بغداد ـ «القدس العربي»: أجمع قادة القوى السياسية العراقية على أهمية تجاوز الأزمات التي حملها معه عام 2020 والتوجه صوب الإصلاح وإجراء الانتخابات في 2021 وفيما سخّر المسؤولون الأكراد أمنياتهم بالعام الجديد للحصول على «حقوقهم الدستورية» من الحكومة الاتحادية في بغداد، حثّ الشيعة على «رصّ الصفوف» وتجاوز «الخلافات الفئوية». رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قال في «تغريدة» له عشية الدخول في العام الجديد: «أتمنى السلام لشعبنا وللعالم، تحملنا المسؤولية واجتزنا معاً التحديات والاستحقاقات الكبرى، سنواصل مسيرة التنمية والبناء بتكاتف العراقيين لنعبر بالوطن إلى بر الأمان موحداً معافى. شعبنا يستحق اصلاحاً يليق بتضحياته».
وسبق للكاظمي، أن قال في آخر اجتماع لمجلس الوزراء في 2020 إن «سنة 2020 كانت صعبة على العراقيين والإنسانية بسبب الجائحة والوضع الاقتصادي». وأضاف: «أتمنى أن نبدأ التعاون ونتفاءل ونعمل أكثر مع إعادة تقييم الكادر الوسطي ليكون عوناً للحكومة ونتعلم من أخطاء الماضي ونسامح أنفسنا والجميع».
وحول التحديات الأمنية، قال: «لقد اتخذت القرار وانتهى. التجاوزات على الدولة تحت أي عنوان غير مقبولة، ولكن دون تهور وإنما بالحكمة والصبر والحسم».
وأكد، أن هدف حكومته هو «خدمة العراقيين» مشيراً إلى أن «فرص النجاح كبيرة على الرغم من صعوبة الأزمات».
«الخلل البنيوي»
أما رئيس الجمهورية، برهم صالح، فأقرّ بـ«الخلل البنيوي» في النظام القائم في العراق وطريقة الحكم، مستنداً بذلك على «الأزمات المتتالية والتحديات» التي تعصف بالعراق.
صالح، أضاف في تهنئته بأعياد رأس السنة، إن «من غير الممكن أن يتحمل المواطن العراقي ضريبة الصراعات والإخفاقات السياسية والفساد، إلى حد التلاعب بقوتهِ اليومي، وهذا يستدعي مراجعات وقرارات إصلاحية جديدة تُبنى على الصراحة، وتستند إلى مبدأ أساسي في عدم زجّ المواطنين في الصراعات السياسية، إذ لا يمكن أن يُربط قوت المواطنين، ورواتب الموظفين في العراق، ومنهم أيضاً في إقليم كردستان، بالصراعات السياسية وآفة الفساد».
وأعرب عن أمله في أن يكون العام الجديد «عامَ رخاءٍ وطمأنينة، تتعزز فيه الآمال ويتم فيه تجاوز الصعاب، وتنتهي خلاله جائحة كورونا، والتحدياتُ الأمنيةُ والاقتصاديةُ التي ما زلنا نُعاني منها في العراق والمنطقة برمتها».
عام الأزمات
وعدّ صالح، العام 2020 أنه «عامَ الآلام والأزمات» إذ شهدنا فيه تحديات استثنائية، من جائحة كورونا وما تعرضنا له من الألم في فراق الأهل والأحبة، وفي العواصف السياسية والأزمات الأمنيةِ والاقتصاديةِ التي «كادت تدفع البلاد نحو منزلقات خطيرة».
وأضاف: «فالأزمات المتتالية والتحديات تؤكد حجم وحقيقة الخلل البنيوي في النظام القائم وطريقة الحكم، وأن المسؤولية التاريخية والوطنية تقتضي العمل الجاد على إنهاء دوامة الأزمات التي تعصف ببلدنا، ويستوجب ذلك منا الإقرار بأن منظومة الحكم التي تأسست بعد عام 2003 تعرّضت إلى تصدع كبير، ولا يُمكنها أن تخدم المواطن الذي بات محروماً من أهم حقوقه المشروعة، لذا فنحنُ بحاجةٍ ماسة إلى عقد سياسي جديد يؤسس لدولة قادرة ومقتدرة وذات سيادة كاملة».
وتابع: «ومن غير الممكن أن يتحمل المواطن العراقي ضريبة الصراعات والإخفاقات السياسية والفساد، إلى حد التلاعب بقوتهِ اليومي، وهذا يستدعي مراجعات وقرارات إصلاحية جديدة تُبنى على الصراحة، وتستند إلى مبدأ أساسي في عدم زجّ المواطنين في الصراعات السياسية، إذ لا يمكن أن يُربط قوت المواطنين، ورواتب الموظفين في العراق، ومنهم ايضاً في إقليم كردستان، بالصراعات السياسية وآفة الفساد».
