بيروت- “القدس العربي”: في أعقاب الوساطة التي تولّاها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على خط بعبدا بيت الوسط، يزور الرئيس المكلّف سعد الحريري غداً الثلاثاء رئيس الجمهورية ميشال عون لاستئناف البحث في التشكيلة الحكومية التي قدّمها إليه والمؤلفة من 18 وزيراً على قاعدة 6+6+6 التي لا تتضمّن ثلثاً معطّلاً لأي فريق ولا سيما لفريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر خصوصاً بعد رفض الراعي هذا الثلث المعطّل.
وقد يخوض الحريري في نقاشه مع عون في إمكان تبديل بعض الحقائب والأسماء بحدود 3 حقائب ولا سيما بعد الحديث عن رغبة رئاسية بمقايضة الثلث المعطّل بحقيبتي العدل والداخلية أو بواحدة منهما. وكان الحريري الذي اقترح بداية أن تُسنَد الداخلية إلى حصة رئيس الجمهورية عاد وعدل عن هذا الاقتراح كي لا تكون الحقائب الأمنية بيد فريق واحد إضافة الى المخاوف من أن تُسخّر وزارة العدل لملاحقة فريق سياسي من اللبنانيين.
في غضون ذلك، عقد المجلس النيابي آخر جلساته التشريعية في عام 2020 بجدول أعمال فضفاض، وأعلن عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بوعاصي أنه “انطلاقاً من مبدأ فصل السلطات والتعاون في ما بينها، ونظراً لصلاحيات الحكومة في التشريع وحقها في استرداد مشاريع القوانين المقدمة، ولعدم الإيحاء بسلامة الوضع في ظل حكومة مستقيلة واستناداً إلى الكثير من الاجتهادات في لبنان والخارج، يطلب باسم تكتل الجمهورية القوية، اعتماد مبدأ تشريع الضرورة”.
فردّ عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: “إن المجلس النيابي اسمه مجلس تشريعي، والمادة 69 من الدستور واضحة، تقول “في حال استقالة الحكومة يعتبر المجلس في حال انعقاد دائم”، لكن هذا لا يمنع التوازن بين السلطات والأخذ بالاعتبار عدم التوسّع في هذا المجال”.
وأبرز ما أقرّته الجلسة هو اقتراح رفع السرية المصرفية عن كل من يتعاطى الشأن العام لتسهيل التدقيق الجنائي بدءاً بمصرف لبنان وصولاً إلى الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وذلك بعد الانتقادات التي طالت صدور قرار غير ملزم عن المجلس في الجلسة الفائتة واعتبار الأمر حفلة مزايدات. وقال الرئيس بري: “لقد أصدر المجلس النيابي بناء على رسالة رئيس الجمهورية قراراً، فالمجلس له حق باتخاذ 3 أمور كردّ على رسالة رئيس الجمهورية، وهو اتخذ الأقصى في هذا الإطار وهو القرار، غير أن البعض انتقد المجلس وقال إنه كان على المجلس إصدار قانون كردّ على رسالة الرئيس. أصلاً لا يحق للمجلس إصدار قانون كرد على رسالة رئيس الجمهورية، ونحن اليوم مدعوون للتوصل إلى موقف نؤكد من خلاله أننا كمجلس نحترم ما قرّرناه”.
وقد أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لإقرار المجلس قانون رفع السرية المصرفية وربطه بالتدقيق الجنائي، واعتبر أن “تجاوب المجلس مع الرسالة يترجم رغبته في أن يوضع ملف مكافحة الفساد موضع التنفيذ”.
إلا أن المجلس لم يقرّ اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى استرداد الأموال النقدية والمحافظ المالية المحوّلة إلى الخارج بل حوّله إلى اللجان المشتركة على أن ينجز بمهلة 15 يوماً في اللجان من دون بتّه نهائياً، وهو من البنود البارزة على جدول الأعمال. كذلك بالنسبة للعفو العام، فقد أحيلت كل اقتراحات القوانين المتعلقة بالعفو وتخفيف الاكتظاظ في السجون إلى اللجنة الفرعية المنبثقة عن مجلس النواب لدراسة العفو وإعطاء الجواب خلال ١٥ يوماً كحدّ أقصى للهيئة العامة.
ورفع الرئيس بري الجلسة قرابة الثانية والنصف من بعد الظهر عند الوصول إلى البند 29 حول إلغاء إعفاءات الطوائف من الضرائب والرسوم. وقد حصل جدل خلال الجلسة على هذا البند بعد مداخلة من النائب جورج عطالله الذي اعتبر أن إلغاءه هو عودة لحصر الإعفاءات بالأوقاف والمؤسسات التابعة للطوائف الإسلامية، وانتهى الجدل بمداخلة للنائب فريد هيكل الخازن لفت فيها إلى أن الكنائس لا تستفيد ولا تتقاضى أي شيء من الدولة، مشيراً إلى ضرورة عدم إلغاء هذا البند، موضحاً أن الكنائس ضد إلغاء القانون كما أن الكنيسة المارونية ضد إلغائه أيضاً.
وكان المجلس مدّد العمل بشركة كهرباء زحلة، وأقرّ اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى إعفاء جميع المركبات الآلية الخصوصية والعمومية والدراجات النارية والمركبات الآلية المعدلة للإيجار من رسوم السير السنوية لعامي 2020 و2021.
واللافت في الجلسة ما طرحه النائب جميل السيد لجهة تقصير ولاية المجلس حتى حزيران ٢٠٢١ وذلك للاحتكام إلى إرادة الشعب، متمنياً أن يُسرّع المجلس بدراسة قوانين الانتخاب.