بغداد ـ «القدس العربي»: اعتقلت قوات الأمن الكردية، أمس الجمعة، عدداً من الناشطين حشّدوا لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس محافظة السليمانية، وفيما وصلت شرارة الاحتجاجات إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، يخوض الوفد الكردي المفاوض في بغداد جولة مفاوضات مع الحكومة الاتحادية، بهدف تسوية الملف المالي العالق بين المركز والإقليم.
ونقلت مواقع إخبارية محلّية، أنباء عن استنفار أمني وانتشار كثيف، لعناصر الأمن، في المداخل والشوارع الرئيسية لمدينة السليمانية، وذلك عقب دعوة أطلقها نشطاء لتجديد الاحتجاجات في ما أسموها «جمعة التضامن والاستمرار» فيما منعت السيطرات في مداخل المحافظة 4 نواب معارضين من الدخول إلى المدينة.
وصدرت الدعوة من هيئة عرفت نفسها ٲنها تمثل المحتجين، وتتكون من ساسة ونواب سابقين، إضافة إلی نشطاء وأساتذة جامعيين وكتاب وصحافيين.
عدم تجاهل المواطنين
وشدد هؤلاء الأعضاء عبر بيان أصدروه أمس، على «ضرورة عدم تجاهل المواطنين المحتجين والتزام الصمت على الأحداث الاخيرة التي رافقت التظاهرات». وتعهدوا بـ«عدم ترشيح أنفسهم وعدم تسلم أي منصب في المستقبل».
وتقول مواقع إخبارية كردية، إن المعتقلين هم كل من: عبد الله نوري، وشيركو محمد، وعزيز رؤوف، وتهمتهم التحريض على التظاهر دون موافقات أمنية.
في الأثناء، كشف النائب في برلمان إقليم كردستان، لقمان وردي، عن اعتقال قوات الأمن الكردية 10 شبّان في ناحية قسري في محافظة أربيل، بعد تجمعهم قرب شعلة نار خارج مركز المدينة، الاسبوع الماضي.
وقال في تدوينة على «فيسبوك»: «في سياق المظاهرات والاحتجاجات التي نشبت بسبب الأزمة المالية، اعتقلت قوات الأمن في قسري 10 شبان عاطلين عن العمل ونقلتهم إلى سجن سوران منذ ثلاثة أيام».
وأوضح أن «الشبان تجمعوا حول شعلة نار خارج المدينة ولم يرموا أحدا بالحجارة ولم يهاجموا مقار حزبية أو مملتكات عامة ولم يرددوا شعارات ضد أحد».
وتابع: «لذا يجب أن تكون الأطراف المعنية والحكومية في المنطقة متفهمة لأوضاع الناس المزرية وأن يتم إطلاق سراح الشباب فورا لأن حق التظاهر السلمي البعيد عن العنف والهجوم على الممتلكات المدني مكفول بالقوانين».
في الأثناء، نفى حزب «العمال الكردستاني» علاقته بالاحتجاجات التي تشهدها محافظة السليمانية وما صاحبها من أعمال حرق للمقرات الحزبية.
وقالت اللجنة القيادية للحزب في بيان صحافي إنها «ترفض الاتهامات الموجهة لها بالتورط في أعمال العنف الجارية في إقليم كردستان» مشيرة إلى أن «بعض وسائل الإعلام التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تحاول منذ أيام إلقاء اللوم على حركتنا في أعمال العنف التي وقعت في كردستان أثناء الاحتجاجات».
وأكدت أن «الذين يقومون بهذه الدعاية يعملون على تعميق الأزمة وصرف الأنظار عما يجري» مبينة أن «الحوادث الأخيرة التي أسفرت عن حرق مقار بعض الأحزاب والمؤسسات أمر غير مقبول ولن تخدم إلا أعداء الكرد».
وأدان الحزب «العنف والهجمات المسلحة على المتظاهرين».
إلى ذلك، علق أمير الجماعة الإسلامية في كردستان علي بابير، على التظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها محافظة السليمانية، موجهاً رسالة إلى الأحزاب السياسية في كردستان.
وقال في بيان: «أنصح الحزب السياسي، الذي يرسل العناصر غير المعروفة والملثمة، للانضمام إلى المتظاهرين، وحثهم ودفعهم إلى الأمام، وحرق ونهب المكاتب الحزبية والحكومية، التوقف عن القيام بذلك، ولا يكونوا صيادين في الماء العكر، واذا لديهم شيء فليظهروا علناً وبالطريقة الصحيحة!».
وتابع: «ليس لدي أمل في غالبية الطبقة الحاكمة، ولن يتمكنوا من مراجعة أنفسهم، لأنهم سيزدادون غطرسة بعد أخرى، بدلاً من الاعتراف بالخطايا والاعتذار».
في بغداد، عقد وفد حكومة إقليم كردستان المفاوض، اجتماعاً مع اللجنة النيابية الاتحادية المكلفة بالحوار مع وفد الإقليم.
حلّ دستوري
وذكر الوفد في بيان صحافي، أن «اجتمع وفد حكومة الإقليم برئاسة قباد طالباني نائب رئيس الوزراء مع اللجنة النيابية المشكلة للحوار بين بغداد وأربيل برئاسة النائب محمد شياع السوداني، لبحث وايجاد حل مناسب ودستوري للمشكلات بين حكومتي الإقليم والاتحادية».
وأضاف أن «قباد طالباني أعلن للجنة أن حكومة الإقليم أعربت عن استعدادها للعمل وفق الدستور والقانون وأعربت عن استعدادها للتوصل الى اتفاق مع بغداد على أساس الحقوق والواجبات التي حددها الدستور».
الوفد الكردي المفاوض «يتمسك بالدستور» لحل الخلاف المالي مع بغداد
وأكد البيان، أن «اللجنة طلبت في نهاية الاجتماع مقترحات وتوصيات من وفد حكومة الإقليم، للاستفادة منها في تحديد حقوق ومصالح إقليم كردستان في موازنة 2021».
ومن المقرر، أن تجتمع اللجنة النيابية مع الحكومة الاتحادية خلال اليومين المقبلين لوضع حل يكون في مصلحة الطرفين.
في هذا الصدد، قال سمير هورامي المتحدث باسم قوباد طالباني نائب رئيس مجلس الوزراء في إقليم كردستان، لإعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أن «اجتماعات وفد حكومة الإقليم المتوجه إلى بغداد مستمرة مع الحكومة الاتحادية والأطراف السياسية».
وأضاف أن «حكومة اقليم كردستان ترغب بالاتفاق مع بغداد، ولهذا الغرض فإن حكومة الإقليم تطبق التزاماتها الدستورية كافة» مبيناً أن «حكومة إقليم كردستان ليست لها خطوط حمر للتوصل إلى اتفاق مع بغداد، وإنها مستعدة لتسليم إيرادات النفط التي تطالب بها الحكومة الاتحادية».
وحول قانون الموازنة الاتحادية العامة للعام المقبل 2021 وحصة إقليم كردستان فيها، بين أن «لم يتم كتابة مسودة مشروع القانون، وأن وفد حكومة الإقليم يبذل الجهود الحثيثة للتوصل إلى اتفاق مع بغداد لتثبيت حصة إقليم كردستان والمستحقات المالية ضمن مشروع قانون الموازنة».
وبشأن إرسال المركز مبلغ 320 مليار دينار (نحو 268 مليون دولار) إلى اقليم كردستان، أوضح هورامي، أن «الأطراف السياسية في بغداد غير متفقة على إرسال المبلغ» لافتا إلى أن «لهذا السبب لم ترسل الحكومة الاتحادية المبلغ إلى إقليم كردستان».
«قوت المواطن»
وضمن سلسلة المباحثات التي يجريها الوفد الكردي المفاوض في بغداد، التقى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الذي «رفض» تأثير الخلافات السياسية على قوت المواطن، في إشارة إلى عدم صرف الحكومة الاتحادية ببغداد المستحقات المالية لإقليم كردستان.
وذكر بيان لمكتب الأعرجي، أن «الأخير استقبل، بمكتبه نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني، وشهد اللقاء بحث مجمل الأوضاع السياسية الراهنة، وسبل الارتقاء بالعلاقة بين المركز والإقليم، لما فيه مصلحة المواطنين في كردستان وعموم العراق».
وأشار إلى «أهمية العمل على أن لا تؤثر الخلافات السياسية واختلاف وجهات النظر على قوت المواطن، فلا ذنب للمواطن بما يحدث من تداعيات نتيجة الخلافات السياسية» مبينا أن «العراق يجب أن يكون موحدا بوجه التحديات، وأن قوة كردستان تصب في مصلحة بغداد، ولا بديل عن التعايش السلمي بين أبناء البلد الواحد».
وأضاف: «لسنا رجال معارضة، بل رجال دولة، ورجال الدولة يجب أن يعملوا على احتواء الجميع، في ظرف أحوج ما نكون فيه إلى التكاتف والتعاون ونبذ الخلافات».
وأوضح طالباني حسب البيان أن «الخلافات السياسية قد أثّرت على العلاقة بين بغداد وأربيل، ولابد من تجاوزها والعمل على تصحيح الأخطاء ومراعاة حقوق المواطنين».
ووفقاً للنائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهدي عبد الكريم، فإن الإقليم لا مانع لديه من تسليم وارداته كاملة إلى بغداد، لكن الأخيرة هي من ترفض ذلك.
وأضاف في تصريح للوكالة الرسمية أن «إقليم كردستان والقيادة الكردية، كانت شفافة في طرحها، حيث في زمن حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة، عندما كان وزير النفط ثامر الغضبان، تم طرح حلين اثنين، الأول تسليم واردات النفط كافة إلى المركز مع المستحقات التي على الإقليم، على أن يكون هناك استحقاق الرواتب، والموازنة كانت ترسل إلى الإقليم».
وأشار أن «الحل الثاني هو تسليم 250 ألف برميل إلى المركز، ويرسل جزء من الموازنة، حتى يكملها إقليم كردستان، وتصرف الرواتب».
وأكد «عدم وجود أي مانع بتسليم هذه الواردات جميعها إلى المركز، ولكن المركز يرفض هذا الأمر» مبيناً أن «تم الاتفاق على موازنة 2019 أن يسلم 250 ألف برميل، مع خصم إذا لم تسلم هذه الكمية إلى المركز بقطع من موازنته، وهذا ما كان يتم استقطاعه، باعتبار أن كانت موازنة إقليم كردستان 12.67 وكان الذي يرسل فقط 453 مليار دينار شهريا إلى إقليم كردستان».
وتابع: «عند جمع المبلغ تكون النتيجة 5 تريليونات، وموازنة الإقليم كاملة هي 10 تريليونات، اذاً مستقطع منها، كل الضرر والمنافذ».
وأشار إلى أن «لغاية هذه اللحظة ليس لدى حكومة كردستان، أي مانع من تسليم الموارد النفطية وغير النفطية، على شرط تسليم الموازنة كاملة إلى إقليم كردستان».
في المقابل، اتهمت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، بعض أعضاء الفريق الحكومي المكلف بالتفاوض مع وفد إقليم كردستان بـ«محاباة ومجاملة» وفد الإقليم، إلى درجة تقديم تسوية حسابية غير صحيحة.
وذكرت في بيان صحافي أمس، أن «أحد أعضاء الفريق الحكومي المفاوض وهو (س.ج) رئيس مجلس إدارة مصرف مشهور، قدم خلال المفاوضات الأخيرة مع الوفد الكردستاني أرقاماً غير دقيقة وغير صحيحة، وأدعى أنها التسوية الحسابية الصحيحة والسليمة، وهذه الحركة فيها محاباة واضحة لوفد الإقليم على حساب الشعب العراقي».
صفقات شخصية
وتساءلت نصيف: «من خوّل (س.ج) بالتفاوض نيابة عن الدولة العراقية؟ وبأي حق يتهاون في حقوق الشعب؟ وإلى متى يبقى هذا الشخص الذي لا يهتم إلا بصفقاته الشخصية في مواقع مهمة وحساسة في الدولة» مطالبة بـ«عرض المفاوضات على ممثلي الشعب لكي لا تسرق حقوق الشعب كما حصل في الاتفاقات السابقة المشبوهة التي وصلت الى التمادي والاستهانة بالمصلحة الوطنية». حسب قولها.
كذلك، حمّل زميلها في الائتلاف، النائب منصور البعيجي، حكومة كردستان «ما يحصل في الإقليم من تظاهرات نتيجة نفاذ صبر شعبنا الكردي في الإقليم لعدم استلام رواتبهم لفترة طويلة، وهم يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة وحكومة الإقليم لم تقدم لهم شيئا يذكر غير التصريحات ومحاولة تضليل الشعب الكردي أن سبب الأزمة الحكومة الاتحادية وهذا الأمر غير صحيح».
وقال النائب عن الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، في بيان صحافي أمس، أن «حكومة إقليم كردستان لم تتفق مع أي حكومة اتحادية وتسلمها واردتها منذ عام 2005 وإلى الآن، من حيث يتم الاتفاق على تسليم النفط والواردات الأخرى وحكومة الإقليم لا تلتزم به نهائيا، وهذا الأمر هو ما أوصل الإقليم إلى ما هو عليه» موضحاً أن «المتضرر الوحيد هم شعبنا الكردي، لأننا لا نعلم أين تذهب أموال بيع النفط والموارد الأخرى للإقليم».
وحثّ حكومة إقليم كردستان العراق على أن «تدرك جيدا أن الأوضاع في الإقليم لن تتحمل المزيد من الضغط ،خصوصا وأن الشعب الكردي يدرك جيدا أن سبب عدم استلامهم رواتبهم حكومتهم، ولا دخل للحكومة الاتحادية بتأخيرها، كون أن حكومة الإقليم لم تلتزم بأي اتفاق مع الحكومة الاتحادية نهائيا، وتريد أن تستلم الأموال بدون أن تسلم إيرادتها».
وختم قائلاً: «أمام حكومة الإقليم فرصة أخيرة بأن تذعن للحكومة الاتحادية وتسلم النفط والإيرادات الأخرى أسوة بالمحافظات العراقية، حتى تستلم مستحقات الإقليم، وإلا أنها تتحمل كل ما يحصل في الإقليم من أحداث وأي قطرة دم تسيل في الإقليم هي المسؤولة الوحيدة عنها».