القاهرة -«القدس العربي»: بعد ما يقرب من 82 عاما على إنشائها، توقف دوران الماكينات في شركة غزل ونسيج كفر الدوار، إحدى أكبر شركات قطاع الأعمال العام المصري، تمهيدا لإغلاقها.
وعلى مدار الأيام الماضية، شهدت الشركة اعتصاما للعمال الذين رفضوا خطة الإغلاق، وتسليم مقر الشركة للسلطات تمهيدا لهدمها، وبناء مساكن على أرضها، قبل أن يعلنوا إنهاء اعتصامهم، بعد اجتماع رئيس الشركة القابضة للصناعات النسيجية مع اللجنة النقابية وممثلين عن العمال.
ونفت وزارة قطاع الأعمال، ما تردد عن تصفية شركة مصر للغزل والنسيج، مؤكدة أنها بصدد تنفيذ خطة تطوير للشركة تتضمن نقلها من موقعها الحالي إلى موقع آخر في منطقة البيضا التي تبعد 3 كيلومترات عن الموقع الحالي.
وأوضحت أن تقرر غلق مصانع الشركة في موقعها الحالي، لمدة 9 أشهر بدون مساس بالمدينة السكنية للعاملين في الشركة، مؤكدة أنه فور الانتهاء من الإنشاءات الجديدة في موقع الشركة في منطقة البيضا، سيتم نقل العاملين من الموقع الحالي إلى البيضا بأوضاعهم الوظيفية والمالية نفسها.
وأنهى العمال اعتصامهم بعد اجتماع ثلاثي، بحضور كل من أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين وبعض ممثلي العمال.
وبعد قرابة الثلاث ساعات، تم التوافق على مقترحات عدة لاحتواء غضب العاملين تمثلت في التأكيد على صرف مستحقات العاملين من المرتب الشامل متضمنًا جميع عناصر الأجر في موعد ثابت والصرف من داخل الشركة يوم 28 من كل شهر، وصرف المتأخرات من مستحقات العاملين من صندوق التكافل للذين تم خروجهم على المعاش أو الوفاة، وكذلك المستحقين من صندوق التكافل مستقبلًا وقت الخروج على المعاش أو الوفاة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تعديل قواعد الخروج على المعاش المبكرة، بالتنسيق مع وزارة قطاع الأعمال العام ووزارة التضامن الاجتماعي.
كما شملت القرارات، التأكيد على صرف مستحقات الأرامل من إعانات الوفاة وأشهر الإعانة، وصرف قيمة الإجازات المستحقة للعاملين المحالين للمعاش أو الوفاة، بالإضافة إلى صرف المستحقات من الضرائب المتأخرة، وصرف فواتير العلاج المستحقة لجميع العاملين وفقًا للائحة.
أما عن العاملين الراغبين في العمل في وحدة “البيضا”، بعد انتهاء عمليات التطوير فسيتم توفير وسيلة انتقال لهم، مع التزام الشركة بسداد الأقساط المستحقة للبنوك، والتي تم خصمها مسبقًا من العاملين.
إلى ذلك واصل، عمال سماد طلخا في دلتا مصر اعتصامهم، احتجاجا على بيع أرض المصنع أو غلقه، مطالبين بتطوير المصنع على أرض الدلتا في طلخا، وعدم تصفيته أو نقله إلى محافظة السويس.
وأعلن العمال رفضهم أي محاولات للبيع أو لغلق المصنع، مطالبين بتنفيذ خطة التطوير التي سبق وقدمتها الشركة لوزير قطاع الأعمال، ورفعوا لافتات كتب عليها “وقفتنا سلمية لتطوير شركتنا”.
وتبلغ مساحة مصنع “سماد طلخا” 300 فدان تقريبًا وينتج 350 ألف طن من سماد اليوريا، و126 ألف طن من النترات، و500 طن من الكيميائيات المركبة.
وكانت دار الخدمات النقابية، وهي منظمة حقوقية مستقلة مهتمة بشؤون العمال، أعربت عن تضامنها مع عمال شركة مصر للغزل والنسيج في كفر الدوار الذين بدأوا اعتصاما، السبت الماضي، احتجاجا على ما تردد حول اعتزام هدم الشركة والمساكن المحيطة بها لبناء مساكن “بشاير الخير”.
وقالت الدار في بيانها الذي جاء بعنوان “بعد الدلتا للأسمدة… اعتصام عمال غزل كفر الدوار مسلسل شركات قطاع الأعمال العام عرض مستمر وغموض حول مصير شركاته”، مشيرة إلى ما “حدث من محافظ الدقهلية تجاه شركة الدلتا للأسمدة من العمل على هدم الشركة بمصانعها الخمسة لإقامة تجمع سكني أو بيع أرضه لشركات العقارات الكبيرة كما تردد ولم ينفي ذلك مسؤول”.
وجددت موقفها الثابت من “ضرورة الحفاظ على شركات قطاع الأعمال العام وتطويرها بما يُحسن من أدائها الإنتاجي”.
ولفتت إلى أن “شركات القطاع أثبتت أنها هي كل ما يمكن الاستناد إليه عند حدوث الأزمات والكوارث”، لافتة في هذا الصدد إلى أن “صناعة الدواء المصرية وفي القلب منها شركات قطاع الأعمال العام كانت خير دليل في أزمة جائحة كورونا”.
ودعت إلى “حوار موسع حول مصير شركات قطاع الأعمال العام تشارك فيه كل الأطراف ذات الصلة، بهدف وضع خطة لإنقاذ شركات قطاع الأعمال العام من الهدم”.