تحالف العامري يبدي «انزعاجه» من تأجيل الانتخابات ويدعو الحكومة للإيفاء بالتزاماتها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم عدم إصدار قرار حكومي جديد، يُحدد الموعد المقرر للانتخابات التشريعية المبكّرة، لكن بوادر تأجيلها إلى منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أصبح أمراً شبه واقع، بعد مقترح تقدمت به مفوضية الانتخابات إلى الحكومة، الأمر الذي «أزعج» تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، إذ طالب حكومة مصطفى الكاظمي والمفوضية بـ«الإيفاء بالتزاماتها» محذّراً من تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل.
وفيما يُعزى سبب التأجيل المُقترح إلى منح «التحالفات السياسية» فرصة للتسجيل في المفوضية، غير أن توفير وقتٍ كافٍ لتشريع قانون المحكمة الاتحادية، الجهة المسؤولة عن المصادقة على نتائج الانتخابات، يعدّ واحداً من بين العقبات التي تعترض طريق إتمام عملية الاقتراع وفقاً للموعد الحكومي.
وسبق للكاظمي أن حدد السادس من حزيران/ يونيو المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة.
وواجه القرار الحكومي انقساماً بين الأوساط السياسية بين الرفض والقبول. قبل أن تؤكد مفوضية الانتخابات، صحة كتاب احتوى مقترحاً منها إلى الحكومة لتأجيل الانتخابات البرلمانية إلى تشرين الأول/ أكتوبر المقبل وفقاً للناطقة باسم المفوضية جمانة الغلاي.

مناخات مناسبة

وأبدى تحالف «الفتح» أمس، «انزعاجه الشديد» من تأجيل موعد الانتخابات المبكّرة، داعياً الحكومة إلى الإيفاء بالتزاماتها وتحقيق المناخات المناسبة لإجراء الانتخابات المبكرة.
وجاء في بيان للتحالف، «يعرب تحالف الفتح عن انزعاجه الشديد لتأجيل موعد الانتخابات المبكرة، الذي كان مقرراً في 2021/6/6، وهذا يخالف كل ما جرى الاتفاق عليه أن تكون الانتخابات في فترة أقصاها سنة واحدة من تشكيل الحكومة».
وأضاف: «نخشى من أن يكون هذا التأجيل سبباً في تأخيرها إلى 2022، لذلك نصمّم على ضرورة إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها الجديد، ولا نقبل بأي تأجيل آخر، ونحثّ الحكومة ومفوضية الانتخابات على العمل بجدية أكبر وإكمال البطاقة البايومترية لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات».
وتابع أن «على الحكومة الإيفاء بالتزاماتها وتحقيق المناخات المناسبة لإجراء الانتخابات المبكرة».
ووفق كتاب رسمي للمفوضية وجّهته، أمس الأول، إلى الحكومة، فإن «حرصا من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء انتخابات متكاملة نزيهة وعادلة ونظراً لانتهاء المدة المحددة لتسجيل التحالفات السياسية، ولقلة عدد التحالفات المسجلة في دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية للفترة المحددة في جدول العمليات، مما يتطلب تمديد فترة تسجيل التحالفات وما يترتب على ذلك من تمديد فترة التسجيل، نقترح يوم 16 من تشرين الأول/ أكتوبر 2021 موعدا لاجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة».

توفير المتطلبات

ورغم مقترح التأجيل، لكن المفوضية لا تزال تواصل إجراءات «الاستعداد» ليوم الاقتراع، إذ بحث وزير الخارجيّة فؤاد حسين، مع رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جليل عدنان، تحضيرات الانتخابات المبكّرة.
وذكر بيان لوزارة الخارجية، أن حسين «ترأس، في مبنى وزارة الخارجيّة العراقيّة، اجتماعاً موسعاً حضره القاضي جليل عدنان خلف رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» مضيفا أن «جرى خلال الاجتماع بحث التحضيرات لإجراء الانتخابات المبكّرة خلال هذه السنة».

خبير قانوني: القانون الجديد لا يمنح لرئيس القائمة أو أعضائها فرصة الاستفادة من فائض الأصوات

وأكّدَ الوزير أن «الحكومة ماضية بإجراء الانتخابات المبكرة التي تعد أحد أهم الأهداف الرئيسة في المنهاج الحكومي» مشددا على «استعداد الحكومة لتوفير كل المتطلبات التي تقع على عاتقها، وتوفير الأجواء الآمنة لإجراء انتخابات نزيهة تلبي المعايير الدولية».
وأشار أن «جرى النقاش حول الخطوات التي اتخذتها وزارة الخارجيّة حول التواصل مع المنظمات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة ودعمها للعملية الانتخابية ودعوة مراقبين دوليين لمراقبتها».
وأضاف أنه «بحث القضايا المتعلقة بالجوانب الفنية، لاسيما التعاون المشترك بين وزارة الخارجيّة والمنظمات الدولية».
وقال إن «الوزارة ستضع كافة إمكانياتها بالتعاون مع المنظمات الدوليّة والمراقبين لإنجاح الانتخابات».

