عشر سنوات ثورة: مصر الرسمية تحتفل بعيد الشرطة والشعبية بـ “25 يناير”

تامر هنداوي
حجم الخط
0

نشطاء الثورة في السجون ومواقع التواصل منفذ المصريين لتذكر ثورتهم

القاهرة-“القدس العربي”: احتفالان مختلفان شهدتهما مصر في الذكرى العاشرة لثورة كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك. ففي الوقت التي احتل شعار عيد الشرطة شاشات القنوات الفضائية في تجاهل تام لذكرى الثورة الشعبية الأهم في تاريخ المصريين الحديث، في محاولة لإثبات هزيمة الثورة التي انطلقت أولى فعالياتها ضد أداء الشرطة يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011 كان الأمر مختلفا على مواقع التواصل الاجتماعي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ذكر  ثورة يناير على استحياء، خلال كلمته في الاحتفال الذي نظمته وزارة الداخلية بمناسبة عيد الشرطة الـ 69.

 وقال: “الاحتفال بعيد الشرطة يتواكب مع ذكرى ثورة 25 يناير التي قادها شباب مخلصون متطلعون لمستقبل وواقع أفضل”.

وأضاف: “أقول لشباب مصر إن وطنكم يحتاج إلى السواعد الفراتية والجهود الصادقة لاستكمال طريق الإصلاح والبناء والتنمية وتحقيق آمال المصريين في مستقبل مشرق يوفر لجميع المواطنين فرصا متساوية في الحياة الكريمة”.

ورغم التجاهل الرسمي، نجح نشطاء مصريون في فرض احتفالهم بالثورة على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر هاشتاغات “أنا شاركت في ثورة يناير، وثورة يناير المجيدة و10 سنين ثورة”.

وكما كانت مواقع التواصل الاجتماعي هي وسيلة المصريين قبل عشر سنوات للدعوة لثورتهم عن طريق صفحة حملة اسم “كلنا خالد سعيد” التي تبنت الدعوة لأول مظاهرة ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 مثلت تلك المواقع منذ المصريين للاحتفال بثورتهم، وأكد النشطاء أن أهداف الثورة التي تمثلت في العدل الاجتماعي والحرية ما زالت تراود المصريين.

محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية سابقا، علق على الذكرى مؤكدا أنه “لا يمكن وأد مسيرة الشعوب نحو الحرية”.

وغرد في حسابه على “تويتر” أمس: “ثار المصريون لحريتهم وكرامتهم عندما سُدت أمامهم أبواب التغيير. واجهوا تحديات وعقبات عديدة وخُدعوا كثيراً وأخطأوا كثيراً وضحوا كثيراً ولكن في كل ذلك تعلموا وتغيروا كثيراً”.

أرامل مبارك

نقيب الصحافيين السابق، يحيى قلاش، قال: “الذين قامت ثورة يناير لاقتلاعهم، لتحقيق العدل والكرامة والحرية، هم وحدهم الذين يتسيدون المشهد، وهم الذين يلهثون الآن لبيع كل شيء”.

وتحت عنوان “شاركت في يناير” أضاف: “بعضهم من أرامل مبارك، وراكبون على أكاذيب وأدعياء، أحنا بتوع يناير والمجلس العسكري وإخوان، ومتسللون من 30 حزيران/يونيو 2013 ـ المظاهرات الشعبية التي أطاحت بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وأشباه شباب سابق التجهيز على كل لون”.

أما الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمار علي حسن، فقال إن ثورة يناير “ليست مؤامرة لكنها ثورة شعبية عظيمة تم التآمر عليها”.

وكتب في تدوينة عبر صفحته على “فيسبوك”: “حين أخرج من شقتي يسبقني الأمل وأعود في نهاية المساء وأنا قابض عليه، تقع عيني على ملصق بوجوه بعض شهداء الثورة على باب شقتي موضوع منذ شباط/فبراير 2011 فأمعن النظر فيهم وأقول لهم بكل وجداني وعقلي في ذهابي وإيابي: والله لن أخون دماءكم أبدا، حتى لو انضممت يوما إلى قافلتكم البريئة الجريئة، لم تكن يناير مؤامرة إنما ثورة شعبية عظيمة تم التآمر عليها”.

لحظة انكسار

كذلك علق الناشط السياسي، شادي الغزالي حرب، قائلاً “على يقين أن لحظة الانكسار التي تشهدها ثورة يناير حاليا هي لحظة مؤقتة وعابرة وإن انتصارها الحقيقي قادم”.