وزاد بالقول: «كما يجب، في هذا الظرف الاقتصادي العصيب، أن تكون هناك أولوية في دعم الطبقات الفقيرة عبر حزمة إجراءات فاعلة وسريعة، ومواصلة الحرب على الفساد والمفسدين، إذ لا مجال للمحاباة والمجاملة على حساب سيادة البلد وفرض القانون وترسيخ مرجعية الدولة وحصر السلاح بيدها».
الأكراد يعوّلون على حسم مستحقاتهم المالية مع بغداد
وأشار، إلى ما وصفها «الاستحقاقات المصيرية» المتمثلة بـ«إكمال مشروع الاصلاح من خلال التمهيد لانتخابات مبكرة عادلة ونزيهة، تضمنُ حق الناخب العراقي في الاختيار بعيداً عن التلاعب والتزوير والضغوط وسرقة الأصوات».
وشدد على أهمية «إكمال الإصلاح الذي خطّته دماء الأبرياء والشهداء، الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أن ينعموا ببلد يعيشون فيه بحرية وكرامة، لا مكان فيه للمتطرفين والمفسدين والخارجين عن القانون».
ومضى قائلاً: «يستحقُ العراقيون أكثر مما هم عليه الآن، في بلد أنعم الله عليه بالخيرات وبموقع جيوسياسي يمكّنهُ من أن يكون محطة التقاء المصالح الإقليمية والدولية، وأن يكون نقطة تواصل وتوازن بين الشعوب والدول، وهذا لن يتحقق من دون إبعاد العراق عن سياسة المحاور والتخندقات الدولية، وأن يشغل العراق دورا فاعلاً في إحلال السلام والأمن في المنطقة».
وعبّر رئيس الجمهورية عن تفاؤله بعامٍ جديد «نستنهض فيه مقومات النجاح في هذه البلاد، وننتصر فيه لطموحات شعبنا وتطلعاته في حياة حرة كريمة تليقُ بحاضره وتنتصرُ لامتداده الحضاري العريق».
عام صعب
رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، قال في كلمة بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد، «لقد عانى عالمنا من عام صعب هدد فيه فيروس كورونا المستجد حياة مليارات البشر، وغيَّر أنماط الحياة والعيش، واستهدف القطاع الاقتصادي، وتسبَّب بأضرار نفسية ومعنوية هائلة، وأسفر قبل ذلك عن خسائر بالأرواح وفقدان الأحبة والأصدقاء».
وتابع أن «لدى العراقيين فرصة سانحة في هذا العام للتعبير عن اختيارهم الديمقراطي عبر الانتخابات التشريعية التي ستجري هذا العام، لتكون نقطة انطلاق مهمة في عملية التصحيح من أجل بناء الوطن وعبور الأزمة وتحقيق تطلعات شعبنا بعيش كريم وحياة آمنة مطمئنة».
وبين أن «الشعب هو الركيزة الأساس في إنجاح هذا المشروع من خلال اختيار ممثليه عبر عملية حرة وديمقراطية واعية تقدم الإنجاز على الهوية الفرعية، وتفضل المهنية على القرابة، وتضع في حساباتها المصلحة العامة قبل الخاصة» مشيرا إلى أن «ما نواجهه اليوم من تحديات صعبة سببه التراكم المستمر في الأخطاء».
وأكد حرص «مجلس النواب كل الحرص على تهيئة الظروف المناسبة لحماية وإنجاح المسار الديمقراطي بشكل يمنح المواطن الفرصة الحقيقية للتغيير، وسيكون للبرلمان الدور الفاعل في إكمال التشريعات اللازمة لدعم عملية الإصلاح والتغيير المنشودة».
عام الدولة أولاً
أما زعيم ائتلاف «النصر» رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فعدّ العام الجديد أنه «عام الدولة أولاً» من خلال إطلاقه وسّماً بذلك على «تويتر».
وأضاف: «أبارك لكم قدوم العام الميلادي الجديد، سائلا المولى سبحانه ان يكون عاما ينتصر فيه مشروع دولة المواطنة على قوى واجندات المصالح الفئوية، وان يكون عاما نتجاوز به المحن والأزمات، ونحن قادرون على ذلك بوحدتنا لتتكامل فيه السيادة والسلام والرخاء».
في حين شدد زعيم تيار «الحكمة» الوطني، عمار الحكيم، على أهمية «رصّ الصفوف» تمهيداً لإجراء الانتخابات المقبلة.
وقال في «تغريدة» على صفحته في «تويتر» «إننا نتطلع في العام الجديد لوحدة الكلمة ورص الصفوف ونبذ الخلافات، ونحن نستعد لاستحقاق وطني كبير يتمثل بإجراء الانتخابات المبكرة».
تطبيق ما اتفق عليه
وفي كردستان العراق، عبّر رئيس الحكومة الكردية، مسرور بارزاني، عن أمله في أن تطبّق الحكومة الاتحادية في بغداد ما اتفقت عليه مع أربيل وصرف المستحقات المالية في موازنة العام الحالي.
وجاء في رسالة وجهها بارزاني إلى مواطني إقليم كردستان، بمناسبة حلول العام الجديد، «أيها الكردستانيون الأحبة، وإذ نقبلُ على عام جديد، فإن إقليم كردستان والعالم بأسره قد واجها عاماً عصيباً في ظل تفشي وباء كورونا وتبعاته الاقتصادية الشاقّة وامتناع الحكومة الاتحادية عن إرسال المستحقات المالية لإقليم كردستان، مما خلق أزمة مالية ووضعاً صعباً شكل بدوره عبئاً مالياً ثقيلاً على مواطنينا الأعزاء في إقليم كردستان».
وتابع: «الآن ومع توصلنا إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية إزاء مشروع الموازنة الاتحادية لسنة 2021 فإننا نأمل أن يتم تطبيق الاتفاق بحذافيره، ونرجو من الأطراف السياسية في العراق، ومن الآن فصاعداً، عدم القبول باستخدام مستحقات إقليم كردستان وحقوقه كورقة ضغط سياسية ضد شعب كردستان الذي لا تزال حقوقه مهضومة، مؤكدين في الوقت نفسه بأننا لن نتنازل مطلقاً عن حقوقنا الدستورية».
«تضحيات»
وأضاف إن «شعب كردستان صاحب قضية قومية ووطنية، وقد قدم التضحيات الجسام في هذا السبيل، وإن الكيان الذي ينعم به إقليم كردستان جاء نتيجة لهذا النضال والكفاح، وهو ثمرة مئات الآلاف من الشهداء، ويتحتم علينا جميعاً الحفاظ عليه وحمايته، فكرامة ورفعة رأس شعب كردستان مرهونة بوجودنا وبقوة هويتنا الوطنية والقومية واحترام حقوقنا الدستورية».
ودعا بارزاني «الجهات والقوى السياسية كافة وشعبنا الأبي في إقليم كردستان، أن ينحّوا خلافاتهم واختلافاتهم جانباً للذود عن أرض إقليم كردستان وكيانه الفيدرالي (الاتحادي) ومنجزاته بصف واحد، وبالهمة ذاتها نجابه كل التحديات والتهديدات وندافع عن حقوقنا العادلة والدستورية».
وأردف: «إنني على ثقة تامة من أنه بالوحدة ورص الصفوف يمكننا تجاوز الأزمات والعقبات كلها، كذلك نشدد على مساعينا المتواصلة في إدامة الإصلاحات وتحسين ظروف معيشة شعب إقليم كردستان وتعزيز سيادة القانون وترسيخ العدالة وتحقيق المزيد من الاستقرار واستتباب الأمن».
مرحلة جديدة
وأشار إلى أنه يتطلع إلى «المستقبل بأمل وتفاؤل، وتحدونا الرغبة بأن تطل على إقليم كردستان مرحلة جديدة من الإعمار والتنمية وتحقيق مزيد من المكتسبات والازدهار، بعيداً عن المآسي وأي وضع آخر غير مرغوب فيه».
آمال الأكراد في 2021 لم تقتصر على حسم الخلاف المزمن مع بغداد، بل امتدت للمطالبة بإخراج مسلحي حزب العمال الكردستاني من سنجار، وتنفيذ اتفاق «الادارة المشتركة» للقضاء.
قائممقام سنجار، والقيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» محما خلي، قال في رسالة تهنئة بالعام الجديد، أمس، إن «سنجار تستحق انتشالها من واقعها المؤلم، وتعويضها عن تضحياتها، وهذا التعويض لن يحصل إلا من خلال العودة إلى الديار، لأن أهلها ملوا من الشتات والنزوح، وإنعاش النقاش السلمي بين المكونات بعد تشخيص الدواعش ومعاقبتهم على ما اقترفوه من جرائم».
وشدد على ضرورة «إبعاد المنطقة من الصراعات، وإخراج حزب العمال الكردستاني من القضاء، وتحويله الى محافظة وعودة النازحين الى مدنهم، فضلا عن عودة الناجيات ورفع المقابر الجماعية، وتعويض أهلها ماديا ومعنويا، وإعادة البنى التحتية». ورأى أن «هذه المطالب لن تتحقق بدون جهود مشتركة من قبل الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان التي تشكر عن الجهود التي بذلتها» مشدداً على «ضرورة تكاتف جهود القوى السياسية وزعاماتها، والمرجعيات الدينية والمنظمات الاممية والانسانية لعودة الحياة إلى القضاء».