بغداد ـ «القدس العربي» : يضع العراق ملف تواجد مسلحي حزب «العمال الكردستاني» شمالي البلاد، على رأس أولويات مباحثاته مع تركيا، خلال الزيارة التي من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إلى العاصمة التركية أنقرة، اليوم الخميس، تزامنا مع سعيٍ عراقي لإنهاء تواجد مسلحي الحزب المناهض لتركيا، في معقله الأساس في مدينة سنجار محافظة نينوى.
ووصل وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في وقتٍ سابق من صباح أمس، إلى تركيا، تمهيداً لزيارة الكاظمي.
والتقى الوزير العراقي بنظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، ليعقدا اجتماعاً ثنائياً بحث مجمل جدول أعمال زيارة رئيس الحكومة العراقية، المرتقبة.
وفي مؤتمر صحافي مشترك، قال رئيس الدبلوماسية التركية، إن بلاده «تدافع عن وحدة العراق الجغرافية وتطهير أراضيه من الإرهاب».
ووصف أوغلو، حزب «العمال الكردستاني» بأنه «عدو يهاجم من لا يبايعه في العراق وسوريا».
وتطرق الوزير التركي إلى تواجد قوات بلاده في شمال العراق قائلاً: «تركيا تدافع عن وحدة العراق الجغرافية وتطهير أراضيه من الإرهاب» مشدداً على أن «حزب العمال الكردستاني عدو يهاجم من لا يبايعه في العراق وسوريا».
توسيع العلاقات
وذكر أيضاً أن «تركيا تريثت بإلغاء الفيزا وعدم تفعيل هذا الأمر مع العراق بسبب ظروف العراق الأخيرة» مبيناً أن «تركيا تعمل على توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية والعراق، وتطوير العلاقات على مختلف السبل».
وكشف عن «عقد قمة اقتصادية في العراق، إلى جانب تكثيف الزيارات بين البلدين، خلال الفترة المقبلة».
في الطرف الآخر، كشف الوزير العراقي عن ما جاء في مباحثاته مع نظيره التركي قائلاً: «ناقشنا كيفية تطبيق اتفاقية سنجار المبرمة بين أربيل وبغداد والخطوات التي يجب اتخاذها».
وأردف بالقول: «ناقشنا العودة إلى اتفاق 2009 لدخول العراقيين إلى تركيا دون تأشيرة».
وأشار إلى أن «الوضع السوري يؤثر مباشرة على الوضع في العراق، والسياسة العراقية تسعى إلى استقرار الأوضاع في سوريا».
ويعدّ ملف تواجد مسلحي حزب «العمال الكردستاني» الذين تصفهم أنقّرة منظمة «إرهابية» على الأراضي العراقية، الأبرز، على طاولة المفاوضات العراقية ـ التركية في جميع المجالات.
وتسعى تركيا إلى إنهاء تواجد هؤلاء المسلحين بالقرب من حدودها، لما يشكلونه من خطرٍ على أراضيها، فيما يجدد العراق في جميع المناسبات الدبلوماسية، التزامه أن لا تكون أراضيه منطلقاً لأي أعمال مسلحة تطال دول الجوار، غير أن خطواته في هذا الملف لا تزال متعثرة.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء العراقي، تركيا على رأس وفد رفيع المستوى اليوم، بناء على دعوة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
وفي 14 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، أن الكاظمي تسلم خلال استقباله السفير التركي في العراق فاتح يلدز، رسالة خطية من أردوغان، تتضمن دعوة رسمية لزيارة تركيا.
توتر
وشهدت العلاقات التركية ـ العراقية بعض التوتر خلال الفترة الماضية، خاصة مع إطلاق أنقرة عمليتين عسكريتين داخل أراضي إقليم كردستان، في حزيران/ يونيو الماضي، وكانت العملية الأولى جوية باسم «مخلب النسر» والثانية عملية برية في منطقة حفتانين باسم «مخلب النمر» ولا تزال عمليات القصف مستمرة في عدة مناطق، وسلمت وزارة الخارجية العراقية مذكرتي احتجاج «شديدتي اللهجة» إلى السفير التركي، لكن أنقرة تقول إنها تستهدف حزب «العمال الكردستاني».
البيشمركه تتهم «الحشد» بمساندة «الكردستاني» في سنجار
ومن أبرز الملفات التي ستبحث خلال زيارة الكاظمي تسلل «الإرهابيين» عبر الحدود والعمليات العسكرية المرتبطة بها، وتنشيط وزيادة التبادل التجاري البالغ حالياً 15 مليار دولار، إضافة إلى قضايا التعاون في مجال المياه، والحدود، وتصدير واستيراد النفط والاقتصاد، فضلاً عن تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين لاسيما المجلس الأعلى للتعاون الستراتيجي بين العراق وتركيا، واللجنة الاقتصادية العراقية المشتركة برئاسة وزيري النفط والطاقة في البلدين.
