مجلس النواب الأردني تحت الهيمنة الحكومية بغطاء الشراكة

وليد حسني
حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: كشفت الجلسة الأولى لمجلس النواب الأردني التاسع عشر الخميس عن تشكل ما يشبه التيار النيابي الرافض لهيمنة الحكومة على رجالات المجلس الذين جلسوا متباعدين تحت قبة مجلس الأمة لأكثر من خمس ساعات متواصلة.
التيار النيابي الرافض عبر عن نفسه بدعم ترشح النائب الجديد محمد عناد الفايز بخلاف رغبة الدولة والحكومة معا بتزكية النائب عبد المنعم العودات لرئاسة المجلس بدون انتخابات داخلية.
الفايز فاجأ المجلس بترشحه ولم تنجح محاولات ثنيه عن الترشح بعد ان أكد مرتين انه يترشح لغايات تأكيد الخيار الديمقراطي وليس بهدف المنافسة، وحتى يظهر المجلس أمام الرأي العام الأردني بأنه لا ينصاع لرغبة أحد.
المفاجأة أن الفايز حصل على 26 صوتا أيد أصحابها رفضهم لخيار التزكية وكأنه نوع من رفضهم للهيمنة الحكومية على المجلس وفرض رئيس عليهم، مما شكل للنواب وللمراقبين أيضا مفاجأة عادت لتتكرر مرة أخرى حين ترشح النائب أحمد الصفدي لمقعد النائب الأول لرئيس المجلس ليحصل منافسه المرشح الإسلامي موسى ابو هنطش على 29 صوتا وهو رقم لم يتوقعه أحد، فيما كان ابو هنطش يرفض محاولات ثنيه عن الترشح واختيار الصفدي بالتزكية أيضا مستعينا بالقطب البرلماني صالح عرموطي.
ألقى ابو هنطش اختيار استمرار ترشحه أو انسحابه في حضن رئيس كتلته النائب المحامي صالح العرموطي الذي رفض الانسحاب مؤكدا رفضه أي إملاءات على المجلس.
هذه المعطيات كشفت عن تبلور تيار نيابي رافض لتدخل الحكومة بتسمية رئيس المجلس مبكرا جدا قاطعة الطريق على نواب آخرين كانوا يرغبون بالترشح لرئاسة المجلس على نحو النائب خير ابو صعيليك الذي عبر عن رغبته الشخصية بالترشح سابقا إلا انه أعلن انسحابه.
وفي تفاصيل الجلسة الأولى فإن غياب النائب عبد الكريم الدغمي عن كامل تفاصيل الجلسة كان هو الأكثر هيمنة وتساؤلا عن سبب هذا الغياب الذي بدأ بعدم حضوره لخطبة العرش واستمر حتى نهايتها.
كانت محاولات تغطية غيابه بسبب إصابته بفيروس كورونا من ضمن 19 نائبا لم يسمح بحضور الجلسة، إلا أن الدغمي لم يكن من ضمن المصابين بكورونا الذين أعلن عنهم وعاد أربعة منهم يحملون شهادات طبية بخلوهم من الفيروس بعد 24 ساعة على فحصهم الذي أثبت إصابتهم.
تغيب الدغمي كان نوعا من الاحتجاج على تدخل الحكومة في إرادة المجلس بفرض رئيس على المجلس، ورفضا للانحياز الحكومي لشخص دون آخر، وتنحية الدغمي بالطلب منه عدم الترشح والابتعاد عن المنافسة.
لكنه غياب يثير التساؤلات خصوصا وان ردود فعل تباينت بعد الجلسة الأولى في سياق التساؤلات عن مسوغات ترتيب المشهد ومكاسب ذلك الترتيب مع ان بعض الآراء تحاول الإعلاء من شأن التوافقات بسبب ظروف المنطقة الاستثنائية.
ظهر المجلس في جلسته الاولى فاقدا لاستقلاليته ومنحازا للحكومة على حساب إرادته المستقلة، مما أثار التساؤلات عما يمكن ان تكون عليه شكل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لاحقا وتحديدا في جلسات مناقشة الثقة بالحكومة، ثم مناقشة الموازنة العامة للدولة.
التصورات الأولى تظهر هيمنة واضحة للحكومة على المجلس الذي يضم 98 نائبا جديدا من إجمالي 130 نائبا هم قوام المجلس، مما يعني بناء علاقة مهيمنة وصفها رئيس الوزراء بــ”التشاركية” بعد وصف رئيس المجلس عبد المنعم العودات لها بسياق قريب.
وبين مفهومي”الهيمنة” و “التشاركية” بدا مجلس النواب لا يملك خيار المفاضلة بينهما، فقط نحو 29 نائبا لديهم ما يقولونه في هذه المعادلة وهم الذين رفضوا تلك الهيمنة وذهبوا لانتخاب من لم تتم تسميتهم حكوميا ليكونوا في سلم القيادة العليا للمجلس.
هؤلاء الرافضون من المحتمل ان يشكلوا بيئة معارضة في المجلس الذي تغلب عليه العشائرية والمتقاعدين العسكريين ولا يضم في عضويته غير 12 حزبيا منهم خمسة من حزب جبهة العمل الإسلامي و7 آخرين من ثلاثة أحزاب تحسب على الموالاة لا على المعارضة.
خريطة اتجاهات التصويت في المجلس ومن خلال جلسته الأولى كشفت عن ارتياح حكومي من المجلس الجديد مما سيسهل الحصول على ثقة نيابية قد تلامس حاجز المئة صوت وبنسبة تتجاوز 77 في المئة خاصة إذا ما عاد الأعضاء الغائبون عن الجلسة بسبب إصابتهم بفيروس كورونا “15 نائبا”.
وذلك يعني لاحقا عبور الميزانية المالية على رافعة التشاركية التي ألمح لها الخصاونة والعودات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية