بيروت- “القدس العربي”: على مدار 24 ساعة الماضية شهد الشارع اللبناني تحركات احتجاجية نظرا للأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة التي أدت أزمة كورونا إلى تفاقمها. وقطع مواطنون غاضبون عددا من الطرقات من خلال إشعال الإطارات أو رمي مستوعبات النفايات أو بواسطة الشاحنات.
وبدأ هذا التحرك في مدينة طرابلس قبل أن يمتد إلى عدد من المناطق، غير أن اللافت هو تركز هذه التحركات في المناطق ذات الأغلبية السنية وكأن ثمة سيناريو غير واضح مدى علاقته بالخلاف الدائر بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون حول التشكيلة الحكومية.
وفي هذا الإطار، لفت قيام عدد من المحتجين بقطع طريق كورنيش المزرعة بالاتجاهين بمستوعبات النفايات، ورفع بعضهم الصوت مطالبين بمساعدتهم على تأمين فرص العمل لتوفير احتياجاتهم من غذاء ودواء. وتوجهت قوة من مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي نحو جامع عبد الناصر وأزالت المستوعبات والعوائق وفتحت الطريق بالاتجاهين بالقوة. وليس بعيدا قطع مواطنون الطريق جزئيا عند نفق سليم سلام باتجاه الوسط التجاري. ومساء حصل تجمّع في ساحة الشهداء وتمّ إحراق إطارات في منطقة الصيفي إلآ أن القوى الأمنية نجحت في تفريق المتظاهرين.
هذا في بيروت، أما في المناطق الأخرى، فقد نفذ شبان اعتصاما أمام مدخل سرايا طرابلس احتجاجا على توقيف عدد من رفاقهم خلال احتجاجات يوم الإثنين بعد ليل ساخن من المواجهات مع الجيش اللبناني، وتم الإفراج عن 7 معتقلين من أصل 10، في وقت بقيت أجواء الحذر سائدة تحسبا لأعمال شغب جديدة.وسُجّلت احتجاجات عنيفة مساء الثلاثاء أمام سرايا طرابلس وفي الشوارع المحيطة بساحة النور، وأحرقت سيارة تابعة لأحد عناصر قوى الأمن الداخلي، وأطلقت هتافات مندّدة بالمسؤولين ومن بينهم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. وعمل الجيش اللبناني على تفريق المحتجين عبر استخدام القنابل الدخانية والرصاص المطاطي.
وفي شمال لبنان، تم قطع أوتوستراد البداوي الدولي في الاتجاهين بالسيارات وحاويات النفايات. واضطر العابرون على الأوتوستراد من طرابلس باتجاه المنية وعكار والحدود الشمالية وبالعكس، إلى سلوك طرق أخرى بديلة.
كذلك فإن الطريق إلى الجنوب قُطعت في محلة الجية عند مفرق برجا لكن الجيش تدخل وأعاد فتحها. وشهدت ساحة تقاطع إيليا في صيدا تجمعا لعدد من ناشطي “حراك صيدا” اعتراضا على تمديد التعبئة العامة وعدم تقديم مساعدات إنسانية للعائلات المحتاجة والمياومين وغيرهم من المواطنين الذين تأثرت أعمالهم ومصالحهم بالإقفال العام.
وبالانتقال إلى البقاع، قطع محتجون السير عند مفرق تعلبايا بالاتجاهين، وقطع آخرون أوتوستراد شتورا زحلة عند مفرق المرج بالاتجاهين.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي سأل ناشطون عن مغزى هذه التحركات، وفيما أكد بعضهم أنها تعبير عن جوع الناس،أنهم مناصرون للتيار الوطني الحر الرئيس سعد الحريري بتحريك الشارع.
وترافق ذلك مع بيان لـ “تكتّل لبنان القوي” صوّب في إتجاه الحريري وجاء فيه “لم يعد اللبنانيون يفهمون الأسباب الكامنة وراء جمود رئيس الحكومة المكلف وامتناعه عن القيام بواجبه الدستوري بتشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. وإزاء هذا الموقف فإن التكتل يطرح تساؤلات جدّية حول ما إذا كان رئيس الحكومة المكلّف يريد فعلًا تشكيل حكومة أم أنه يحتجز التكليف في جيبه إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا”.
وردّ المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه عبر تويتر”،على بيان التكتل وكتب “لم يعد اللبنانيون يفهمون الأسباب الكامنة وراء تهرّب رئيس الجمهورية وامتناعه عن القيام بواجبه الدستوري بتسهيل تشكيل الحكومة والتوقيع على مراسيم التشكيل بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف. وإزاء ذلك يطرح اللبنانيون تساؤلات جدّية حول ما إذا كان رئيس رئيس الجمهورية يريد فعلًا تشكيل حكومة أم أنه يحتجز التأليف في جيبه، كما احتجزوا الانتخابات الرئاسية لسنتين ونصف السنة”.