تعاون المؤسسات

وشدد رئيس مجلس المفوضيّة العليا المستقلة للانتخابات على «ضرورة تعاون كافة الوزارات ومؤسسات الدولة مع مفوضية الانتخابات لإنجاز خططها، وقدّم تقريراً عن الاستعدادات التي اتخذتها المفوضيّة لإنجاح العملية الانتخابية».
وحضر اللقاء، «كريم التميمي مستشار رئيس الجمهورية، وعبدالحسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء، وممثل عن بعثة الأمم المتحدة (يونامي)».
في السياق، حذر نائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، من أن تأجيل موعد الانتخابات المبكرة، سيجعلنا أمام «انتخابات مُبرَّرَة» لـ»ممارسة الأحزاب سطوتها وديكتاتوريتها وتجاوزها لإرادة شعبها».
وقال، في «تغريدة» له على منصة «تويتر» أمس، إن «تأجيل الانتخابات المبكرة إلى أن يكون موعدها المُزَعم الجديد قبل مدة لا تتجاوز 6 أشهر عن موعدها الدستوريّ، لا يعني أننا أمام انتخاباتٍ مبكرة».
وأضاف: «بل انتخابات مُبرَّرَة لممارسة الأحزاب سطوتها ودكتاتوريتها وتجاوزها لإرادة شعبها» حسب قوله.
أما الخبير القانوني، طارق حرب، فرأى أن تأجيل الانتخابات لفسح فرصة أمام التحالفات للتسجيل في المفوضية، غير مهم، كون أن قانون الانتخابات الجديد يدعم الترشيح الفردي، أي أن رؤساء القوائم الانتخابية «لن يستفيدوا» من أصوات أعضاء قائمتهم، والعكس صحيح.
وقال في إيضاحٍ نشره على صفحته في «فيسبوك» إن «لا فائدة من تشكيل أحزاب أو الدخول في قوائم انتخابية، إذ أن قانون الانتخابات الجديد يمنع تحويل حتى ولو لصوت واحد خلافاً لما كان سابقا من استفادة رئيس القائمة من أصوات أعضاء قائمته، وعكسه، أي استفادة أعضاء القائمة من أصوات رئيسهم وأصوات الأعضاء الأخرين».
وزاد: «رئيس القائمة الانتخابية سوف لن يفيد عضو قائمته حتى ولو بصوت واحد، والعكس صحيح».
وأضاف: «الكثير من رؤساء القوائم ممن هم موجودون حالياً في البرلمان لم يحصلوا على العدد المطلوب من الأصوات للوصول إلى البرلمان، ولكن أضيفت إليهم أصوات أعضاء قائمتهم، وتم إضافتها لهم، فوصل إلى العدد المطلوب ودخل رئيس القائمة إلى البرلمان بأصوات أعضاء قائمته وليس بأصواته، والعكس كان صحيحاً في الانتخابات السابقة، وطبقاً لقانون الانتخابات السابق كذلك، فإن كثيرين من أعضاء القوائم في البرلمان حالياً دخلوا إلى البرلمان ليس بأصواتهم وإنما بأصوات رئيس القائمة وأصوات الأعضاء الآخرين، إذ إنهم لم يجمعوا العدد المطلوب ولكن أصوات رئيس القائمة وأصوات الأعضاء الآخرين، اذ تم جمعها مع أصواته ودخل البرلمان».
ومضى يقول: «فمثلاً الآن في البرلمان قائمتان كبيرتان عن بغداد ومعروفتان، دخل جميع أعضائهما البرلمان عن بغداد ليس بأصواتهم وإنما بأصوات رئيس القائمة، وأصوات أعضاء القائمة الأخرين، كذلك فإن هنالك قائمتان عن بغداد دخل رئيسهما البرلمان ليس بصوتهما وإنما بإضافة أصوات أعضاء القائمة الأخرين، وهذا تم رفضه، ذلك أن قانون الانتخابات الجديد الذي سيطبق في الانتخابات المقبلة، لا يسمح بنقل حتى ولو لصوت واحد من أصوات رئيس القائمة إلى أعضاء القائمة، وعكسه، أي أن رئيس القائمة لا يحصل حتى ولو لصوت واحد من أعضاء قائمته الأخرين، وكل واحد رئيساً وأعضاءً لهما أصواتهما فقط دون الاستفادة من رئيس القائمة أو استفادة من الأعضاء».
وأشار إلى أن «إذا كانت لا تتحقق أي فائدة لرئيس القائمة من الأعضاء، ولا استفادة الأعضاء من رئيس القائمة، فلماذا هذا التوجه الكبير لتشكيل الأحزاب، إذا كان الحزب لا يفيد رئيس الحزب ولا يفيد أعضاءه، طبقاً لقانون الانتخابات الجديد الذي سيطبق في الانتخابات المقبلة. فلقد أطاح القانون بالأصوات الكثيرة التي يحصل عليها رئيس القائمة الانتخابية، كما كان سابقاً وتذهب أصواته إلى (الشط) ولا يستفيد أعضاء قائمته من صوت واحد حتى، والأمر ذاته يقال عن أصوات الأعضاء فلن يستفيد الرئيس ولن يستفيد الأعضاء الاخرين كما كان سابقاً وإنما تذهب الأصوات إلى الشط؟؟!».
وخلص إلى أن لا جدوى «من الدخول في الأحزاب أو القوائم الانتخابية، لأن قانون الانتخابات الجديد منع فائدة عضو الحزب والقائمة من الاستفادة من رئيس حزبه وقائمته، فالانتخابات القائمة فردية لا فائدة فيها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية