العراق: انتقاد سنّي لتوظيف تفجيرات بغداد لأغراض انتخابية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رداً على ما كشفه مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية العراقية، عن مصادقة الأخيرة على تنفيذ أكثر من 300 حكمٍ بالإعدام، طالت عدداً من القضايا «الإرهابية والجنائية» على خلفية الهجوم الانتحاري المزدوج، الذي استهدف سوقاً شعبياً في بغداد، خلّف عشرات القتلى وأكثر من 100 جريح، حذّر تحالف «القوى العراقية» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، رئاسة الجمهورية من «الانصياع إلى التهديدات» مسجّلاً تحفظّه على العديد من أحكام الأعدام.
وسبق للإعلام الحكومي، أن نقل عن مصدر وصفه بـ«المسؤول» في رئاسة الجمهورية قوله: «الرئاسة صادقت على أكثر من 340 حكم إعدام صادرا من المحاكم العراقية المختصة مكتسبة الدرجة القطعية وفي قضايا مختلفة إرهابية وجنائية وأصدرت المراسيم الجمهورية وفقا للدستور والقانون».
وأضاف، أن «المصادقات جرت بعد تدقيق القضايا المرسلة من جوانبها الدستورية والقانونية كافة بما فيها استنفاذ جميع طرق الطعن، وعدم الشمول بالعفو العام رقم 27لسنة 2016، وهي قيد التنفيذ وفق الإجراءات المتبعة في وزارة العدل».
وأشار إلى أن «الرئاسة لا تزال مستمرة في مصادقة الأحكام الواردة إليها تباعا وفقا للسياقات المتبعة وتتعامل مع هذا الملف بتوخي الدقة والحذر بعيدا عن أي اعتبارات أخرى».
وتعليقاً على المصادقة، عبر تحالف القوى العراقية، عن تحفظه على الدعوات السياسية والحزبية التي أطلقتها بعض القوى السياسية بشأن تنفيذ عقوبة الإعدام بمن صدرت بحقهم.
وقال، في بيان صحافي أمس، إنه «يدين باشد عبارات الإدانة والاستنكار الجريمة الإرهابية النكراء التي أودت بحياة العراقيين الكسبة الأبرياء في ساحة الطيران، يوم الخميس الدامي، وجرحت العشرات وأثارت فزع وهددت أمن المواطنين وزعزعت استقرار العاصمة بغداد وأعادت إلى الذاكرة دموع الثكالى وقساوة الفراق ووداع الأحبة، لا لشيء اقترفوه إلا لأنهم عراقيون».

قتل جماعي

وأضاف: «إذ نشد على يد القائد العام للقوات المسلحة في اتخاذ الإجراءات الضرورية لإصلاح الأجهزة الاستخبارية والمعلوماتية وتجديد دمائها لمنع تكرار سيناريو التفجيرات الإرهابية، مع تصاعد وتيرة نشاطاتهم وتهديدهم لكيان الدولة وتحديهم لأجهزتها الأمنية، وما رافقها من ردود فعل غير مدروسة وتصاعد الدعوات إلى إنزال عقوبة الإعدام والتهديدات بالقتل الجماعي لمن صدرت بحقهم أحكام الإعدام، مع تحفظنا على العديد من هذه الأحكام لفقدان معظمها شروط المحاكمة العادلة ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».
وشدد، على ضرورة «القصاص ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين شهداء التظاهرات السلمية ومغيبي المدن المحررة من الإرهاب، والكسبة الأبرياء والفقراء البسطاء» معبرا عن «تحفظه على الدعوات السياسية والحزبية التي أطلقتها هنا وهناك بعض القوى السياسية محاولة توظيف مصاب وجراح الشهداء ودموع الثكالى وصرخات الأيتام لتحقيق مكاسب انتخابية دنيوية زائفة» مذكرا رئاسة الجمهورية بـ«عدم الانصياع للتهديدات واهمية وأن يكون العدل هو الأساس» حسب ما جاء في البيان.

«معركة استخبارات»

ورغم مرور أربعة أيام على التفجير الانتحاري المزدوج في بغداد، إلا إن الحادث ما يزال يشكل محوراً أساسياً في الساحة العراقية.
المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أفاد أن «المعلومات التي حصلت عليها القوات الأمنية، بشأن الانتحاريين اللذين فجّرا نفسيهما في ساحة الطيران في بغداد، أنهما محليان».
وأضاف في تصريح متلفز للقناة الحكومية، أن «وسائل التواصل الاجتماعي، تداولت صورة لأحد الانتحاريين السعوديين، على أنه فجر نفسه في العراق، وهذا غير صحيح، فهذا الانتحاري فجر نفسه سابقاً في السعودية».

البرلمان يعتزم استضافة القادة المسؤولين عن حفظ الأمن

وأكد أن «الاجهزة الاستخباراتية تعمل للوصول إلى من خطط وأوصل الانتحاريين إلى هذه المنطقة» معتبرا أن «المعركة الآن هي معركة استخبارات، وداعش يعمل عمل عصابات في الوقت الحالي» مشيرا إلى أن «الاجهزة الأمنية استطاعت إفشال أكثر من عملية انتحارية تستهدف بغداد بفضل الجهد الاستخباراتي».
وقال إن «داعش يستغل المناطق المفتوحة والتلال والجبال والمناطق المتنازع عليها سياسيا، وعددهم ليس بالكبير، حيث لا يتجاوز المئات، ولا يستطيع السيطرة على أي نقطة أمنية» مضيفا أن «ينفذ هجماته لإيقاع أكبر عدد من الضحايا ومن ثم ينسحب».
ويعتزم البرلمان استضافة القادة المسؤولين عن حفظ الأمن، متوعداً أن تفجير ساحة الطيران في بغداد «لن يمرّ دون عقاب».
النائب سعد مايع الحلفي، عن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، قال في بيان صحافي أمس، إن «لجنة الأمن والدفاع النيابية قررت استضافة قائد عمليات بغداد ووكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات ومدير الاستخبارات العسكرية ومدير استخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، فضلا عن مدير الأمن الوطني في بغداد».

خرق أمني

وأضاف أن «التفجير الإرهابي المزدوج في ساحة الطيران وسط العاصمة بغداد والذي خلف عشرات الشهداء والجرحى لن يمر دون تشخيص مكامن الخلل وتحديد المسؤولين عن الخرق الأمني ومحاسبة المقصرين في أداء واجباتهم».
وشدد على «ضرورة تحديث الخطط المتبعة في مواجهة الجماعات المتطرفة وتوحيد الجهد الاستخباري وتجفيف منابع الإرهاب وسد الثغرات التي يتسلل منها بقايا العصابات التكفيرية والقيام بالعمليات الاستباقية للحفاظ على أمن واستقرار البلاد».
ولم يقفّ العراق من «صدمة» تفجير العاصمة بغداد، حتى تفاجئ بهجوم شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية» في صلاح الدين، على قوات «الحشد الشعبي» خلّف العشرات بين قتيل وجريح.
الأمين العام لتيار «الفراتين» النائب محمد شياع السوداني، وصف تكرار عمليات التنظيم بأنها «جرس إنذار» يضع الحكومة والأجهزة الأمنية، بما فيها الاجهزة الاستخبارية، أمام مسؤولياتها للحفاظ على دماء الأبرياء.
وأوضح في بيان صحافي أمس، إنه «مرّة اخرى يعود الإرهاب الداعشي مستهدفاً المدنيين الابرياء، ومستغلاً حالة الضعف والتراخي الاستخباري، فبعد الجريمة المروّعة التي نفذتها عناصر الشر في ساحة الطيران وسط بغداد يوم الخميس الماضي، وأودت بحياة العديد من الشهداء وعشرات الجرحى، تعرضت مناطق شرق محافظة صلاح الدين (السبت الماضي) إلى هجوم إرهابي مستهدفاً أبناء المنطقة من المدنيين وقوات اللواء 22 بالحشد الشعبي».
وبين أن «تكرار العمليات الإرهابية يشكل جرس إنذار يضع الحكومة والأجهزة الأمنية، بما فيها الأجهزة الاستخبارية، أمام مسؤولياتها للحفاظ على دماء الأبرياء، وذلك في الوقوف بوجه العناصر الإرهابية وكشف مخططاتها الإجرامية قبل وقوعها، كما يتوجب على القوى السياسية كافة توحيد مواقفها ومغادرة أجواء الخلافات المتصاعدة بسبب طموحاتها الانتخابية».
وأضاف: «عدونا على الأبواب، وهو يتميز بالجبن والنذالة، ما يجعله لا يفرق في تحديد هوية ضحايا جرائمه، ويعتبر كل عراقي هدفاً مستباحاً له، مهما كانت قوميته أو دينه أو مذهبه، في وقت نمتلك فيه كل وسائل هزيمته وسحقه والقضاء عليه، من قوات مقاتلة شجاعة وشباب مضحين أبطال وعزيمة شعبية لا تلين، وما يعوزنا هو التوحد وترك الخلافات ما بيننا وحشد الطاقات في هذه المعركة الفاصلة والمضمونة النتائج».
في المقابل، أشاد المسؤول العسكري لكتائب «حزب الله» العراقي، أبو علي العسكري، بالقصف الصاروخي الذي كان موجهاً تجاه الرياض.
وقال في «تغريدةً» على «تويتر» أمس: «لمعت بالأمس كواكب الحشد الأحد عشر منبرة سماء الوطن، نعزي أنفسنا بهم، وهم يستبشرون» وذلك في إشارة إلى الهجوم الذي شنه التنظيم، على قاطع جزيرة العيث في محافظة صلاح الدين، وأسفر عن وقوع ضحايا في صفوف «قوات اللواء 22 بالحشد الشعبي» حسب بيان «الحشد».
وأضاف في «تغريدته»: «نجدد تأكيدنا أن قرار القتل وآلة الإبادة الصهيو- أمريكية- سعودية، وأن الرد يجب أن يكون على مصدر النيران لا أطرافها».
وتابع: «بهذه المناسبة نشد على يد أبناء الجزيرة (ألوية الوعد الحق) ونبارك استهداف وكر ابن سلمان، كما نوصي الأخوة المجاهدين في العراق والمنطقة أن يسيروا على هذا النهج، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم» على حدّ قوله.
وأعلن «التحالف العربي» بقيادة السعودية في اليمن، في وقتٍ سابق السبت، اعتراض وتدمير هدف جوي معاد كان متوجهاً نحو العاصمة الرياض.
واتهمت السعودية، الحوثيين بإطلاق الصاروخ، إلا أن جماعة الحوثي نفت ذلك على لسان متحدثها، يحيى سريع، الذي قال في «تغريدة» على «تويتر» إن «القوات المسلحة اليمنية تنبه أنها لم تنفذ أي عملية هجومية ضد دول العدوان خلال الـ24 ساعة الماضية، كما نؤكد أن من حقنا الطبيعي والمشروع الرد على دول العدوان طالما استمر العدوان والحصار، وأن القوات المسلحة اليمنية تقوم بالإعلان عن أي عملية تنفذها بكل فخر وشرف واعتزاز».
إلى ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، أن إيران وإلى جانب حلفائها لن تسمح لتنظيم «الدوة الإسلامية» بإعادة تنظيم صفوفه مرة أخرى في العراق وباقي البلدان.
وتطرق زادة في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أمس، إلى الهجمات الأخيرة في العراق قائلاً: «لنا علاقات وروابط عريقة وتاريخية مع الشعب العراقي، وبالتالي فإن ما يؤلم هذا الشعب يؤلمنا أيضا، ولقد أحزننا العمل الإرهابي الأخير» مشيرا إلى أن «هذا العمل يجسد الصورة البشعة للإرهاب الذي يوظفه البعض لتحقيق مكاسبه اللامشروعة».
وأضاف أن «الإرهاب له جذور تنبع من التطرف الفكري المنظم، وقد اتضحت بعض العناصر التي تقف وراء الأعمال الإرهابية الأخيرة في العراق، كما أن هناك طرفا ثالثا يتصيد بالماء العكر» وفق تعبيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية