأسباب أعلاه، وتجنباً من تجدد ارتفاع الإصابات مرة أخرى، نهيب بجميع المواطنين وخاصة بعد بدء العام الدراسي الجديد الالتزام التام بارتداء الكمامة والحفاظ على التباعد الجسدي عند مخالطة الآخرين وتجنب الأمكنة الضيقة والمزدحمة والمواظبة على تعقيم اليدين المستمر».
وزارة الصحة دعت إلى الالتزام التام بارتداء الكمامة والحفاظ على التباعد الجسدي
ودعت «كل الهيئات والمؤسسات الدينية والمجتمعية والعشائرية ووسائل الاعلام المختلفة ومنظمات المجتمع المدني بأخذ دورها في حث المواطنين على الالتزام بالإجراءات الوقائية» مطالبة «الفرق الصحية والجهات المعنية من مديريات البلديات والقوات الأمنية بأخذ دورها في متابعة تطبيق الإجراءات الوقائية في المولات والمطاعم والمقاهي والمتنزهات واتخاذ اجراءات الغلق الفوري لكل مرفق من تلك المرافق لا يلتزم بالإجراءات الوقائية».
وقدمت الوزارة «الشكر للجيش الأبيض على ما بذله ويبذلونه والتضحيات التي قدموها وهم يقدمون الخدمات الصحية للمواطنين الأعزاء، كما نشكر كل الجهات الداعمة لجهود وزارة الصحة وهي تواجه أشرس وباء تعرضت له البشرية في تاريخها المعاصر».
في الأثناء، حذر عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية جواد الموسوي، من «كارثة» صحية في حال استمرار ضغط مستشاري رئاسة الوزراء على وزارة الصحة في اتجاه التعاقد على لقاح شركة «فايزر» الأمريكية.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «هناك توجهات لدى مجلس الوزراء العراقي للضغط على وزارة الصحة للتعاقد مع شركة فايزر الأمريكية لتوفير لقاح الكورونا للعراق» موضحا أن «هذا الخيار هو خيار غير صحيح علميا وواقعيا حيث أن لقاح شركة فايزر الأمريكية يحتاج إلى شروط خزن غير متوفرة في العراق حاليا وهو توفير ثلاجات وبرادات خاصة ومتطورة توفر درجة برودة أعلى من سالب 70 وهذا يعني تلف اللقاح في حال تعرضه لدرجة حرارة أعلى من ذلك».
التعرف على الحقيقة
ودعا، مستشاري رئاسة مجلس الوزراء إلى «التعرف على هذه الحقيقة وحقيقة أننا نعاني من تلف آلاف اللقاحات في العراق للأعوام السابقة ممن درجة حفظها أقل من ذلك بكثير ولا تتجاوز صفر إلى سالب 5 بالإضافة إلى ارتفاع سعر اللقاح حيث يصل سعر الجرعتين اللتين تؤمن فعالية للقاح أعلى من 90٪ حوالي 24 دولاراً».
وأضاف أن «أول وجبة من اللقاح والتي لا تتجاوز تغطية من 10 إلى 20٪ من عدد السكان لن تصل للعراق قبل 4 أشهر من الآن» مبينا أن «من الأفضل لوزارة الصحة الاتجاه لشركات أخرى يحتاج لقاحها إلى شروط خزن أبسط ودرجات حفظ أقل وأسعار أرخص وفعالية أفضل وفترة تجهيز أقصر من لقاح شركة فايز، مثل لقاح شركة استرا زنيكا بالتعاون مع جامعة أوكسفورد البريطانية او لقاح شركة سينو فارم الصينية، وكلاهما يمكن خزنه في الثلاجة الاعتيادية ولا يحتاج إلى أماكن خزن متطورة أو معقدة».
ونوه عضو الصحة النيابية إلى أن «لقاح شركة سينوفارم الصيني بجرعة واحدة يؤمن فعالية أكثر من 95٪ وبسعر أقل من 10 دولارات، وبإمكان الحكومة العراقية تأمين التعاقد عليه ضمن الاتفاقية العراقية الصينية وبدون دفع مبالغ نقدية مقدما كما تطلب باقي الشركات المنتجة للقاح».
وأظهرت وثيقة صادرة من مكتب رئيس الوزراء موافقة مصطفى الكاظمي على تزويد العراق بلقاح مضاد لكورونا من شركات أمريكية، كما تم الكشف عن وثيقة أخرى موقعة من مدير مكتب الكاظمي رائد جوجي وموجهة إلى مكتب وزير الصحة، تطلب توضيح أسباب عدم التواصل مع شركة فايزر الأمريكية.