القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار إعلان السلطات المصرية فرض اللقاح الصيني على الأطقم الطبية جدلا واسعا على مدار الأيام القليلة الماضية، خصوصا وأن أطباء شككوا في درجة أمانته على المواطنين.
وأعلنت نقابة الأطباء، على لسان أمينها العام، أسامة عبد الحي، أنها ستصدر رأيها في ما يتعلق باللقاح الصيني لفيروس كورونا الذي حصلت عليه مصر قبل أيام، في اجتماع المجلس، الجمعة المقبل.
وبين، خلال مشاركته في أحد المؤتمرات العلمية الطبية عبر الأنترنت، أن من وجهة نظره الشخصية، وبعد تباحث مع المتخصصين وأساتذة الصدرية حول أنواع اللقاحات الموجودة حالياً سواء الصيني أو الأمريكي تبين أن اللقاح الصيني لقاح تقليدي مثل أي لقاح تم التعود عليه (فهو فيروس ضعيف جداً ولا يستطيع التكاثر) لحث الجهاز المناعي على تكوين أجسام مضادة، ومن الناحية العلمية ليس هناك غبار على استعمال هذا اللقاح لأن له درجة أمان.
وتابع: أما اللقاح الأمريكي فهو يعمل بطريقة أخرى، إذ يشتغل بالتأثير على الحمض النووي حيث الجزء الخاص بخلايا الإنسان لحثها على تخليق أجسام مضادة لمساعدته في التعامل مع الفيروس، وهناك بعض القلق لدى علماء من التلاعب في الحمض النووي، ولهم الحق في هذا. وزاد: أن اللقاح الذي استوردته مصر من الصين هو تقليدي وليس هناك أي خطورة منه وفي حالة الاتفاق على عدم خطورته فيجب إعطاؤه لكل أفراد الطاقم الطبي ثم كبار السن (ما فوق الـ70 عامًا) ثم أصحاب الأمراض المزمنة. أما عن فرضه إجباريًا على الأطباء، قال: «هي مسألة تخضع لوجهات نظر ولحقوق الإنسان، ولكن هناك بعض الدول من أجل حماية مواطنيها تقوم بإجبارهم على أخذ بعض اللقاحات مثل شلل الأطفال أو غيره، لكن يجب على جميع أفراد الأطقم الطبية أخذ اللقاح وفي حالة اعتراض أحد منهم يجب أن يكون الامتناع على مسؤوليته الشخصية وتجب مناقشته فيه».
مخاوف من مضاعفات
عضو مجلس نقابة الأطباء المصريين، إيهاب الطاهر قال إن تخوف العديد من الأطباء من أخذ لقاح كورونا، يأتي نظرًا لعدم وجود أدلة علمية كافية على مدى فعالية أو أمان أي لقاح منهم على المدى المتوسط أو الطويل حتى الآن، حيث أن جميع التجارب السريرية كانت قصيرة الأمد، وبالتالي، يتخوفون من احتمالات حدوث مضاعفات لا نعرفها بعد فترة من الزمن، بينما يوجد رأي آخر متحمس لأخذ اللقاح استنادًا لعدم إمكانية السيطرة على الوباء الذى يحصد أرواح الملايين في العالم دون وجود لقاح فعال.
ارتفاع عدد الوفيات بينهم إلى 237… والقاهرة والجيزة تتصدران معدل الإصابات
وأضاف عبر حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أرى بالطبع أن الرأي المتحفظ على اللقاح له وجاهته العلمية، حيث لا يستطيع أحد أن يدعي بداية أنه يعلم كل شيء عن الفيروس نفسه، وبالطبع لا يستطيع أحدنا أن يجزم بمعرفة مدى فعالية أو مضاعفات أي لقاح على المدى المتوسط أو الطويل. ولكن على الجانب الآخر، فأنا شخصيا أؤيد الرأي الذي يفضل المبادرة بأخذ اللقاح فور إتاحته، ببساطة لأنني أرى أن احتمال الإصابة بالمرض ومضاعفاته هو أعلى بكثير من احتمال حدوث مضاعفات مستقبلية من اللقاح. وبالتالي، حماية لأسرتي وأهلي وأخيرا لنفسي فإنني سوف أبادر بأخذ اللقاح فور إتاحته».
أما منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء سابقا، فقالت: “أنا لست منحازة للقاح معين ضد آخر، ولكني فقط أطالب بالوضوح وإعلان كل الأبحاث العلمية الخاصة باللقاح قبل البدء في استخدامه على نطاق واسع».
إعلان الأبحاث الطبية
وتابعت: «لا ننسى أن أطمئنان الأطقم الطبية للقاح والإقبال على استخدامه، هو شرط أساسي وهام لأن نحصل على النتيجة المرجوة وهي حماية أطقم الطبية، لذلك يجب أن تكون هناك شفافية كاملة ونشر لنتائج التجارب والأبحاث العلمية التي توضح كل ما يتعلق باللقاح الصيني، قبل البدء في الاستخدام الواسع له».
وأضافت: «مهم أن نتذكر أيضا ما أكدت عليه منظمة الصحة العالمية مرارا، من أن الكمامة والتباعد الاجتماعي وغسيل الأيدي ما يزال هو اللقاح الأكثر فاعلية حتى الآن، فقط إذا قررنا أن نتعامل مع الإجراءات الاحترازية بجدية كافية». وفي الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، استقبلت مصر أولى شحنات لقاح فيروس كورونا المنتج من قبل المجموعة الصينية «سينوفارم» هدية من دولة الإمارات، على أن يوزع مجانًا بأولوية الأطقم الطبية والعاملين في المستشفيات وللمصابين بالأمراض المزمنة، حسب ما أعلنته وزيرة الصحة والسكان المصرية، هالة زايد.
إلى ذلك، ارتفع عدد الوفيات بين الأطباء المصريين نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، إلى 270 حالة، بعد إعلان نقابة الأطباء المصريين، محمد عبد الجواد الغرباوي، أستاذ جراحة المسالك في طب طنطا، الذي توفي في عزل مستشفى الجامعة.
زايد، أعلنت أمس أن محافظات القاهرة والجيزة والاسكندرية تصدرت المحافظات، من حيث تسجيل أعلى معدلات إصابة خلال الفترة الماضية، موضحة كذلك نسب الإشغال الخاصة في الأسرة داخل مستشفيات العزل، سواء ما يتعلق بالأسرة الداخلية، أو أسرة الرعاية، أو أجهزة التنفس.
وتناولت الوزيرة، خلال اجتماع مجلس الوزراء، الذي عُقد أمس برئاسة مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، الموقف التنفيذي لدعم القطاع الصحي بالأوكسجين المسال لمواجهة الموجة الثانية من فيروس كورونا، مشيرة إلى أن يتم العمل على رفع كفاءة شبكات الغازات ومراجعتها بمختلف مستشفيات العزل، والحميات، والصدر، إلى جانب المستشفيات العلاجية. وفيما يتعلق بالاستهلاك اليومي للأوكسجين السائل، أوضحت، أن معدل الاستهلاك اليومي ارتفع من 400 ألف لتر إلى 500 ألف لتر، وتم العمل على توفير هذا الفارق الذي يقدر بـ 100 ألف لتر، هذا إلى جانب أنه يتوافر زيادة في الإنتاجية بمعدل 70 ألف لتر يومياً كاحتياطي للمرحلة المقبلة، وذلك من خلال التعاقد مع عدد من الشركات المنتجة له لإمداد المستشفيات به على مستوى الجمهورية، مضيفة أن يتم العمل على زيادة السعات التخزينية للأوكسجين الطبي، والتنسيق مع شركات الأوكسجين لتوفير طريقة نقل مناسبة عن طريق سيارات أوكسجين متنقلة داخل كل محافظة لضمان توفيره في كل محافظة يومياً وعدم التأثر بأي ظروف انتقال بين المحافظات.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان تسجيل 523 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، و23 حالة وفاة جديدة. وبذلك يرتفع إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا، إلى 122609 حالة من ضمنهم 105450 حالة تم شفاؤها، و 6966 حالة وفاة.