بيروت- “القدس العربي”:
لليوم الثاني على التوالي بقي موضوع صواريخ حزب الله التي زوّدته بها إيران محور أخذ ورد، خصوصاً وأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حدّد لهذه الصواريخ وظيفة جديدة هي حماية الثروة النفطية في لبنان بحيث لم تعد مهمة المقاومة وصواريخها مرهونة فقط بتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وبدا أن نصر الله اختصر معادلة الجيش والشعب والمقاومة بطرف وحيد هو المقاومة، متجاهلاً الآثار السلبية لسلاح الحزب على الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان وعلى هروب الرساميل والاستثمارات العربية والأجنبية وامتناع السيّاح عن القدوم إلى لبنان.
إلى ذلك، بدأ أوتوستراد مطار بيروت أشبه بشارع في إيران حيث انتشرت صور قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني بكثافة على جانبي الأوتوستراد، ما جعل البعض يسأل باستغراب: “هل طريق طهران إلى القدس يمرّ بمطار بيروت!”.
وكان التعليق الأكثر تعبيراً عن رفض استخدام لبنان منصّة للصواريخ الإيرانية في مواجهة إسرائيل ما صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي أشار إلى أن “الصواريخ التي يمتلكها “حزب الله” هي صواريخ إيرانية، وموجودة لخدمة مشروع إيراني، بدليل التصريح الذي سمعناه على لسان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، أي “شهد شاهد من أهلهم”. وأضاف جعجع: “ما استغربته شخصياً من كلامه، قوله إنه مستعد لمساعدة كل من يعمل لمواجهة إسرائيل! والسؤال: لماذا يريدون مساعدة الجميع في مواجهة إسرائيل، ولماذا لا يواجهونها هم وبالمباشر؟ أي لماذا لا يواجه الحرس الثوري إسرائيل بالمباشر، خصوصاً إذا كان يملك صواريخ دقيقة يوزّعها على غزة وعلى “حزب الله” في لبنان أو على مجموعات في سوريا، ولا سيما إذا كانوا يمتلكون صواريخ كبيرة ودقيقة كفاية؟ وبالتالي، نرى في هذه النقطة أن هناك استعمالا للبلدان المحيطة بإسرائيل في الوقت الذي يجعل إيران بمنأى عن كل ما يجري”.
من جهته، غرّد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “من البديهي أن يردّ رئيس الجمهورية على كلام قائد الحرس الثوري الإيراني، لكن من غير المقبول أن يقتصر الرد الذي تجنّب فيه تسمية إيران على الموقف اللفظي”. وأضاف: “على عون المؤتمن على الدستور والسيادة أن يستخدم صلاحياته لوقف الانتهاك. هذا الموقف المائع يشجّع إيران على المزيد من انتهاك لبنان”.
وخاطب عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب وهبي قاطيشا رئيس الجمهورية بالقول: “فخامة الرئيس: مع كامل الاحترام، رئيس الجمهورية لا يغرّد في الأمور السيادية، رئيس الجمهورية يتخذ قرارات وإجراءات. مع كامل الاحترام”.
غير أن موقف لبنان الرسمي من تصريحات قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني اقتصر على تغريدة لرئيس الجمهورية، فيما لفت وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة إلى “أننا لن نكون خط دفاع عن أي دولة أخرى”. وأوضح وهبة أنه “راجع سفير لبنان في طهران حسن عباس للوقوف منه على خلفيات التصريحات الأخيرة عن المسؤول الإيراني، والذي يعتبر أنّ ما أعلنه زادة لا يعبّر، لا عن الحكومة الإيرانية ولا عن موقف سياسي رسمي للجمهورية الإسلامية في إيران”. ونقلت صحيفة “نداء الوطن” عن وزير الخارجية أنه لم يتوقف كثيراً عند الدعوات الموجهة إليه لاستدعاء السفير الإيراني”، وقال: “إن الموقف الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية هو في الوقت الحاضر الموقف الذي سأتبناه، بانتظار ما قد يصدر رسمياً بشأن التصريح عن وزارة الخارجية الإيرانية أو عن الحكومة الإيرانية”، مشدداً “على ضرورة عدم إقحام لبنان في أي صراع”.