وأضاف: “10 سنين مرت على ثورة يناير، أهم وأجمل إنجاز حققه الشعب المصري في تاريخه الحديث، ولأول مرة شعر إنه يستطيع أن يكون فاعل، الإنجاز الذي دفع دول في المنطقة لإنفاق مليارات لإجهاضه والانقضاض عليه”.

وأكمل “لدي يقين أن لحظات الانكسار لحظات مؤقتة وعابرة، وأن انتصارها الحقيقي قادم، سلام لشهداء الثورة الأبرار، سلام لمصابي الثورة الأبطال، سلام لكل المعتقلين بتهمة حب الثورة ولكل المناضلين المخلصين لأهدافها، عيش. حرية. عدالة اجتماعية. كرامة إنسانية”.

تكالبوا على الثورة

كذلك قال المرشح الرئاسي السابق المعارض السياسي حمدين صباحي، عبر حسابه على فيسبوك: “الله يا شعب الله. 25 يناير أجمل تجل لأنبل شعب”.

بينما علق المحامي الحقوقي المرشح الرئاسي السابق خالد علي: “ثورة 25 يناير هي أخلص محاولات بنات وشباب هذا البلد في القرن الـ21 للعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية”.

وتابع: “تكالبوا على الثورة لإجهاضها ولقهر وتشويه كل أنصارها، فتحية إلى الثورة الخالدة وإلى أرواح شهدائها ومصابيها وأسرهم، وتحية لكل من آمن بها وكل من لم يتنازل عن الحلم بتحقيق أهدافها”.

واستطرد: “الحلم بغد مختلف ما زال حاضرا ولو أتعبنا، ورغم الألم لم نفقد قدرتنا على الأمل، ربما تعبنا لبعض الوقت، ربما هزمنا كثيرا، لكن يبقى أننا لم نكسر تماما”.

أما الصحافي المعارض عضو مجلس نقابة الصحافيين، عمرو بدر، فقال عبر فيسبوك: “صباح رائع على أجمل يوم عشناه في حياتنا كلها. صباح غيرنا فيه التاريخ (لا يزال) مشوار الحياة يحمل لنا وقفات”.

و تحت عنوان “مصر تشتاق للعدل والمحبة” أصدر حزب “الكرامة” بيانا بمناسبة حلول الذكرى العاشرة لثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.

وقال الحزب في بيانه: “10 سنوات على ثورة الشعب، وما زالت أرواح شهدائها وأنات مصابيها وأشواق الحالمين بالتغيير تفرض علينا واجباً مقدسا أن تظل الأهداف النبيلة التي ناضلوا من أجلها تدوي في الآفاق وتشكل الأحلام وتصوغ السياسات (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية ـ كرامة إنسانية ـ استقلال وطني)”.

وأضاف: “رغم مرور 10 سنوات، ما زالت مصر تئن من تراجع الحلول السياسية، وما زال أكرمنا وأنبلنا سجناء الرأي والمناضلين الوطنيين في السجون ومن بينهم أبناء حزبنا. ونحن إذ نجدد مطالبنا بالإفراج الفوري عنهم نذكّر بأنه لا يستقيم عدل ولا تصح مروءة بينما يُحرم هؤلاء من نور الشمس”.

حاجز الصمت

واعتبر الحزب أن “أبرز المكتسبات الجديرة بتعظيمها ما حققه الشعب بصمود وجسارة عندما شق حاجز الصمت والخوف وعبّر سلمياً عن مطالبه في الميادين، فزادته التجربة وعياً وتمسكا بالحقوق والحريات، وانفتح جيل جديد من أبناء مصر على العالم وهو يحمل بين جوانحه تجربة ملهمة”.

وواصل أن “قوى المجتمع ـ في الحكم قبل المعارضة ـ في أمس الحاجة اليوم لإرساء قيم المشاركة الفاعلة وتهيئة الأجواء لممارستها، حتى تتمكن من أن تتنفس هواء نقياً، وهو الطريق السالك والآمن حفاظا على تماسك النسيج الاجتماعي والجبهة الداخلية في مواجهة تحديات الأمن القومي ومخاطر الإرهاب”.

ووجه الحزب التحية لـ”العمال الصامدين في مواجهة سياسات التصفية والتخريب للشركات”.

إلى ذلك، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين تمسكها بـ 5 بنود بينها “استمرارها في مواصلة الكفاح”.

وأكدت في بيان “مواصلة الكفاح بين صفوف الشعب” وأن “تكون مصر وطنا للجميع وليست حكرا لفئة أو حزب أو جماعة” وأن “يصير الشعب صاحب القرار النهائي في قضاياه الوطنية واختيار من يحكمه عبر انتخابات نزيهة”.

وشملت البنود الخمسة أيضا: “التأكيد على أن حق الشهداء والمصابين والمتضررين (دون ذكر أعدادهم) لن يسقط” و”مطالبة المجتمع الدولي بدعم تطلعات الشعب المصري”.

 

سجناء الرأي

قضية سجناء الرأي ونشطاء يناير المحتجزين في السجون على ذمة قضايا كانت حاضرة في المشهد.

وأطلقت منظمة “العفو” الدولية، أمس، حملة تغريد للمطالبة بالإفراج الفوري عن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، الموقوفين تعسفيا في مصر.

وجاءت الحملة بمناسبة مرور 10 سنوات على ثورة 25 كانون الثاني/يناير في مصر، التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقالت المنظمة عبر حسابها على تويتر: “عشر سنوات على ثورة 25 يناير في مصر، ولا يزال العديد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي”.

وتابعت: “سنشارك أسماء هؤلاء الناشطين طوال أيام الأسبوع، وندعوكم للمبادرة بالتحرك والمطالبة بالإفراج عنهم فورا”.

ودعت جميع المهتمين بالعالم، إلى إعادة التغريد بشأن الموقوفين للوصول إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلة: “دعوا الرئيس السيسي يعلم أنكم متضامنون معهم”.

الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طالب بأن تكون الذكرى العاشرة للثورة، بداية جديدة تبدأ بالإفراج عن الشباب والسياسيين و العودة إلى أهداف الثورة و تطلعاتها .

وقال الحزب في بيانه: كانت ثورة يناير – و ما زالت- مصدر إلهام لكل دعاة التغيير والتقدم، حيث أثبتت للكافة أن التغيير ليس مستحيلاً، وقد توارث شباب مصر بالفعل هذا الأمل والحماس للتغيير وجعل الوطن أفضل.

وتابع: يرى بعض المراقبين أن الثورة لم تحقق أهدافها حيث لا يزال السواد الأعظم من شعبنا يفتقد الحد الأدنى من الحياة الكريمة في ظل غياب فاضح للعدل الاجتماعي وافتقاد واضح للحد الأدنى من الحريات و الحقوق التي أقرها الدستور و المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر .

 وزاد: هذه الرؤية لا تلم بكل نتائج الثورة ولا ترصد ما حققته على الأرض لشعبنا، فالثورات لا تنجح أبداً في تحقيق الجنة على الأرض، لكنها تحقق للشعوب خطوات مهمة في اتجاه تحقيق تطلعاتها، وقد نجح شعبنا بالفعل في الإطاحة بنظام مبارك وفتح ذلك الطريق أمام إسقاط حكم الإخوان في جولة ثانية، ولا يمكن إغفال حجم هذه الإنجازات، وبالاضافة إلى ما تقدم، أدت الثورة وما بها من زخم إلى انضمام مئات الألوف من الشباب إلى المجال السياسي بصفة خاصة والمجال العام بصفة عامة، وبفضل هذا الزخم الذي يستمر في التوهج وإلهام الآلاف من الشباب لا يزال العديد منهم ينضم إلى العمل السياسي كلما لاحت فرصة رغم ضيق الهامش السياسي المتاح إلى حد لم تعرفه مصر منذ بضعة عقود.

في الموازاة، دعا الأكاديمي المصري البارز حسن نافعة، الجمعة، النظام الحاكم إلى “طي صفحة” المعتقلين السياسيين في البلاد.

وقال نافعة في تغريدة عبر حسابه على موقع “تويتر”: “آن الأوان لكي يتعامل النظام بعقلية مختلفة مع المعتقلين السياسيين. فما زال هناك آلاف المعتقلين بتهم ملفقة وقضوا في السجن سنوات بلا محاكمة ودون سند من القانون”.

وأضاف متسائلا: “مصر بحاجة إلى فتح صفحة جديدة. فمتى نطوي الصفحة القديمة؟”.

وحسن نافعة (73 عاما) هو الرئيس السابق لقسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة (أكبر جامعة حكومية) أوقفته السلطات المصرية في أيلول/سبتمبر 2019 بتهمة “مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها ونشر أخبار وبيانات كاذبة” قبل أن تطلق سراحه في آذار/مارس 2020.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية