العراق: مفوضية الانتخابات تطلب تأجيلها 4 أشهر حرصا على إجرائها بشكل «متكامل ونزيه»

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: اقترحت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الأحد، إرجاء الانتخابات البرلمانية المبكرة المزمع إجرائها في 6 يونيو/ حزيران المقبل، 4 أشهر.
جاء ذلك في رسالة اقتراح موجهة من المفوضية (رسمية مرتبطة بالبرلمان) إلى رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، وفق وكالة الأنباء الرسمية (واع).
وقالت: «حرصا على إجراء انتخابات متكاملة نزيهة وعادلة، ونظرا لانتهاء مدة تسجيل التحالفات السياسية ولقلة عدد التحالفات المسجلة بدائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية».
وأردفت: «مما يتطلب تمديد فترة تسجيل التحالفات وما يترتب على ذلك من تمديد فترة تسجيل المرشحين».
وأضافت: «وكذلك لإفساح المجال أمام خبراء الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين ليكون لهم دور في تحقيق أكبر قدر ممكن من الرقابة والشفافية في العملية الانتخابية المقبلة ولضمان نزاهتها».
وتابعت أن ذلك الاقتراح يأتي أيضا «انسجاما مع قرار مجلس الوزراء بشأن توسيع التسجيل البايومتري (البطاقة الانتخابية) وإعطاء الوقت الكافي للمشمولين به وإكمال كافة الاستعدادات الفنية».
وقالت المفوضية إن «بعد مراجعة الجدول الزمني للعملية الانتخابية قرر مجلس المفوضين اقتراح يوم 16 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، موعدا لإجراء الانتخابات المبكرة».
ولم تعلن الحكومة على الفور موقفا من اقتراح المفوضية، لكن الكاظمي شدد مرارا على أن لا تراجع عن إجراء الانتخابات بموعدها في 6 يونيو/ حزيران المقبل.
وفي وقت سابق أمس الأحد، أعلنت المفوضية، أن أكثر من 25 مليون ناخب يحق لهم المشاركة في الانتخابات.
كما دعت، منظمات دولية وسفارات عربية وأجنبية لمراقبة العملية الانتخابية.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، للصحيفة الحكومية، أمس، إن «وزارة الخارجية زودت المفوضية بأسماء 52 سفارة عربية وأجنبية و19 منظمة دولية، وقد وجهت المفوضية دعوات لمراقبة مراحل العملية الانتخابية».
وأضافت أن «عدد الناخبين الذين سيشاركون في الانتخابات المقبلة بلغ 25 مليونا و139 الفا و375 ناخباً، في حين بلغ عدد المسجلين بايومترياً ما يقارب 15 مليون ناخب، بينما بلغ مجموع البطاقات التي وزعت ما يقارب 13 مليون بطاقة بايومترية».
وتحدثت عن «ازدياد أعداد الراغبين بتحديث بياناتهم في ايام العطل لضمان المشاركة في الانتخابات، لكون غالبية الناخبين هم من الموظفين الذين يستغلون العطلة لزيارة تلك المراكز البالغ عددها 1079 مركزاً».
وتابعت أن «وزارة الهجرة زودت المفوضية أيضا بآخر موقف للنازحين في محافظات نينوى والأنبار وأربيل ودهوك والسليمانية، إذ سجلت المفوضية 838 نازحا لغاية (12 كانون الثاني/ يناير الجاري)».
ويبلغ عدد سكان العراق 40 مليونا و150 ألف نسمة، حسب إحصائية أصدرتها وزارة التخطيط، الأسبوع الماضي.
وتأتي الانتخابات المبكرة في خضم أحداث ملفتة شهدها العراق منذ أواخر 2019، تمثلت باستقالة الحكومة السابقة تحت ضغط احتجاجات واسعة ضد النخبة السياسية الحاكمة المتهمة بالفساد والتبعية للخارج
وقبل إعلان المفوضية طلبها بتأجيل الانتخابات صدرت مواقف عديدة حول المسألة.

«التحشيد الطائفي»

فقد، كشف نائب رئيس الوزراء العراقي السابق، بهاء الأعرجي، أمس، عن سعي كتل سياسية إلى تأجيل موعد الانتخابات المبكّرة، المقررة في 6 حزيران/ يونيو المقبل، إلى موعدٍ آخر «قريب من شهر محرّم» عازياً السبب في ذلك لـ«الاستفادة من التحشيد الطائفي».
ووفقاً للأعرجي، فإن الاجتماعات الأخيرة، بين القوى السياسية والرئاسات توصلت الى عدم اجراء الانتخابات المبكرة في حزيران/ يونيو المقبل.

دعت منظمات دولية وسفارات عربية وأجنبية لمراقبة عملية الاقتراع

وقال في «تغريدة» له على منصة «تويتر» إن «ما تمخّض عن الاجتماعات الأخيرة هو: لا انتخابات مبكرة في حزيران / يونيو، وما يؤخر إعلان موعدها الجديد هي إرادة تحميل مفوضية الانتخابات هذا التأجيل».
وأضاف، أن «كذلك تريد بعض الكتل أن يكون الموعد قريباً من أجواء شهر محرّم كي تستفيد من التحشيد العاطفي، وفي كل الأحوال سيُعلن عن الموعد قريباً».

«معالجة الإشكاليات»

في الأثناء، شدد زعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، على أهمية إعلان المفوضية «استعدادها من عدمه» إجراء الانتخابات في موعدها.
وأكد، في بيان صحافي لمكتبه، أمس، على «حسم قدرة المفوضية العليا للانتخابات على إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد أو في أقرب فرصة ممكنة، وتبيان ما إذا كان المانع فنياً أو لوجستياً، وأن تبين أيضاً أن الكتل السياسية ليست هي من تعطل إجراءها».
وزاد: «تحديد الموعد يتبعه الكثير من الإجراءات على المستوى التشريعي والتنفيذي والسياسي» مبدياً «دعمه للرقابة الدولية على الانتخابات وحسم موضوعة الشركة الفاحصة لنظام فرز الأصوات» معتبراً أن «الانتخابات تمثل الحل الأمثل لمعالجة الإشكاليات».

مشاكل فنّية ولوجستية

في سياق متصل، قالت النائبة الماس فاضل، عضو اللجنة القانونية النيابية إن «اللجنة اجتمعت مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وقت سابق، وظهر أن المفوضية لديها مشاكل عديدة في الأمور الفنية واللوجستية، ولم تنه أغلب أعمالها لإجراء الانتخابات» مرجحة أن «المفوضية لا تستطيع إنجاز أمورها الفنية واللوجستية في الموعد المحدد لإجراء الانتخابات المبكرة، وأن الانتخابات تتجه نحو التأجيل إلى موعد آخر» حسب إعلام «الاتحاد الوطني الكردستاني».
فيما أشار حسين نرمو، النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب، إلى أن، «أنباء تأجيل الانتخابات إعلامية، ولا يوجد شيء رسمي بخصوص التأجيل لحد الآن» لافتا إلى أن «الانتخابات ستجرى بموعدها المحدد في حزيران /يونيو المقبل ولم يبحث مجلس النواب التأجيل».
أما المحلل والمراقب للشأن السياسي، علي البيدر، فرأى أن «إجراء الانتخابات المبكرة في الموعد الذي حددته الحكومة قضية في غاية الصعوبة لكنها ليست مستحيلة» موضحا أن «عملية إجراء الانتخابات في موعدها يتوقف على الإرادة السياسية، كما أن بعض الكتل السياسية لا ترغب في إجراء الانتخابات في الموعد المحدد مخافة من خسارتها».
وأضاف، وفقاً للمصدر ذاته، أن «الكتل السياسية تتباحث بشأن الانتخابات دون الأخذ بعين الاعتبار رغبات الشارع العراقي».
وأشار إلى أن «السلاح السياسي إحدى أدوات عرقلة العملية الانتخابية، وأن وعي الشارع العراقي أصبح أكبر من مناورات بعض الكتل السياسية التي غيرت عناوينها بأخرى تتلاءم مع مطالب الجماهير» لافتا إلى أن «مقاطعة الانتخابات تصب في مصلحة أحزاب السلطة التي تمتلك جمهوراً منظماً قادراً على جعلها تفوز، وأن المشاركة الفعالة في الانتخابات بداية للتغيير الإصلاحي وعملية تحديث سجل الناخبين الخطوة الأولى لذلك».
وتتوارد أنباء عن أن تأجيل الانتخابات إلى شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، يأتي لأسباب «سياسية» فضلاً عن عدم تشريع قانون المحكمة الاتحادية، التي تصادق على نتائج الانتخابات، فضلاً عن شكوك بعدم إتمام المفوضية كامل استعداداتها ليوم الاقتراع.

خسارة ثلثي المقاعد

وأكد الخبير القانوني طارق حرب، أن النظام البايومتري الذي سيتم العمل به في الانتخابات المبكرة، مع زيادة نسبة المشاركة الشعبية عن السابق، ستُفقد الكتل السياسية الحالية ثُلثي مقاعدها.
وقال في بيان، إن «إذا شارك في الانتخابات المبكرة نصف ممن لم ينتخبوا سابقاً وتم العمل بالبايوميتري فستخسر الكتل الموجودة في البرلمان حالياً ثلثي المقاعد الحاصلة عليها حالياً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية