بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تستضيف لجنة الأمن والدفاع البرلمانية في العراق، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، لبحث جمّلة قضايا على رأسها الخروقات الأمنية التي شهدتها البلاد أخيراً، وراح ضحيتها أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى حمّلة التنقلات في المناصب الأمنية الرفيعة التي أجراها الكاظمي، فيما تواصل قوات الأمن حملاتها لتعقبّ مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» معلنة إحباط عملية انتحارية خُطط لها لاستهداف العاصمة بغداد.
وسائل إعلام مقربة من زعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، نقلت عن أعضاء في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أبرز الملفات التي ستُطرح خلال الاجتماع المنتظر.
النائب عباس صروط، يقول: «المحور الأساسي في الاجتماع سيكون حول الخروقات في بغداد، بالإضافة إلى الخروقات الحدودية» مشيرا إلى «ملفات تعيين القادة».
وأضاف أن «الاجتماع سيكون أمنيا ويعرض فيه نشاط عصابات داعش داخل كركوك وباقي المحافظات» مشيرا إلى أن «المعركة الحالية معركة استخباراتية تحتاج إلى دعم وجهد استخباراتي».
ملفات كثيرة
كذلك، قال النائب بدر الزيادي، إن لجنته «أعدت الكثير من الملفات لمناقشة يوم غد (اليوم) ومن ضمنها الخروقات الأخيرة التي حصلت في العاصمة بغداد والخروقات الحدودية».
وأشار إلى أن «من ضمن الملفات المطروحة وضع حلول للخلافات الموجودة بين القوات الاتحادية والبشمركه» لافتا إلى أن «هناك مناطق متنازع عليها حتى الآن، تعتبر ثغرات لداعش».
ونوه إلى أن «التغيرات الأخيرة التي حصلت في القيادات ستكون من ضمن أولوياتنا في المناقشة» مشيرا إلى أن «لدينا معلومات سرية سنطرحها أمام القائد العام للقوات المسلحة تخص أمن البلد، وكذلك الأمور اللوجستية والفنية التي تحتاجها القوات الأمنية».
ميدانياً، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» أمس الثلاثاء، تصدي قواتها لهجوم عنيف شنه تنظيم «الدولة الإسلامية» في نفط خانه، شرق ديالى.
وقالت، في بيان صحافي، إن «قوات اللواء الأول في الحشد الشعبي تصدت لتعرض عنيف شنه فلول تنظيم داعش الإرهابي في نفط خانه شرق ديالى».
وبعد بضع دقائق، أصدر «الحشد» بياناً آخر، أفاد فيه أن «قوة من الحشد الشعبي تعرضت إلى هجوم مباغت خلال العملية الأمنية دفعهم إلى الاشتباك مع عناصر فلول داعش الإرهابي في قضاء خانقين».
وأوضح أن «الهجوم أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء، وأجرت قوة من اللواء عملية ملاحقة لعناصر فلول داعش الإرهابي للقضاء على ما تبقى منهم».
اعتقالات
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أن جهاز الأمن الوطني ألقى القبض على انتحاري كان يروم تفجير نفسه في العاصمة بغداد.
وقال في بيان صحافي، إن «مفارز جهاز الأمن الوطني في محافظتي صلاح الدين وديالى، تمكنت من تفكيك مفرزة إرهابية تنتمي لما يسمى قاطع ديالى، وإلقاء القبض على أفرادها الأربعة بينهم (انتحاري) كان يروم تفجير نفسه في وقت سابق في بغداد، فضلاً عن القبض على (آمر المفرزة وناقلٍ وجُنديّ)».
وأضاف أن «ذلك جاء نتيجة لتكثيف الجهد الاستخباري، واستمرار جهاز الأمن الوطني بمقاطعة المعلومات مع الأجهزة الأخرى، وقامت الجهات المختصة بتدوين أقوال الإرهابيين أصولياً، حيث اعترفوا بتلقيهم توجيهات لزعزعة الأمن والاستقرار داخل البلد، وإحداث خرق أمني في العاصمة، وقد أحيلوا إلى الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم».
كذلك، ألقت قوات الأمن العراقية القبض على 5 من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» بينهم امرأة، في محافظة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
بيان لوكالة الاستخبارات العراقية أفاد أن «وحدات وكالة الاستخبارات في كركوك تمكنت من إلقاء القبض على خمسة إرهابيين من بينهم امرأة في مناطق متفرقة من المحافظة».
وقال البيان إن «المقبوض عليهم كانوا مطلوبين أمنيا، وفق أحكام المادة ( 4/ إرهاب) لانتمائهم لعصابات داعش الإرهابية».
العمليات العسكرية تتواصل ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»
وعن طبيعة عمل المقبوض عليهم داخل التنظيم، قال البيان إن أحدهم كان يعمل كـ»معالج لعناصر عصابات داعش بما يسمى قاطع كركوك» مشيرا إلى أن «المراة كانت تقوم بمهمة توزيع ما يسمى الكفالات على الخلايا النائمة المتواجدة بقضاء الحويجة، أما الإرهابي الثالث والمكنى أبوهاجر والإرهابيان الآخران عملا ضمن ما يسمى قاطع الحويجة».
وأضاف البيان: «اعترافهم بالاشتراك في ست عمليات إرهابية ضد القوات الأمنية في حقول علاس ومنطقة عجيل، فضلاً عن قيام الإرهابيين الآخرين بتسليب وقتل أحد المواطنين في محافظة كركوك وسرقة عجلته عام 2018» لافتا إلى أن قد «تم تدوين أقوالهم بالاعتراف وإحالتهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».
في الأثناء، يقول جهاز مكافحة الإرهاب، إن عملياته «الاستباقية» أسهم في إحباط الكثير من «التهديدات الإرهابية» جاء ذلك على لسات المتحدث باسم الجهاز، صباح النعمان.
وأضاف: «جهاز مكافحة الإرهاب ومنذ بداية العام الماضي 2020، شرع بوضع خطة استخبارية وبناء استراتيجية لتعقب فلول التنظيم الإرهابي تستند إلى تحليل البيئة الأمنية في المناطق التي يتواجد فيها داعش بشكل او بآخر، والمناطق التي يحتمل أن ينشط فيها هذا التنظيم الإرهابي». حسب الإعلام الحكومي.
وزاد: «بعد اكمال الخطة والرؤية الاستراتيجية، بدأ الجهاز في القيام بعمليات نوعية وصلت ذروتها في نهاية العام الماضي الى أكثر من 300 عملية استطاع الجهاز من خلالها أن يقتل أكثر من 200 إرهابي من مستويات قيادية عالية، إضافة إلى اعتقال عدد كبير آخر من الإرهابيين، وصل إلى أكثر من 300 إرهابي».
ولفت إلى أن «في بداية هذه السنة، استمر هذا الزخم من العمليات النوعية التي تطارد فلول التنظيم الإرهابي، وستبقى مستمرة من أجل الضغط على فلول وبقايا التنظيم الإرهابي ومنعهم من أن يأخذوا حرية الحركة والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية كما شهدنا في تفجير ساحة الطيران».
وتابع: «لذلك، فإن هذه العمليات الكثيرة التي قام بها الجهاز، إضافة إلى العمليات التي قامت بها القوات الأمنية الأخرى، قد حدّت من الكثير من التهديدات الإرهابية التي كان ينوي التنظيم الإرهابي أن يقوم به خلال المرحلة الماضية وجاءت هذه المعلومة من الاعترافات التي حصلنا عليها من الذين تم إلقاء القبض عليهم».
وأشار إلى أن «التنظيم الإرهابي كان يخطط للقيام بعمليات إرهابية لكننا بسرعة جهاز مكافحة الإرهاب وسرعة وصول المعلومة وسرعة التنفيذ استطعنا أن نحبط عدداً كبيراً من العمليات الإرهابية».
اعترافات
يتزامن ذلك مع بثّ مديرية الاستخبارات العسكرية، اعترافات أحد عناصر التنظيم، ممن اعتقلته خلية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، حيث عمل ضمن شبكة «إرهابية» كانت تنشط في بغداد وكركوك. وتضمنت الاعترافات «استهداف القوات الأمنية وتقديم الدعم اللوجستي للإرهابيين في مضافاتهم ونشر أخبار العمليات المسلحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والترويج لها والتشجيع على استهداف المنتسبين للأجهزة الأمنية والمدنيين في مناطق شمال بغداد وكركوك ومناطق أخرى».
وقال مرتضى أحمد علاوي عويد إنه «انضم لداعش عام 2013 عن طريق خاله أبو عمر الذي كان يشغل منصب والي شمال بغداد، وعمل بكنيتي أبو معاوية وأبو حوراء، حيث راقب القوات الأمنية وأبلغ عن حركة الأرتال العسكرية عبر الهاتف، مقابل 95 ألف دينار» كما اعترف أن أباه أيضاً كان منتمياً للتنظيم ويشغل منصب «أمير قاطع» وقد قُتل بضربة جوية.
وأضاف أنه انتقل إلى السليمانية عام 2014 وتولى الترويج لعمليات التنظيم وإصداراته إعلامياً في وكالة «أعماق» ومواقع التواصل الاجتماعي، في ولاية شمال بغداد وكركوك، مبيناً أنه شعر بأنه مراقب واحتمال القبض عليه بعدما دخل إلى السليمانية.
ولم يوضح المقطع تاريخ أو مكان القبض على العنصر، لكن مفارز المديرية العامة للاستخبارات والأمن تعلن بشكل متكرر القبض على عناصر التنظيم وخاصة في السليمانية بالتنسيق مع القوات الأمنية في إقليم كردستان، وكان آخرها في 28 كانون الثاني/ يناير الماضي.