وفد كردي يزور بغداد للاتفاق على المستحقات المالية

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: دخلت مدينة السليمانية بعد منتصف ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، في حظرٍ شامل للتجوال، من المقرر له أن يستمر مدّة 24 ساعة، في خطوة للسيطرة على الاحتجاجات العارمة التي شهدتها المدينة الكردستانية وراح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، فيما قررت الأحزاب الكردستانية الرئيسية، إرسال وفدّ سياسي، حكومي رفيع إلى العاصمة الاتحادية بغداد، بهدف حسم الخلاف المالي بين المركز والإقليم.
اللجنة الأمنية العليا في كردستان، أعلنت فرض حظر التجوال بين محافظة السليمانية وحلبجة ورابرين وإدارة كرميان.
وذكرت في بيان، أن، تقرر فرض حظر التنقل بين مدينتي حلبجة والسليمانية، فضلا عن منع التنقل بين جميع الأقضية والنواحي التابعة للمحافظة بدءا من الساعة الـ 12 ليلا (ليلة الثلاثاء/ الأربعاء) وحتى الـ 12 ليلا من يوم الأربعاء (أمس).
يأتي ذلك على وقع دخول 37 نائباً كردياً معارضاً، من مجموع 111 نائباً في برلمان الإقليم، في اعتصامٍ مفتوح، احتجاجاً على استخدام «العنف» ضد المتظاهرين.
وقال النواب الأكراد المعتصمون، عن كتل «الجيل الجديد» و«التغيير» و«الجماعة الإسلامية» و«الاتحاد الإسلامي» مع نواب آخرين، في مؤتمر صحافي عقدوه في مبنى برلمان كردستان في أربيل أمس الأربعاء، «ندعو رئاسة برلمان إقليم كردستان إلى عقد اجتماع طارئ بحضور حكومة الإقليم، لتسليمها مذكرة تتضمن عدة مطالب، منها إلزام قوات الأمن بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين».
وأضافوا: «كما نطالب حكومة الإقليم بوضع برنامج إصلاحي لملف النفط ووارداته، والتوصل إلى اتفاق مع بغداد لحل الخلافات».
ودعوا أيضاً المتظاهرين إلى «الابتعاد عن العنف واتخاذ الأسلوب السلمي وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والدوائر الحكومية».
وقالوا: «نعاهد المتظاهرين بأننا سندعمهم من خلال الاعتصام داخل مبنى البرلمان لحين الاستجابة لمطالبهم».
وسبق للأمم المتحدة، أن أدانت «أعمال العنف» التي صاحبت التظاهرات في السليمانية.
وأعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق، عن إدانتها لـ«أعمال العنف التي صاحبت التظاهرات في محافظة السليمانية». وحثت، «سلطات إقليم كردستان على حماية حرية التعبير».
كما دعت لجنة حقوق الإنسان النيابية، إلى المحافظة على سلمية التظاهرات والمطالب المشروعة، والمحافظة على حياة المتظاهرين السلميين.

مطالب مشروعة

وقال رئيس اللجنة، أرشد الصالحي، في بيان، إن «التظاهرات السلمية حق مشروع للشعب العراقي بكافة مكوناته وأطيافه» مؤكداً أن «لجنة حقوق الإنسان النيابية تابعت التظاهرات في إقليم كردستان، وتواصلت مع عدد من القيادات السياسية في سبيل المحافظة على سلمية التظاهرات والمطالب المشروعة، وكذلك المحافظة على حياة المتظاهرين السلميين».
وأضاف أن «مبادئ حقوق الإنسان العراقي، حق كفله الدستور العراقي، وينبغي المحافظة عليه» داعيا «الجميع إلى ضبط النفس وعدم استخدام القوة والعيارات النارية وضرورة المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة في الإقليم، ومعالجة البطالة ومشكلة الرواتب وإطلاق سراح المتظاهرين السلميين».

المشاكل العالقة

وعلى خلفية التوترات في السليمانية، قررت حكومة إقليم كردستان، إرسال وفد سياسي وحكومي «عالي المستوى» إلى بغداد للتوصل لاتفاق حول المشاكل العالقة.
وجاء في بيان مشترك للأحزاب الكردية (الديمقراطي والاتحاد والتغيير) أن «في اجتماع ما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير مع رئاسة الإقليم، تقرر إرسال وفد سياسي وحكومي عالي المستوى بأقرب وقت إلى بغداد».

بارزاني: عناصر في البيشمركه تعرضوا لرصاص قنص

وأضاف البيان، أن «الهدف من إرسال الوفد هو التوصل والاتفاق حول المشاكل العالقة وخصوصا الحقوق والمستحقات المالية للإقليم» مبينا أن «الاجتماع أكد على ضرورة دعم الإصلاحات التي تقوم بها حكومة إقليم كردستان في الموارد ونفقات الإقليم واتخاذ كل الخطوات التي من شأنها تأمين الرواتب الشهرية للموظفين والاستجابة لمطالبهم المشروعة».
وتابع أن «الاجتماع أكد على أن التظاهر الحضاري البعيد عن المصادمات ومهاجمة المؤسسات الرسمية ومصالح المواطنين حق مشروع، حيث أكد الأطراف على المسؤولية المشتركة من أجل المصالح العليا للمواطنين والعبور بالوضع المتأزم لإقليم كردستان وحل كل المشاكل والأزمات ومواجهة التحديات والمحافظة على كيان كردستان في إطار الدستور».
إلى ذلك، قال المتحدث باسم نائب رئيس حكومة الإقليم، سمير هورامي، للوكالة الرسمية أمس، إن «من المقرر أن يزور وفد حكومي برئاسة قوباد طالباني نائب رئيس الحكومة العاصمة بغداد اليوم الأربعاء (أمس)».

استئناف الحوار

وأضاف، أن «الهدف من الزيارة هو استئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق حول المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، وعلى وجه الخصوص المسائل المالية وتثبيت حصة الإقليم في الموازنة العامة لسنة 2021».
يأتي ذلك في وقتٍ اتهم فيه رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، أطرافاً «لم يسمها» باستغلال الاحتجاجات في محافظة السليمانية، وتحريف مسارها إلى «العنف والتخريب».
وقال في كلمة متلفزة موجهة إلى شعب كردستان، أمس، «نحن ندعم التظاهرات المدنية السلمية لمواطني كردستان للتعبير عن آرائهم بحرية، بشرط عدم الاعتداء على حقوق الآخرين».

عنفٌ وتخريب

وأضاف أن «بعض الأطراف استغل الاحتجاجات وغير مسارها إلى العنف والتخريب» مضيفا: «ما نشاهده بعيد عن الواقع، ولا يخدم شعب كردستان».
وأشار إلى أن «المشكلة لا تكمن فقط في مسألة الرواتب، بل نحن صاحب قضية وأن حقوقنا مخترقة منذ سنوات».
وشدد على «عدم السماح للمخربين بمهاجمة المؤسسات الحكومية وتغيير مسار التظاهرات، لان هذا يلحق الضرر أولاً بحقوق المتظاهرين».
وأوضح أن «جميع مقرات الأحزاب الكردستانية من السلطة والمعارضة تعرضت للتخريب، وهذا دليل على أن هناك من يريد القضاء على تجرية إقليم كردستان».
وطالب بارزاني، المتظاهرين، بعدم السماح في استغلالهم «من قبل هؤلاء لتغيير مسار التظاهرات».
ولفت إلى أن «عنصرا من قوات البيشمركه قتل برصاص قناص، وتعرضت المقرات إلى الضرب من سلاح (آر بي جي)».
وقال إن «هؤلاء ليسوا متظاهرين، ومن واجب الجميع مواجهة هذا الوضع معاً».
وبشأن خطوات حكومته في تسوية الأزمة المالية مع بغداد، أفاد قائلاً: «نحن في حكومة الإقليم بذلنا كل المحاولات لإيجاد معالجات مناسبة لجميع الأزمات التي تواجه كردستان».
وزاد: «من جانب آخر سنبذل كل الجهود للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية وفق أُسس ومبادئ الدستور الدائم للعراق».
وأكد: «اليوم قررنا أن يزور وفد من إقليم كردستان بغداد» مشيرا إلى أن «لم نبقِ أي ذريعة في عدم التوصل مع بغداد إلى اتفاق».
وأردف بالقول أن «بعض الأزمات التي واجهتنا ليست من صنع أيدينا كوباء كورونا وهبوط أسعار النفط».
ومضى قائلاً: «قمنا بعدة زيارات منذ تسلمنا الحكومة إلى بغداد، ولكن ليست الرواتب فقط وإنما لغاية الآن أراضينا مسلوبة، والأراضي الزراعية يتم الاعتداء عليها» في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وقال بارزاني أيضا: «حاولنا أن ننفذ جميع الواجبات الملقاة على عاتقنا، ولكن هذا الواجب ذو اتجاهين وعلى الحكومة الاتحادية تنفيذ بعض الواجبات».
وتابع: «أبرمنا اتفاقاً مع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي على إرسال مبلغ 320 مليار دينار (نحو 268 مليون دولار) والتي هي جزء من رواتب الإقليم، وفي شهري آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر، الماضيين أرسلت فقط هذا المبلغ، وبعدها لم ترسل أي مبالغ مالية».
وزاد: «نحن كنا على استعداد لتنفيذ جميع الواجبات الملقاة على عاتق الإقليم، ولكن تم تأخير إرسال الرواتب بحجج واهية، وبعدها قام مجلس النواب العراقي بإقرار قانون الاقتراض الداخلي بغياب الطرف الكردي» معربا عن أسف «عدم مراعاة مبدأ الشراكة في هذا الإطار».
ومضى بالقول: «رغم هذا أعلنا استعدادنا في التعامل مع قانون الاقتراض الداخلي، ولكن ليس للقانون أثر رجعي مع أن كان من المفروض أن ترسل الحكومة الاتحادية مستحقات الإقليم».
وختم حديثه قائلاً: «بعد إبرامنا الاتفاق وموافقتنا على تنفيذ قانون العجز المالي، يجب أن ترسل الحكومة الاتحادية مبلغ 320 مليارا لحين الاتفاق على قانون موازنة 2012 ولكن لم يرسلوها».
وكان المتحدث باسم الحكومة، وزير الثقافة، حسن ناظم، شدد في مؤتمره الأسبوعي أول أمس، «على سلمية التظاهرات في كردستان وسلامة المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».
وأضاف، أن «حكومة إقليم كردستان وافقت على قانون الاقتراض» متابعاً أن «الكاظمي دعا لجولة من النقاشات مع إقليم كردستان بشأن الرواتب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية