العراق: هدوء في الناصرية ومحتجوها «جاهزون» للتصعيد حال استهدافهم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يتمسك المحتجون في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، بمطالبهم المتعلقة بإطلاق سراح الناشطين والمتظاهرين المعتقلين، وإيقاف حملات الاعتقال اليومية التي تمارسها قوات الأمن، رافضين الاتفاق الذي أُبرم مع خلية الأزمة الحكومية، ومعوّلين على دور قوات الجيش، في حمايتهم من المضايقات التي يتعرضون لها على يد قوات الشرطة المحلّية وقوات مكافحة الشغب.
ومنذ الخميس الماضي، وحتى ليلة الأحد/ الاثنين، تشهد مدينة الناصرية تصعيداً للمحتجين، تشتدّ حدّته في الليل، على خلفية اعتقال الناشط إحسان الهلالي، وعدد من الناشطين والمتظاهرين، الأمر الذي تطور إلى مواجهات بين الجيش، يساند المتظاهرين، وقوات الشرطة المحلية وقوات مكافحة الشغب، أدت إلى سقوط أكثر من 100 شخص بين قتيل ومصاب، في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، الأمر الذي يهدد انفلات الأوضاع في المدينة. لكن المتظاهرين أعلنوا «عودة الهدوء» إلى المحافظة، عقب اطلاق سراح عدد من الناشطين المعتقلين.

اعتقالات تعسفية

وذكر بيان صدر عن ساحة الحبوبي، إن «ما حصل مؤخراً من حملات اعتقالات تعسفية دفعنا للقيام بالتصعيد المناطقي للضغط لأجل إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وإيقاف استهداف المتظاهرين السلميين، وبعد أن تم إطلاق سراح المعتقلين سيتم إيقاف التصعيد وعودة الهدوء».
وأضاف: «قامت القوات الأمنية بحملات اعتقالات تعسفية للمتظاهرين السلميين واستهدفت منازلهم، ورغم تعهد خلية الأزمة المشكلة من رئاسة الحكومة بجعل المدينة مستقرة، إلا أنها زادت النار حطباً فكانت ضد شعبها وعوناً للفاسدين».
واشترط المحتجون «ألاّ يتم اعتقال أو استهداف أي متظاهر سلمي، وإذا حصل عكس ذلك فإننا على أتم الجهوزية والاستعداد للتصعيد بقوة أكبر لم تشهدها الحكومة من قبل، وعلى الجهات المختصة العمل على إسقاط جميع التهم والدعاوى الكيدية للحيلولة دون وقوع مصادمات واشتباكات تشعل شرار الفتنة في محافظتنا، كما نقدم الشكر والتقدير لجميع الثوار من محافظاتنا العراقية الحبيبة ونعاهدهم على الاستمرار بالثورة لحين تحقيق غاية شهدائنا الأبرار».

تفاصيل ما حدث

مصدر محلّي في الناصرية، تحدث لـ«القدس العربي» شريطة عدم الكشف عن هويته، تفصيلات الأحداث التي تدور في هذه المدينة، قائلاً: «خلال الفترة التي تلّت فضّ الاعتصام في ساحة الحبوبي، تعرض الناشطون إلى حملات اعتقال واسعة، بالإضافة إلى استهدافات بالعبوات الناسفة». وأضاف: «تم اعتقال الناشط إحسان الهلالي، من ساحة الحبوبي، بعد أن أقدمت عجلة تابعة لقوات الأمن بدهسه ومن ثم اعتقاله، حسب شهود عيان أكدوا أن العجلة نوع همر سوداء تابعة لقوات تنتمي لوزارة الداخلية» لافتاً إلى أن «اعتقال الهلالي كان بداية تجدد الاحتجاجات في الناصرية، لكن ليس في ساحة الحبوبي هذه المرّة، بل في المناطق المحيطة بها (شارع النيل وأحياء الصالحية وسومر)».
ووفقاً للمصدر، فإن هناك تظاهرات يومية، لا علاقة لها بالحراك الاحتجاجي في الحبوبي، لخريجين يطالبون بالتعيينات، منوهاً أن هؤلاء «يقطعون جسر الحضارات في أوقات الدوام الرسمي، لإرسال رسالة إلى الحكومة المحلية التي يتواجد مبناها على الجهة الثانية من الجسر».
ومضى يقول: «كان هنالك اتفاق بين المتظاهرين وخلية الأزمة التي يرأسها مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، يقضي بإيقاف الاعتقالات التي تطال الناشطين، وإخراج المعتقلين منهم، بالإضافة إلى عدم المساس بالناشطين والمتظاهرين، والسماح بالتظاهر مساء كل جمعة في ساحة الحبوبي، مقابل فضّ الاعتصام. على هذا الأساس فُتحت الساحة أمام حركة المرور».

خرق الاتفاق

لكن المصدر، يؤكد «خرق قوات الأمن للاتفاق، بشنّها حملة اعتقالات واسعة للناشطين والمتظاهرين، الأمر الذي عدّه المتظاهرين أنه خرق للاتفاق، وقرروا العودة إلى ساحة الحبوبي من جديد». وأشار إلى أن نقاط تمركز قوات الجيش في مدينة الناصرية، هي عند أطراف المربع المحيط بالساحة (عند جسر الحضارات، تقاطع البهو، قرب الإطفاء في شارع النيل) مؤكداً أن «قوات الجيش لم تحتك بالمتظاهرين. من يتحرك هم قوات الشرطة المحلية ومكافحة الشغب، التي لم تسمح للمحتجين (الجمعة الماضية) التظاهر في ساحة الحبوبي، وواجهتهم بقنابل الغاز والضرب بالهراوات والعصي الكهربائية، لكن المحتجين سيطروا على الساحة ليلة السبت الماضي».
وبشأن الأحداث التي وقعة ليلة الأحد / الاثنين، أضاف المصدر: «قوات مكافحة الشغب حاولت دفع المتظاهرين من ساحة الحبوبي باتجاه شارع النيل ـ المنطقة التي تتواجد فيها نقطة للجيش ـ باستخدام الرصاص الحيّ، الأمر الذي دفع قوات الجيش إلى الردّ بإطلاق الرصاص في الهواء، لإعادة قوات مكافحة الشغب إلى مواقعها».
وتناقل ناشطون مقطع فيديو يُظهر قوات الجيش وهي تُطلق الرصاص في الهواء، لإجبار قوات مكافحة الشغب على الانسحاب، وسط ترحيب المتظاهرين بموقف الجيش.
وعن مقتل أحد القوات التابعة لوزارة الداخلية، خلال الأحداث، يقول المصدر: «أحد عناصر الشرطة المحلية قُتل برصاصة خاطئة من أحد رفاقه، وليس من قوات الجيش. هناك حديث عن إصابات في صفوف الجيش أيضاً».

مقرب من الصدر وصفهم بـ«الغوغاء»… ومفوضية حقوقية تحذر من «الفلتان الأمني»

وزاد: «تم الإفراج عن الناشط إحسان، وآخرين من رفاقه، لكن بكفالة، مما يعني أن قضاياهم لم تُغلق، الأمر الذي يتنافى مع مطلب المحتجين بإسقاط جميع الدعاوى عن المتظاهرين والناشطين، الذين يصرون على مطالبهم، التي من بينها إبرام اتفاق جديد أو العودة إلى الحبوبي مجدداً».
وتابع: «الأماكن التي تتواجد فيها قوات الجيش، لم تشهد أعمال حرق إطارات أو أي توترات» لافتاً إلى أن «المتظاهرين يثقون بقوات الجيش، بعكس القوات الأخرى».

انفلات أمني

وحذرت مفوضية حقوق الإنسان، من الانفلات الأمني الذي يؤدي إلى الفوضى في ذي قار، فيما جددت دعوتها لرئيس الوزراء بتولي الموقف الأمني في المحافظة.
وقالت في بيان صحافي، «ندين حالة الانفلات الامني التي تعيشها محافظة ذي قار والتي أدت بدورها لتفاقم التصادمات بين المتظاهرين والقوات الأمنية، مما أسفر عن استشهاد أحد أفراد القوات الأمنية وإصابة 111 من المتظاهرين والقوات الأمنية، نتيجة استخدام الرصاص الحي والحجارة والأدوات الجارحة».
وحذرت، من أن «استمرار الانفلات الأمني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وعدم قيام الحكومة والمؤسسة الأمنية والمتظاهرين بدورهم وبشكل عاجل في حفظ الأمن والأمان، سيؤدي بالنتيجة إلى الفوضى واستمرار سقوط كم كبير من الضحايا».
وجددت المفوضية، دعوتها «لرئيس الوزراء بتولي الموقف الأمني في المحافظة واتخاذ الإجراءات العاجلة لإيقاف نزيف الدم وبسط الأمن وايقاف الانفلات الأمني فيها».
يتزامن ذلك مع إعلان خلية الإعلام الأمني، مقتل شرطي وإصابة 33 خلال أحداث ذي قار الأخيرة.
وذكرت الخلية (حكومية) في بيان صحافي، أن «أحد عناصر الشرطة استشهد وأصيب 33 آخرون من الشرطة أيضاً خلال الأحداث التي حصلت (الأحد) في مدينة الناصرية في محافظة ذي قار».
ونعت قيادة شرطة ذي قار، منتسبها الذي قتل في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة، في تظاهرات الأحد.
وذكر بيان لها: «تنعى مديرية شرطة محافظة ذي قار والمنشآت فقيدها الشهيد البطل المفوض (صالح ه‍ادي جبر مرزوك البدري) أحد منتسبي مديرية أفواج الطوارئ والذي وافاه الأجل أثناء تأدية الواجب حفاظا على أمن واستقرار المحافظة، سائلين المولى عز وجل أن يسكنه فسيح الجنان ويلهم أهله ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان».
في الأثناء، أفادت مصادر صحافية بالعثور على جثة الناشط والمُسعف، حيدر ياسر، في قضاء سوق الشيوخ بذي قار.
وأدانت السفارة الأمريكية لدى بغداد، مقتل ياسر في محافظة ذي قار قبل يومين، فيما حثت السلطات الأمنية العراقية إلى حماية المشاركين في الاحتجاجات السلمية وضمان سلامتهم.

مشاهد مروّعة

وقالت السفارة في بيان، إن «الولايات المتحدة تدين مقتل الناشط والمسعف حيدر ياسر» مبينةً أن «المشاهد المروعة لهذه الجريمة الوحشية هي بالفعل مرعبة».
وأضافت: «نحن نضم صوتنا إلى جميع أولئك الذين يطالبون بتقديم الجناة إلى العدالة» داعية السلطات الأمنية العراقية إلى «ضمان السماح لأولئك الذين يشاركون في نشاط احتجاجي سلمي بالقيام بذلك من دون خوف على حياتهم أو سلامتهم الشخصية».

رفض «إراقة الدم»

كما أعرب ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عن استنكاره ورفضه لاستمرار «إراقة الدم» في ذي قار.
واعتبر، في بيان صحافي، أن «ما يجري في ذي قار يعد انتهاكاً لكرامة الشعب وآماله، ولقيم الدولة وأمن المجتمع» داعيا إلى «وقفة جادة لإعادة تقييم الأوضاع وضبطها، وتصحيح المسار بما يحقق طموحات الشباب وأهداف الدولة».
وأكد أن «شرعية النظام على المحك» مطالبا الحكومة والقوى السياسية بـ«تحمّل مسؤولياتها بتخطي المرحلة الانتقالية بأقل الأضرار ووفق التزامات واضحة وجادة للانتقال إلى مرحلة دائمة تحقق طموحات الشعب».
وخلافاً للمواقف الداعمة تجدد الحراك الاحتجاجي في ذي قار، اعتبر صالح محمد العراقي، المقرّب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أو ما بات يُطلق عليه بـ«وزير الصدر» المحتجين أنهم «غوغاء».
ونشر صالح محمد العراقي، في حسابه في «فيسبوك» يقول: «عندما كانت السجون مليئة بأفراد (التيار الصدري) ولم يحاول أحد منهم التظاهر بعنف والتعدي على القوات الأمنية ونشر الشغب والفوضى. جزاهم الله خيرا على طاعتهم وانضباطهم».
وأضاف: «اليوم اعتقل أحد ممن ينتمون (للتشرينيين) أو الغوغائيين منهم. في الناصرية الحبيبة. فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها إلا بالشغب والعنف».
وتابع: «المصيبة الأكبر هو قـتل وطعن وضرب القوات الأمنية التي تريد حمايتهم وحماية الوطن».
وختم حديثه بالقول: «فمن هنا أنصح أن يأخذ القضاء مجراه، وإذا شئتم أن فوضوا محاميا للدفاع عن المعتقل لتظهر براءته أو إدانته، وعدم اللجوء إلى الغوغاء والضوضاء فالعراق أمانة في أعناقنا. وكفاكم طفكة (اصطلاح شعبي يعني الاستعجال أو التهوّر)».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية