القاهرة ـ «القدس العربي»: قال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، أمس الثلاثاء، إن بلاده لن تنجرف في مناورة أو محاولات فرض الأمر الواقع على الآخرين في ملف سد النهضة، ولن تقبل أن يقع نهر النيل رهينة لمساعي البعض بفرض هيمنته عليه.
وأضاف، خلال تقديمه تقرير وزارته أمام مجلس النواب، إن «إبرام اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث في ملف سد النهضة بات ضروريا، ولكن إثيوبيا للأسف تتصرف تصرفات أحادية وتتعنت في ملف سد النهضة».
ولفت إلى أن بلاده «وقعت على مسودة الوسيط الأمريكي في حين رفضت إثيوبيا التوقيع عليها، ونشارك في كافة الاجتماعات الخاصة بهذا الملف الحيوي، ولكن نواجه بتعنت ولذلك أعلنها صريحة لن نقبل بالمساس بحقوق مصر المائية».
وزاد: «الوزارة تتحرك بفاعلية لحشد الدعم الدولي في ملف سد النهضة الإثيوبي، وأسفر التحرك عن إحالة ملف السد إلى مجلس الأمن، لمناقشة القضية في سابقة هي الأولى من نوعها، لبحث مثل تلك القضية في الأمم المتحدة، وذلك تقديرا لمكانة مصر واقتناعا بعدالة موقف مصر وخطورة الأمر على المنطقة».
ولفت إلى أن «مصر أوضحت خلال جلسة مجلس الأمن أن مياه نهر النيل تمثل قضية حياة لشعبنا، وأن نهر النيل ليس حكرا على أحد» مؤكدا أن بلاده لن تفرط في حقوقها، ولن تتهاون مع أي ضرر لمصالحها أو يمس مقدرات شعبها الذي يرتبط حياته بنهر النيل.
وزاد: «نهر النيل يؤثر على مستقبل 250 مليون مواطن في المنطقة، ونهر النيل ليس حكرا لأحد، ومصر لن تتهاون مع مقدرات شعبها».
وزاد: شاركت مصر في المفاوضات الخاصة بالسد في الاتحاد الأفريقي» موضحا أن «التفاوض في حد ذاته ليس هدفا لمصر بقدر ما هو أداة للوصول اتفاق عادل ومتوازن يحمي حقوق مصر».
النائب فريدي البياضي، عضو اللجنة العامة لمجلس النواب، عقب على كلمة وزير الخارجية قائلا: «في وقت كانت علاقتنا بالإدارة الأمريكية في أحسن أحوالها لم نر أي تقدم على مستوى مجلس الأمن أو المؤسسات الدولية» متسائلا: «ما خطة الوزارة الآن؟ وهل هناك توجّه للجوء للقضاء الدولي؟».
وتابع: «لماذا لم نستغل حتى الآن ملف الضغط من خلال علاقاتنا مع حلفائنا وتحديدا السعودية والإمارات وما لهم من استثمارات هائلة في القطاع الزراعي في إثيوبيا؟».
وأحال المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، إلى اللجان النوعية المختصة بيان شكري لدراسته ومتابعة عمل الوزارة والتأكد من تنفيذ ما أدلى به الوزير من إيضاحات على أرض الواقع. وتتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق. وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90 ٪ من مياه الري والشرب من نهر النيل.