كورونا يستنزف أطباء مصر… وفاة 303 وهجرة 7 آلاف لانخفاض الأجور

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين أرواح يحصدها فيروس كورونا وهجرة لجأ إليها الآلاف خلال انتشار الجائحة، يتعرض القطاع الطبي في مصر للاستنزاف. النقابة العامة للأطباء، أعلنت، أمس الأربعاء، وفاة 10 أطباء خلال يومين، متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا المستجد؛ ليرتفع بذلك «عدد الوفيات في صفوف الأطباء بسبب فيروس كورونا إلى 303 شهداء».
وأصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية، مستقل، دراسة تضمنت تحليلا لأثر جائحة فيروس كورونا على قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة.
وأكد وجود نقص كبير في القطاع الطبي في مصر. وأرجع هذا النقص إلى هجرة الأطباء للخارج التي تزايدت عقب الموجة الأولى لفيروس كورونا، وقدر عددهم بنحو 7 آلاف طبيب.
وتفيد دراسة أعدّها المجلس الأعلى للجامعات والمكتب الفني لوزارة الصحة المصرية، في منتصف يونيو/حزيران 2019، بأن القوة الحالية للأطباء داخل مصر، لا تتجاوز نسبة 38٪، من القوى الأساسية المرخص لها بمزاولة المهنة، بواقع 82 ألف طبيب من كافة التخصصات من أصل 213 ألف طبيب حاصلين على تصاريح سارية لمزاولة المهنة.
وأشارت الدراسة الحكومية إلى أن نحو 62 ٪ من الأطباء المصريين، يعملون خارج مصر، أو استقالوا من العمل الحكومي للتفرغ للعمل في مستشفيات خاصة، أو في عياداتهم الخاصة. كما يبلغ عدد الأطباء المسجلين في وزارة الصحة المصرية 57 ألف طبيب، في حين أن قطاعات الوزارة تحتاج 110 آلاف طبيب لتغطية متطلباتها. ولا يزيد راتب الطبيب المصري عند بداية التعيين على 2500 جنيه (155 دولارا) يرتفع عند الحصول على درجة الماجستير إلى 4 آلاف جنيه (250 دولارا) بينما يحصل بعد الدكتوراة على نحو 5 آلاف جنيه مصري (315 دولارا).

رفع الأجور

وفي مارس/آذار الماضي، طالبت النقابة العامة للأطباء، الحكومة برفع قيمة بدل العدوى للأطباء، خاصة أنهم الأكثر عرضة لعدوى «كورونا» لكن دون استجابة. ويتقاضى الطبيب المصري بدل العدوى 19 جنيها شهريا (1.2 دولار) بينما تقرر مؤخرا صرف زيادة لهم تحت مسمى «بدل المهن الطبية» بقيمة 500 جنيه (نحو 30 دولارا) بقرار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

دراسة الأسباب

الدكتور أسامة عبد الحي، أمين عام نقابة الأطباء، علق على هجرة 7 آلاف طبيب خلال جائحة كورونا، مطالبا بتحسين ظروف العمل في مصر.
وقال في تصريحات نشرتها نقابة الأطباء المصريين على صفحاتها على «فيسبوك» إن من أهم المشكلات التي نعاني منها هي هجرة الأطباء، وحلها يكمن في دراسة أسبابها ومحاولة تحسين جميع ملفاتها ملفا تلو الآخر.
وأضاف: ليس الحل زيادة عدد الخريجين من الأطباء فهذا حل غير موضوعي، وقريبا سيتم مناقشة تلك القضية في مجلسي النواب والشيوخ خاصة أنه بعد البحث عن أسباب زيادة هجرة الأطباء وجدنا أن أهم تلك الأسباب هو ضعف الأجور وصعوبة توافر فرص التسجيل للدراسات العليا والتي لا تستوعب جميع الدفعات، فكل سنة هناك 5000 طبيب يستطيع التسجيل ومثلهم لا يستطيعون رغم أنه امر ضروري جدا لمهنة الطب.
وأكد أن لا يوجد تأثير على أداء المنظومة الصحية حتى الآن من هجرة الأطباء. وعن مبادرة الزيارات المنزلية، قال إنه لا يوجد قرار رسمي بخصوص زيارة الأطباء لمتابعة مصابي كورونا في العزل المنزلي ليتم تنفيذه حتى الآن، أما المؤكد فهو وجود لجان لمتابعة العزل المنزلي عبر الهاتف.
وتابع: بالطبع مع تقديم أقصى رعاية لمرضانا أثناء العزل المنزلي، لكن لا يوجد نظام صحي في العالم يستطيع توفير أطباء لزيارة المرضى في البيوت أثناء الوباء. ولكن هناك ما يسمى العاملين الصحيين التابعين لطبيب الأسرة هم الذين يقومون بذلك وهذا غير متوفر لدينا الآن.

أزمة الأوكسجين

وفيما يخص أزمة الأكسجين قال: من خلال متابعة أزمة توفر الأوكسجين في المستشفيات، وجدنا جهوداً كبيرة لزيادة الطاقة الإنتاجية للأوكسجين وتأمين ضخه لكل المستشفيات العامة والخاصة، فهو مسألة حياة أو موت، ونناشد جميع الشركات والموزعين عدم السماح بالتلاعب بهذا الأمر والتعامل بشكل مسؤول مع هذه الأزمة.
وأكد أن النقابة لن تكُف عن الاستمرار في المطالبة بحق أسر «الشهداء» في المساواة بأسر «شهداء» الجيش والشرطة.
وتابع: حالات وفيات الأطباء تتراوح ما بين 4 إلى 5 حالات يومياً، فالأمر سيىء للغاية وخسارة فادحة، للأسف هناك زيادة في حالات الوفيات من الأطقم الطبية في الموجة الثانية لكورونا.
وقال فيما يخص ملف حق «شهداء» الأطقم الطبية ورعاية أبنائهم فهناك بعض الإجراءات التي سعينا فيها كنقابة مع كافة المسئولين في الدولة ومنهم مسؤولو وزارة الصحة لاحتساب «شهيد» كورونا إصابة عمل طبقاً لقرار الوزارة الصادر في 30 مايو/ أيار، باعتبار الوفاة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا هي إصابة عمل، وهو ما حدث بعد لقاء مع اللواء جمال عوض رئيس الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، الأسبوع الماضي.
وتابع: تم تنفيذ القرار وتغيير الكود في شهادة الوفاة على أنها نتيجة الإصابة بكورونا وليس بالتهاب رئوي حاد، وتم التوصل إلى الاعتداد بالأشعة المقطعية كبديل للمسحة ( كإثبات للإصابة ) التي قد لا يتمكن بعض الأطباء من إجرائها قبل وفاتهم، لإثبات الإصابة بكورونا بالإعراض والأشعة والتحاليل.
وأشار إلى أن هناك مبادرات طيبة بإعفاء أبناء «الشهداء» من المصاريف الجامعية سواء الحكومية أو الخاصة، ونشكر تلك الجامعات لاتخاذهم تلك المواقف النبيلة.
وقال إن يجب أن يكون هناك تكريم معنوي وإطلاق أسماء «الشهداء» على المدارس مثل محافظة الغربية التي نشكرها على مبادرتها، ونتمنى أن يكون ذلك موقف المحافظين جميعًا.
وتابع: بخصوص ملف تجديد إجازات الأطباء العاملين في الخارج، فقد بذلنا فيه جهود كثيرة حتى عاد الأمر كما كان عليه بصدور قرار وزيرة الصحة بعودة تجديد الإجازات. وأضاف: أما فيما يخص ملف التصالح مع العيادات وتحويلها إلى أماكن إدارية لقد تم رفض القرار من جموع الأطباء لأنهم لم يخالفوا شيئا ليتصالحوا عليه، وبعد توجيه مناشدات عديدة لرئاسة الجمهورية والمسؤولين في الدولة وجدنا تفهما من مختلف السلطات في الدولة وتم وقف القرار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية