رئيس الجمهورية ميشال عون
بيروت-” القدس العربي”: في وقت يبقى الرئيس المكلّف سعد الحريري بعيداً عن الأضواء ويغيب أي تحرك لتأليف الحكومة على خط بعبدا ، شكّل مقر الرئاسة الثانية في عين التينة محطة لتسجيل عدد من المواقف المتصلة بتشكيل الحكومة إذ التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري كلاً من الرئيس فؤاد السنيورة في زيارة نادرة ثم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان.
وأمل السنيورة ” أن يدرك المسؤولون حجم المشكلات التي أصبح لبنان في خضمها والحاجة إلى اتخاذ المبادرات الصحيحة التي تضع لبنان مجدداً على بداية الطريق للخروج من هذه الملمات والأتون الذي أصبح فيه لبنان”، معتبراً ” أن هذا الأمر يتطلّب من الجميع تعالياً عن المشكلات والبدء من خلال الإسهام الحقيقي في التوصل إلى تأليف حكومة إنقاذ كما طالب اللبنانيون جميعاً على مدى فترة على الأقل من 17 تشرين/أكتوبر وحتى الآن ،حيث طالب الشباب اللبناني بحكومة من الاختصاصيين غير الحزبيين المستقلين أصحاب الكفاءة الذين يستطيعون أن يؤلفوا مع رئيسهم مجموعة متضامنة متناغمة قادرة على أن تخطو الخطوة الأولى،وتتابع بعد ذلك باتجاه الخروج من هذا المأزق الكبير الذي أصبحنا الآن على مقربة من الارتطام الكبير”.
ورأى السنيورة ” أن أمام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف خيارين لا ثالث لهما، إما تأليف حكومة ترضي السياسيين وبالتالي تولد هذه الحكومة ميتة ولا يطلع من أمرها شيء، أو أن تؤلّف حكومة تلبّي مطامح اللبنانيين الشباب الذين يريدون نمطاً ومقاربات جديدة في معالجة المشكلات، وأيضاً تبدأ بالخطوة الأولى نحو استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي الذين عبرهم نستطيع أن نخطو الخطوات باتجاه استعادة الثقة بالدولة اللبنانية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية بالدولة اللبنانية واستعادة أيضاً ثقة أصدقائنا في العالم لمد العون للبنان”.
وتابع” هذان الخياران لا ثالث لهما وكل يوم نتأخر فيه في تأليف الحكومة هو فعلياً على الأقل شهر إضافي من الآلام والأوجاع والمشكلات والمصائب التي تحلّ على لبنان،والمسؤولون عن هذا الأمر طبيعي أولاً فخامة الرئيس لأنه هو الذي أوكله الدستور من أجل حماية الدستور ،وهو عليه هذه المهمة الكبرى التي يتطلب فعلياً إدراكاً حقيقياً لحجم المشكلات وبالتالي المبادرة لأن يتصرف كرئيس للجمهورية وليس كرئيس للتيار الوطني الحر “.
أما النائب أرسلان الذي يطالب بزيادة عدد أعضاء التشكيلة الحكومية من 18 إلى 20 وزيراً لإنصاف الطائفة الدرزية وضمان تمثيله ،فأوضح أنه ” تمّ التشديد في الزيارة على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة العتيدة في لبنان، نظراً لما يواجه من صعوبات كبيرة جداً على المستويات كافة وخاصة المستويات الاقتصادية والمالية والمعيشية ،ضمن إطار التوازن الحقيقي في البلد مع الحرص على تمثيل أكبر مروحة ممكنة لضمان إنقاذ البلد والتعالي عن صغائر الأمور والذهاب إلى حكومة جامعة تجمع بين اللبنانيين وتتفرّغ لمعالجة الأمور الأساسية الكبرى التي تواجهنا في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها”.
وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أطلق في عيد الغطاس نداء إلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف طالباً منهما ” لقاء وجدانياً، لقاء مصالحة شخصية، لقاء مسؤولاً عن انتشال البلاد من قعر الانهيار، بتشكيل حكومة إنقاذ بعيدة ومحرّرة من التجاذبات السياسية والحزبية، ومن المحاصصات”، كما طلب من “جميع القوى السياسية المعنية تسهيل هذا التشكيل، فالسياسة فنّ شريف للبناء”.