بغداد ـ «القدس العربي»: لم تصدر الرئاسات الثلاث (الجمهورية، الوزراء، البرلمان) في العراق، أي موقف رسمي بشأن مرور الذكرى السنوية الأولى لاغتيال نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس في «الحرس الثوري الإيراني» قاسم سليماني، الأمر الذي وضعها في مواجهة مع قوى وشخصيات سياسية داعمة «للحشد» وصل بها الأمر إلى اتهام الرئاسات بـ«التخاذل».
الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء» إحدى الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في «الحشد» أبو آلاء الولائي، انتقد صمت الرئاسات الثلاث بشأن ذكرى اغتيال المهندس وسليماني، مخاطباً إياهم بالقول: «هل أنتم رؤساء للعراق أم لجزر فوق القمر».
وقال في «تغريدة» على منصة «تويتر» أمس الإثنين، «إلى الرئاسات الثلاث، صح النوم، لا ندري إن كنتم رؤساء للعراق أم لجزر فوق القمر، هل سمعتم في الذكرى الأولى لاستشهاد القادة ومليونية التحرير والتأبين الغفير في طريق المطار؟ بالمناسبة مات أمير درجة خامسة في السعودية إبعثوا برسائل تعزية أو طيروا هناك للبكاء على الفقيد العظيم الذي حرر العراق».
كذلك، اتهم عضو مجلس النواب يوسف الكلابي، الرئاسات الثلاث بـ«الخجل» من أن تستنكر جريمة اغتيال «القادة الشهداء» حسب تعبيره.
وقال الكلابي في تصريح متلفز إن «جريمة القادة الشهداء يجب أن لا تمر مرور الكرام» مضيفا أن «الرئاسات الثلاث تخجل من أن تستنكر جريمة اغتيال القادة الشهداء».
واستغرب من «عدم صدور أي بيان من الرئاسات الثلاث حول الفاجعة» مشيرا إلى أن «ترامب ينحاز إلى جهة الإرهاب وداعش». وبين أن «على الحكومة أن تتحرك بجد في جريمة اغتيال القادة الشهداء».
«متخاذلون»
كما، علق النائب عن تحالف «الفتح» فالح الخزعلي، على عدم إصدار الرئاسات الثلاث «تعزية» في الذكرى الأولى لحادثة المطار.
وقال إن «عدم إصدار تصريح أو إعلان موقف رسمي للرئاسات الثلاث هو ليس بجديد على الرئاسات الثلاث» مضيفا أن «في المواقف التي يتطلب فيها أن يكون لهم حضور مشرف يكونوا متخاذلين، وهذا شرف لن ينالوه ولم يحظوا به».
وأكد النائب عن التحالف الذي يتزعمه هادي العامري، ويضم أغلب قادة «فصائل المقاومة الإسلامية» أن «هذا شرف لن ينالوه ولم يحظوا به بأن يكونوا في صف المقاومة وقادة النصر الشهيدين أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني، والممانعة وبصف الرفض بوجه الوجود الأمريكي والاستهتار الأمريكي والاستخفاف وخرق السيادة العراقية».
ولفت إلى أن «عندما يستنكرون مواقف الشهداء يستذكرون المواقف البطولية، وبالتالي هم لم يحظوا ولم يوفقوا بالإنصاف بحق هؤلاء القادة الذين دافعوا عن أراضيهم» مبينا أن «المناطق التي تم تحريرها هي الموصل والأنبار وصلاح الدين».
في الأثناء، أقرّ رئيس كتلة «السند الوطني» المتحدث السابق باسم «الحشد» النائب أحمد الأسدي، بتأثير فقدان المهندس على «الحشد» وعلى «فصائل المقاومة الإسلامية» مؤكداً إن «لا إجراءات حقيقية في نتائج التحقيق في حادثة المطار».
«إهانة للسيادة»
الأسدي أضاف في لقاء تلفزيوني للقناة الرسمية، إن «الشهيد أبو مهدي المهندس رسم للحشد الشعبي خطه الوطني» لافتا إلى أن «غيابه ترك أثرا كبيرا على الحشد وفصائل المقاومة».
وأشار إلى أن «المهندس قبل استشهاده توقع استهدافا أمريكيا له» مشيرا إلى أن «رئيس الحكومة السابق (عادل عبد المهدي) ذكر أن هناك قصفا أمريكيا ضد الحشد الشعبي».
وأوضح، أن «الإبلاغ الأمريكي كان بالوقت نفسه مع توجيه الضربة للحشد الشعبي في القائم (أقصى غرب العراق)» معتبراً أن «قتل العشرات من القوات الأمنية إهانة للسيادة».
بسبب صمتهم في ذكرى اغتيال سليماني والمهندس
ولفت إلى أن «المهندس قطع شوطا كبيرا في بناء مؤسسة الحشد الشعبي، وكان حريصا على ضمان حقوق المقاتلين في الحشد».
وتابع: «نرفض دمج الحشد الشعبي مع وزارة الدفاع لأن القانون لا يسمح بذلك» لافتا إلى أن «حشد العتبات المقدسة ما زال جزءا من هيكلية الحشد الشعبي».
وأكد أن «جميع فصائل المقاومة تعمل على حفظ الدولة، ولا يمكن أن يكون سلاح المقاومة منافسا أو ضد سلاح الدولة» مبينا أن «السلاح الذي يتحول إلى عدو للدولة يعد خارجا عن القانون».
وأشار إلى أن «اتفاقية 2008 كانت تقضي بسحب جميع القوات الأمريكية من العراق، والتي تم تنفيذها على أرض الواقع نهاية عام 2011» منوها أن «العراق في عام 2014 طلب تدخل التحالف الدولي لمهمة محددة».
ومضى بالقول: «اغتيال الجنرال سليماني على الأراضي العراقية فيه إهانة للسيادة» مؤكدا أن «حتى الآن لا توجد إجراءات حقيقية بشأن التحقيق بحادثة المطار».
وشدد على الحكومة أن «تتخذ خطوات حقيقية بحادثة اغتيال الشهيدين» مبينا أن «لولا وجود الفصائل لسقطت بغداد قبل تشكيل الحشد الشعبي».
ولفت إلى أن «الحشد الشعبي احتوى أكثر من 80 ٪من فصائل المقاومة».
وبشأن التحقيق باغتيال المهندس وسليماني قال: «هناك لجنتان عراقية وأخرى إيرانية للتحقيق بحادثة اغتيال المهندس وسليماني» مبينا أن «اللجنة العراقية مكونة من 8 أجهزة أمنية مختصة بحادثة المطار».
وأشار إلى أن «اللجنة الأمنية توصلت لنتيجة بوجود عامل بشري على الأرض لاستهداف الشهيدين» مؤكدا أن «اللجنة الإيرانية توصلت إلى أسماء متورطة باغتيال الشهيدين».
إلى ذلك، نعت «هيئة الحشد الشعبي» مصرع مدير مديرية العلاقات العامة في الهيئة وزوجته، في حادث سير وقع أول أمس الأحد، أثناء عودتهما من مراسم الذكرى الأولى لاغتيال المهندس وسليماني.
وعدت الهيئة في بيان «مدير مديرية العلاقات العامة أحمد عبد الوهاب أحمد الجابري (شهيد الواجب)».
وخلال عودة الجابري برفقة زوجته من مراسم استذكار «شهداء قادة النصر» التي جرت في ساحة التحرير في العاصمة العراقية، تعرضا لحادث سير على طريق النجف ـ بغداد.
وزوجة أحمد الجابري هي شقيقة مدير علاقات «الحشد» السابق، محمد رضا الجابري، الذي كان ضمن قتلى الضربة الأمريكية التي وقعت العام الماضي قرب مطار بغداد الدولي.