بعد بيان الحركة الإسلامية عن ترك القائمة المشتركة، نقول رسمياً: بعد زيادة تمثيل وتقليص النفوذ – لا توجد قائمة مشتركة.
تنفصل القائمة الإسلامية برئاسة منصور عباس عن القائمة المشتركة، على خلفية صراع مع الجبهة الديمقراطية حول هوية رئيس المشتركة، وحول خلافات مبدئية في الرأي حول الولاء لقيم الإسلام، ولا سيما التعاون مع الحكومة المنتخبة. والتطور الشائق في اليوم الأخير هو محافظة النائب أحمد الطيبي على علاقته مع النائب منصور عباس، وكلاهما تحدث لساعات قبل اللقاء مع مندوبي الأحزاب الأربعة التي تتشكل منها المشتركة. ثمة تلميح بألا يكون انسحاب الحركة الإسلامية من القائمة المشتركة هو الانشقاق الأخير.
إن الأزمات السياسية والاتهامات القاسية التي تعرضت لها القائمة المشتركة في السنتين الأخيرتين، إضافة إلى عدم التنسيق والتناقضات الحادة بين مركباتها، كله أدى إلى أن يصل تأييدها إلى الدرك الأسفل. من التوصية الفاشلة بغانتس لتشكيل الحكومة في الانتخابات الأخيرة، والمفاوضات التي دارت في العلن والخفاء بين الحركة الإسلامية وكبار مسؤولي الليكود، يؤشر الجمهور العربي لزعماء الأحزاب الأعضاء في “المشتركة” بأضواء تحذير . قد نرى ذلك بوضوح في نتائج الاستطلاعات التي تشهد على أن القائمة المشتركة تفقد بشكل مؤكد نحو ثلث من قوتها البرلمانية.
والآن، حين سيكون هناك قائمتان عربيتان على الأقل تتنافسان للكنيست، فثمة شك بأن يصل التمثيل العربي إلى 10 أعضاء في الكنيست. ولكن مع ذلك، يمكن للانقسام أن يحسن، من حيث إنه سيؤكد المنافسة بين الأحزاب، ويسمح بمجال مناورة لكل حزب وحزب لحوار براغماتي ناجع مع من يشكل الائتلاف التالي. وإن عشرة نواب يديرون مفاوضات ذكية مع ائتلاف مستقبلي قد يؤثرون أكثر بكثير من 15 نائباً ويعملون في الهوامش السياسية كمعارضة داخل المعارضة.
رغم أن الكثيرين قدروا وجود حل (اعتراف: أنا أيضاً اعتقدت ذلك)، إلا أن رائحة الانقسام انتشرت في الهواء. يبدو أن توقف إعلام المشتركة في الآونة الأخيرة كان بسبب أن أعضاءها منشغلون ليل نهار بالاتهامات والشكاوى المتبادلة التي لن يميز الجمهور العربي بينها أو يفهمها، غالباً. وبعد الإعلان عن الانشقاق، بدأت مرحلة الاتهامات المتبادلة. يحاول الإسلاميون أخذ الجدال في اتجاه ديني وطائفي. وبالمقابل، سيعمد رجال “الجبهة” و”التجمع” إلى توجيه تهم بعدم وطنية الإسلامية بالتنسيق مع نتنياهو. الوضع الجديد لن يقلل التمثيل العربي في الكنيست فحسب، بل سيشجع الأحزاب الصهيونية، ولا سيما اليمين، على “الانقضاض” على الناخبين العرب، في محاولة لاختطاف المقاعد، في الوقت الذي ستكون فيه القائمتان العربيتان (أو أكثر) منشغلتين في الصراع في ما بينهما.
سيكتشف رؤساء الأحزاب الصهيونية من اليسار، واليمين خصوصاً، في الاستطلاعات العميقة التي سيستدعونها في الأيام القريبة القادمة، أن أعمالهم الإعلامية وزيارات مرشحيهم ونشطائهم في البلدات العربية كفيلة بأن تعطي نتائج طيبة، بل قد تتجاوز التوقعات المسبقة. لا، هذا لن يأتي بالضرورة من موقع الارتباط أو التماثل الأيديولوجي، بل من مكان خيبة أمل من الأحزاب العربية، وتصويت “عقابي” ضدها – ولكن ليس أقل أهمية: الرغبة في التأثير المباشر على أصحاب القرار.
بقلم: جلال البنا
إسرائيل اليوم 28/1/2021