بيروت- “القدس العربي”: بموازاة الأجواء التي يبثها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن عناصر القوة داخل بيئة المقاومة، فإن هذه البيئة بدأت في الآونة الأخيرة تجري مراجعة نقدية وتطرح همسا علامات استفهام حول ارتباط حزب الله بإيران ومدى تطابق المواقف التي تهدد في كل مرة بالرد على غارات أو على اغتيالات مع الواقع على الأرض، إضافة إلى حال القلق من مخاطر جدية تستهدف قيادات الحزب داخل الضاحية الجنوبية أو في البقاع الشمالي، وهو ما تجلى في الساعات القليلة الماضية من خلال شائعات جرى نفيها على الفور عن انفجار وقع في حارة حريك في مخزن لنيترات الأمونيوم وعن قيام حزب الله بفرض طوق أمني في المنطقة بعد التداول بسقوط أكثر من 9 معاونين للأمين العام. واتهم مناصرون لحزب الله من سموهم “ثورة عوكر وجماعة السفارات” بالوقوف وراء هذه الشائعات، وطمأنوا جمهور المقاومة متوعدين بأن يبقى السيد نصر الله شوكة في قلوبهم.
وتأتي هذه الأجواء بعد إطلالة مثيرة للجدل للصحافي قاسم قصير المعروف بقربه من حزب الله الذي أكد أن “أمام حزب الله مشكلتين: الأولى هي أنه لم يعد بإمكانه أن يستمر بعلاقته الراهنة بإيران التي كان لها إيجابيات كثيرة وعليه أن يصبح حزبا لبنانيا”، مضيفا “لا مشكلة في أن تكون هناك علاقة دينية ومعنوية بين حزب الله وإيران ولكن لا يمكنه القول إنني بأمر الولي الفقيه، هذه نقطة تحتاج الى حل. والنقطة الثاني هي موضوع المقاومة: فلا يستطيع حزب الله أن يستمر لوحده مقاوما بل عليه أن يكون ضمن استراتيجية دفاعية”.
قصير: فكرة أن يكون هناك دور شيعي أكبر من دور البلد لم تعد تصلح
وتابع قصير في مقابلة على قناة NBN التابعة للرئيس نبيه بري قبل أيام “نحن نحتاج كحزب الله وكشيعة بشكل عام ألا يكبر رأسهم كثيرا، فهذا البلد يُفترض أن يتسع إلينا جميعا، وفكرة أن يكون هناك دور شيعي أكبر من دور البلد لم تعد تصلح”، منتقدا “التعبئة الإعلامية التي رافقت إحياء ذكرى اغتيال اللواء قاسم سليماني للتعويض على عدم القيام برد عسكري والتي انعكست سلبا علينا بغض النظر عن دور سليماني بدعم لبنان والمقاومة، إنما لنقم بنقد ذاتي فكل شيء يزيد عن حده ينقص”.
وبعد هذه المواقف المفاجئة، تعرض قصير لهجوم من جمهور حزب الله، ووصفه أحدهم بأنه “قصير النظر وصاحب شخصية تائهة بلا هوية”. وسأل آخر تعليقا على ما أدلى به “هل هي سقطة أم أن بهاء الحريري وصل الى جيوب أبناء البيئة؟”، ودعا “قناة المنار الى استضافته وتكرار الأسئلة ذاتها عليه ليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود”.
وإزاء هذه الحملة، أسف قاسم قصير “للحملة التخوينية وللإساءات التي نشرها البعض”، واعتذر من بيئة المقاومة قائلا “أنا كنت وما زلت وسأبقى على هذا الخط المقاوم”. ونشر قصير على صفحته على الفيسبوك توضيحا جاء فيه “للتوضيح وشهادة لله… لا يزال الكلام الذي قلته في حوار تلفزيوني على قناة “أن بي إن” قبل أكثر من عشرة أيام حول الحزب ودوره وعلاقته بالجمهورية الإسلامية ودور الشيعة في لبنان والمنطقة ومستقبل المقاومة والإستراتيجية الدفاعية مثار جدل واهتمام من قبل الكثيرين، البعض بحسن نية والبعض بسوء نية وهناك من يسعى لاستغلال ذلك لإثارة نقاشات وسجالات غير مفيدة وغير دقيقة”.
وأضاف “أنا لست حزبيا وليس لي أي دور أو مسؤولية في أي موقع. أنا مجرد كاتب أو صحافي أو صاحب وجهة نظر متواضعة وباحث جامعي أعمل من أجل نشر الحوار. ومعالجة المشكلات والسعي لحماية لبنان وكل العالم العربي والإسلامي، وأنا كنت ولا زلت مع المقاومة في لبنان وفلسطين وضد كل محتل، وأنا مع كل إنسان مظلوم ومضطهد وأنا لا أسعى لا من أجل إثارة إعلامية أو سياسية أو حزبية. وما أتمناه لمن يريد أن يناقش الآراء بهدوء وحرصا على مصلحة وطننا جميعا وأن نكون جميعا جنودا من أجل وحدة وطننا ومن أجل حمايته من كل معتد. وأنا مسيرتي معروفة منذ أكثر من أربعين عاما وعملت ولا أزال أعمل ضمن قناعتي وحريتي، والله على ما أقول شهيد”.