تقلبات وأزمات
وشهد ملف الموارد المائية بين العراق وتركيا تقلبات وأزمات تمثلت في بناء تركيا لسدود ومشاريع على منابع نهري دجلة والفرات في داخل أراضيها وأهمها «سد أليسو» ما أدى إلى نقص شديد في كميات المياه الداخلة إلى العراق.
وألغت تركيا في 2016 العمل بالاتفاقية السابقة مع العراق لمنح التأشيرات في المطارات والمنافذ الحدودية واستبدلتها بالتأشيرة الالكترونية، وتحولت في 2020 إلى تأشيرة لاصقة. وأشار سفير العراق لدى تركيا، حسن الجنابي، إلى أن العراق «يأمل أن تثمر المشاورات القنصلية في تسهيل حركة المواطنين بين البلدين، وعودة العمل بالاتفاقية السابقة لأن إلغاءها خلق صعوبات يواجهها السائح العراقي، واضطر الجانب العراقي للتعامل بالمثل».
وزيارة الكاظمي لتركيا ستكون هي الأولى له منذ تولي مهام منصبه رئيساً لوزراء العراق في أيار/ مايو الماضي.
وقبل أقل من 24 ساعة من الزيارة المرتقبة، أعلنت وزارة الدفاع التركية، قتل 3 عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق.
وقالت الوزارة في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، إن «القوات الخاصة قتلت ثلاثة عناصر من حزب العمال الكردستاني في منطقة (زاب) شمالي العراق».
وأشارت إلى أن «عناصر حزب العمال الكردستاني كانوا يحاولون تنفيذ هجوم على القوات التركية».
إحباط هجوم لـ«الكردستاني»
في الموازاة، أعلن وكيل وزارة البيشمركه في حكومة إقليم كردستان، سربست لزكين، أمس، إحباط قوات البيشمركه هجوما شنه مسلحون موالون لحزب «العمال الكردستاني» قادمين من سوريا.
وقال في مؤتمرٍ صحافي: «للأسف جرت أمس أحداث غير منتظرة، على الحدود بين سوريا والعراق، بين إقليم كردستان وكردستان سوريا، عند الـ1 ليلاً، عقب محاولة منهم للتسلل إلى إقليم كردستان، بطريقة غير شرعية».
وأضاف أن «تمت رؤيتهم من قبل قوات البيشمركه، التي تؤدي واجبها منذ سنوات على الحدود، ومن المعروف لدى كافة المواطنين والأطراف السياسية أن لإقليم كردستان معبراً رسمياً للدخول والعودة، وهناك تنسيق للربط مع كردستان سوريا، إلا أن أولئك المسلحين حاولوا التسلل ليلاً بطريقة غير قانونية إلى إقليم كردستان، وعندما تم رصدهم من قبل قوات الحراسة، وبعد التأكد من أنهم ليسوا مدنيين، ممن يحاولون الدخول بسبب الظروف التي تمر بها كردستان سوريا، تم منعهم من التقدم، ومطالبتهم التراجع».
وزاد: «جرت محاولات عديدة لتراجع تلك القوات المؤلفة من 8 عناصر، حيث تراجع 3 منهم إلا أن الـ5 الباقين حاولوا الدخول إلى إقليم كردستان، ولم تسمح لهم قوات البيشمركه من التسلل بطريقة غير شرعية، خاصة إلى تلك المنطقة التي تعد حساسة، في منطقة سحيلا وبيشابوور المعروفتين في إقليم كردستان».
وبشأن نشوب قتال، أوضح أن «بعد عدة ساعات، قامت قوة من قوات حماية الشعب، بالهجوم على إحدى نقاط قوات البيشمركه في المنطقة، بطريقةٍ وحشية مستخدمة كافة أنواع الأسلحة الثقيلة، من البيكيسي 22 ملم والدوشكا وآر بي جي، واستمر القتال لأكثر من ساعة ونصف، واضطرت قوات البيشمركه للدفاع عن أنفسهم، كما حاولت قوة حماية الشعب الاستيلاء على نقطة البيشمركه، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم، وعادوا خاسرين الى الحدود السورية».
وعدّ وكيل وزارة شؤون البيشمركه، المواجهات الأخيرة في منطقة العمادية وتلك التي سبقتها في منطقة جمانكي وحادث الليلة الماضية: «نتيجة للظلم المستمر ضد إقليم كردستان» مضيفاً أن «من المؤسف أن بعض ما يسمى بالتنظيمات الكردية تحولت إلى أذناب لأعداء إقليم كردستان وملاذاً لهم، وباتت اليوم جزءاً من مخططات الأعداء الذين يريدون أن يشهدوا تخريب وتفكك إقليم كردستان، لكن هذا حلم بعيد المنال لهم ولأذنابهم».
ونوه إلى أن «حزب العمال يمنع إعادة إعمار أكثر من 500 قرية في الإقليم».
وعن اتفاق أربيل وبغداد حول قضاء سنجار، قال: «حزب العمال ما يزال يستحل سنجار والاتفاق لم يدخل حيز» موضحا أن «الحشد الشعبي يساند الحزب في القضاء المذكور».