الدوري الإيطالي: النرياتزوري سعداء في بيرغامو تعساء في ميلانو! 

 ظافر الغربي 
حجم الخط
0

تونس-«القدس العربي»: ستون كيلومتراً، هي المسافة التي تفصل جغرافيا بين مدينتي ميلانو وبيرغامو، لكن كرويا، كانت المسافة أبعد من ذلك بكثير بين نرياتزوري (الاسود والازرق وهما لونا الفريقين) المدينتين.
أتلانتا أضاء سماء بيرغامو في ليلة حسم ورقة العبور لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بتأهل مقنع رغم قلة خبرته، فيما أغرق الانتر عاصمة الموضة وتصميم الازياء في ليلة ظلماء شكلت نكسة قارية جديدة وهو صاحب المجد الاوروبي. القاسم المشترك بين الفريقين انهما يحملان الالوان نفسها: الاسود والازرق وحتى في العمر فهما قريبان، فأتلانتا الذي تأسس عام 1907 يكبر الانتر بسنة (1908)، لكن عُمق الاختلاف بينهما يكمن قطعا في سجلهما الذهبي محليا وأوروبيا. 113 عاما من الوجود لم تشفع لأتلانتا ان يدخل التاريخ من أوسع الابواب، كأس ايطاليا في موسم 62/63، شكلت اللقب الوحيد الذي استقر في خزانة النادي، فيما بصم الانتر محليا (18 لقب دوري) وقاريا بأروع الانجازات، فهو من أحدث ثورة الكاتيناتشيو في الستينات بقيادة مدربه الشهير هيلينيو هيريرا وتوج معه بلقبي كأس الاندية البطلة قبل ان يضيف الثالث بعد 45 عاما في النسخة الجديدة بقيادة البرتغالي مورينيو.
هذه المفارقات هي التي طفت على السطح في ليلة تباينت فيها النتيجة، نرياتزوري برغامو، رغم تواضع امكاناتهم المادية وزادهم البشري، نثروا الفرح وأذهلوا أوروبا وغيرها بمشوار جاء مكملا لموسمهم الرائع  في الدوري الايطالي حين انتزعوا المركز الثالث تاركين وراءهم أسماء لامعة وموازين قوى تفوقهم. مقابل ذلك، نرياتزوري ميلانو كتبوا فصلا جديدا في دفتر خيباتهم التي لا تنتهي! يحدث هذا في عهد مدرب كبير، توفرت له قدرات بشرية رائعة حيرت العالم باخفاقها في تسجيل هدف واحد في مرمى شاختار على مدار 180 دقيقة، والحال ان شباك الاوكرانيين اهتزت عشر مرات بأقدام لاعبي مونشنغلادباخ! انطونيو كونتي الشهير الذي لا تتركه الاندية الكبيرة أبداً عاطلا عن العمل، يجد نفسه مجبرا على رفع القبعة لزميله جانبييرو غاسبريني الذي جعل من اتالانتا فريقا مختلفا في أداء ناجم عن “فكر ايطالي كروي” غير تقليدي.
في 2011، اعتقد غاسبيريني انه سينحت اسما لامعا في الكالشيو حين تولى لاول مرة مقاليد فريق كبير في حجم الانتر قادما إليه من جنوى. لكن المغامرة لم تستمر أكثر من ثلاثة شهور بعدما مني الفريق بأربع خسائر في خمس مباريات ليتم الاستغناء عنه ويعود لاستئناف نشاطه مع فرق متواضعة، الى أن تعاقد معه فريق مدينة برغامو في 2016 ليجعل اسم المدينة على كل لسان بعدما تحلى أهل أتالانتا بفضيلة الصبر التي افتقدها أهل ميلانو، ما سمح لأحلام غاسبريني أن تكبر وتأخذ طريقها إلى أرض الواقع، بينما ظل الإنتر يمارس هواية التخبط وتذبذب المستوى حتى مع أسماء بحجم كونتي ولوكاكو ولاوتارو وإريكسن والبقية ليتذيل مجموعته الأوروبية هذا الموسم ويفشل حتى في المرور إلى الدوري الأوروبي، بينما كان أتالانتا يفرض نفسه على القارة العجوز. بدأ ذلك في الموسم الماضي حين نجح أبناء غاسبريني في المرور من مجموعة ضمت مانشستر سيتي وشاختار ودينامو زغرب، وفي الدور الثاني صعق فالنسيا الإسباني برباعيتين مقابل هدف ثم ثلاثة ليتأهل إلى ربع النهائي الذي أقيم في البرتغال بعد “عطلة الكورونا”. وفي ربع النهائي نجح في إحراج باريس سان جيرمان وتقدم عليه بهدف قبل أن يخسر باثنين في الدقائق الأخيرة، بينما كان الإنتر يغادر مجموعته إلى الدوري الأوربي وصولاً للمباراة النهائية التي خسرها أمام الاختصاصي إشبيلية.
وفي هذا الموسم وبينما عانى الإنتر الأمرين في واحد من أسوأ مواسمه الأوروبية أمام ريال مدريد ومونشنغلادباخ وشاختار، كان أتالانتا يتخطى مجموعته بنجاح برفقة ليفربول وعلى حساب ميتيلاند الدنماركي وأياكس الهولندي الذي هزمه في عقر داره بهدف حاسم متأخر ليواصل مغامرته الأوروبية بشجاعة ملفتة. لقب أفضل مدرب إيطالي لغاسبريني في العام الماضي لم يأتِ من فراغ، فقد نجح “الشاب الكهل” في تقديم مزيج فعال من أربع عشرة جنسية ليرعب به أوروبا، وليس أدل على ذلك من ثلاثي الهجوم، الذي كان مغموراً، والمكون من الإيطالي بيسينا والكولومبي زاباتا والأرجنتيني غوميز، لكن هذا الثلاثي الناجع أصبح هاجساً للمدافعين والحراس داخل إيطاليا وخارجها، وكما يصفه الهولندي الشهير رود خوليت: “مدرب هضم الأسلوب الدفاعي الإيطالي وجعل مدافعيه يحفظونه عن ظهر قلب لكنه أضاف إليه لمسة هجومية حاسمة لم يعهدها الإيطاليون إلا في فرقهم الكبرى مثل الميلان واليوڤي ونابولي”، ليستمر غاسبريني وتلاميذه النجباء في استكشاف الملاعب الأوروبية بنجاح مواصلين تحقيق حلم نرياتزوري بيرغامو، وتاركين كونتي ونجومه يتخبطون مع كوابيس نرياتزوري ميلانو!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية