هل الجزائري رياض محرز ضحية عنصرية غوارديولا؟

حجم الخط
10

كلما جلس النجم رياض محرز احتياطياً في مباريات مانشستر سيتي، كلما انتشرت عبارة “ضحية عنصرية” كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي، من عشاق النجم الجزائري، معتبرين ان مدربه الاسباني بيب غوارديولا له ماض في سوء التعامل مع اللاعبين الافارقة.
لكن هل حقاً غوارديولا يمارس العنصرية على النجم الجزائري؟ وهل حقاً هذا يحدث في أشهر دوري في العالم؟
عندما يبرز نجم كمحرز، يمثل بلداً كالجزائر، اشتهرت على مدار السنوات في رؤية أبنائها أو أبناء أبنائها يتألقون في الساحات العالمية، على غرار زين الدين زيدان مدربا ولاعباً، وكريم بنزيمة، وهما فرنسيا الجنسية لكنهما من أصول جزائرية، ومع اختيار محرز الفرنسي المولد، تمثيل الجزائر، بل التألق مع منتخبها وقيادته الى احراز كأس أمم افريقيا في 2019، وقبلها تفجير أكبر مفاجأة في تاريخ الكرة الانكليزية بقيادة المغمور ليستر الى احراز لقب الدوري، فان من غير المنطقي ان يأتي وقت على هذه الموهبة ألا تكون أساسية ومحورية ومهمة لدى أي فريق يلعب له، الا اذا كان هناك سبب غير كروي لذلك، وأسهل الاسباب أن المدرب غوارديولا عنصري، وبسبب هذه السمة الموصومة به، وعلاقاته السيئة السابقة مع لاعبين أفارقة، فان سبب جلوس رياض على الدكة نابع من عنصرية هذا الرجل.
طبعاً لو سرنا جميعا خلف هذا المنطق لاعتبرنا العالم كله عنصري، لأنه لا يعقل على دوري مثل الانكليزي الابرز في العالم، يحارب العنصرية والتمييز العرقي والجنسي بلا هوادة، ان يتغاضى عن مثل هكذا فعل، بل الانكى كيف لمدرب أن ينجح في اقناع ادارته في التخلي عن 60 مليون جنيه استرليني لضم محرز من ليستر، فقط كي يمارس هذا المدرب “السادي” عنصريته على اللاعب؟
البعض يذكر بماضي غوارديولا في تعاملاته مع نجوم أفارقة سابقين وكيفية اقصائهم، كصامويل ايتو عندما كان لاعبا في برشلونة، ويايا توري في مانشستر سيتي، لكنهم تناسوا ان غوارديولا أيضاً أقصى نجوما غير أفارقة وبدلهم في كل مرة استلم فيها تدريب فريق جديد، فهو أيضا أقصى زلاتان ابراهيموفيتش ورونالدينيو وديكو في البارسا، وتوني كروس ولويس غوستافو وماريو غوميز وباستيان شفايشنتايغر في بايرن ميونيخ، وفي السيتي الحارس الرمز جو هارت وستيفن يوفيتش وايدين دزيكو.
نعم غوارديولا “عنصري” في تفكيره، بل هو نرجسي جدا في رؤيته الى الأمور، وله أسلوبه الخاص في اختيار النجوم الذين قد يصيبون البعض بالحيرة للوهلة الاولى، لكنه يدرك ماذا يريد، وله تصور خاص في نوعية اللاعبين الذين سيطبقون خطته، بل ويرفض ان يساءله أحد بشأن قراراته، ويصر على أنه يريد من لاعبيه ممارسة كرة القدم مثلما يراها مثالية، ولهذا السبب أحرز 29 لقباً في 22 موسماً، بل لهذا السبب لا تتدخل الادارة بفرض أرائها عليه ولا حتى الاعراب عن امتعاض من أسلوب لعب او بيع لاعب.
ورغم كل هذا فان رياض محرز هذا الموسم هو اللاعب الثالث الأكثر مشاركة في الفريق حتى الآن، فبعدما خاض السيتي 25 مباراة في كل المسابقات الى الآن، شارك محرز في 20 مباراة (1374 دقيقة) وأقل من لاعب الارتكاز رودري (24 مباراة و1857 دقيقة) ورحيم ستيرلنغ (23 مباراة و1854 دقيقة)، لكنه أكثر من العديد من النجوم الآخرين وعلى رأسهم البلجيكي كيفن دي بروين (19 مباراة)، بل أكثر من شريكه في مركزه الجناح الأيمن البرتغالي بيرناردو سيلفا الذي لعب 17 مبارة و1120 دقيقة.
من السهولة رؤية أن النجم الجزائري، يلعب ضمن منظومة فريق وليس ضمن منظومة النجم، وفي حين ان شعبيته طاغية في الوطن العربي، وخصوصا في الجزائر، فانه في انكلترا هو أحد نجوم السيتي وليس النجم الأوحد، أو حتى الأبرز، ولا حديث على الاطلاق في الاعلام البريطاني عن أي سوء تعامل من غوارديولا لمحرز، بل قد تطرح فكرة مشاركته من عدمها ضمن سياق تكتيكي ومن وجهة نظر تدريبية وخططية، لأن الجميع يتفهم ان ناديا بحجم السيتي المدجج بالنجوم، هو ليس ليستر، وفي حين أن الجميع في عالمنا يصيحون من هول التمييز العنصري، لم نسمع الاعلام الانكليزي يشتكي من هذه المعاملة في حق جون ستونز عندما ظل مهمشا شهورا طويلة، ولا الاعلام البرتغالي على تهميش برناردو سيلفا، ولا البرازيلي على جلوس فيرناندينيو وغابرييل جيزوس احتياطيين، ولا الاعلام الاسباني ضياع موهبة فيران توريس هباء… فقط اعلامنا وأبواقنا هي التي تصيح في وادي الأصماء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية